الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ذكرى انتصارات أكتوبر
البنك الأهلي
مصر بين حربين "التحرير والتعمير".. حشد القوى الشاملة

30 يونيو.. ثورة بناء الجمهورية الجديدة 13

مصر بين حربين "التحرير والتعمير".. حشد القوى الشاملة

نسائم أكتوبر المجيد، تداعب وجه الوطن، في الذكرى 48، تعيد إلى ذاكرة من عايشوا ذلك اليوم المضيئ في الذاكرة الوطنية، وتاريخ الأمة العربية، بل وتستدعي خبرات أجيال النصر الكامنة في أذهان الأبناء والأحفاد، المنقولة إليهم من الأجداد.



 

تهل نسائم نصر الأجداد، بينما الأبناء والأحفاد يسطرون انتصارات جديدة، سجلتها صفحات التاريخ، لقادم الأجيال، كما خاض الأجداد تحدي بناء الدولة الوطنية، وتحرير الإرادة السياسية المصرية 1952، والتصدي لمحاولات الهيمنة في 1956، وتجاوز نكسة 67، وإعادة بناء القوات المسلحة، والقدرة المصرية، في حرب استنزاف طويلة، وصولًا إلى الانتصار العظيم في أكتوبر 1973، يواصل الأبناء والأحفاد قهر تحديات الحاضر، وعبور النصر في الحروب الجديدة.

 

نعم مصر تواصل القتال، لإزالة آثار العدوان على الهوية، وفك أسر القوى والقدرات المصرية، المكبلة لسنوات من سوء استثمار الإمكانات، لوضع الوطن في مكانته التي يستحقها، بقدرات شاملة تفوق حجم تحديات الحاضر، والمتوقع في المستقبل، فيكون الوطن أقوى من المخاطر، والدولة عصية على الأزمات والانكسارات.

 

عبرت مصر، جيشًا وشعبًا، بعد أشهر معدودات من نكسة 1967، الحاجز النفسي، ببدء حرب الاستنزاف، كبدت العدو بأقل إمكانيات، خسائر فادحة في معركة رأس العش، معلنة له ولأنفسنا وللعالم، أن الإرادة المصرية عصية على الاستسلام، ولا تفريط في حبة رمل واحدة، قالها الزعيم جمال عبد الناصر: "ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة".

 

لكن ما هي القوة التي ولدت قدرة العبور وتحرير سيناء، التي أبهرت العالم، فخر العسكرية المصرية.

 

درس أكتوبر 1973، وما سبقه من سنوات التحدي، يؤكد بما لا يدع مجالًا لأي شك، أن القدرة على دحر العدوان وتحرير سيناء، لم يكن إلا نتاج حشد قوى الدولة الشاملة، وهو ذاته السر في انتصار ثورة 30 يونيو، وفي معركة تطهير مصر من الإرهاب، والعشوائيات، وبناء الجمهورية الجديدة العصرية، وقهر وإحباط العدوان الجديد الساعي لمحاصرة التنمية والبناء.

 

النجاح في حشد القوى الشاملة سر معركة تحرير سيناء، وما سبقها من سنوات حرب الاستنزاف، واستعادة بناء قدرة الردع والعبور، ففي سنوات مصر السبع الأخيرة، خاضت مصر معارك حماية الهوية من أخطر عدوان هدد ثوابت الدولة المصرية من داخلها، حرب القضاء على الإرهاب، وتطهير سيناء، وحرب التعمير والبناء، للوصول لدولة عصرية غير قابلة للانكسار ولا الانهيار، مهما تكالب عليها الأعداء وعملاؤهم.

 

لكن يا تُرى ما هي مقومات ومكونات تلك القوى التي أسفر حشدها عن انتصارات تاريخية للأجداد والأبناء والأحفاد؟

 

أولًا: قوة الإرادة

 

ففي 1967، عندما تنحى الزعيم عبد الناصر، معلنًا تحمل تبعات النكسة، متخليًا عن القيادة، خرجت ملايين المصريين للميادين، معلنة عن وعي وإرادة ترفض الانكسار حتى النفسي للزعيم، متمسكة واثقة في جيشها الوطني متمسكة، بقائد ثورة ١٩٥٢ لبدء إزالة آثار العدوان والإعداد لمعركة الردع والتحرير.

 

كانت الإرادة المصرية فولاذية، لم تصبها صدمة النكسة بشروخ تسمح بنفاذ اليأس والإحباط أو الاستسلام، رغم الحرب النفسية غير المسبوقة التي شنها العدو، ووقع في براثنها عن جهل بعض القابعين في داخل الوطن، لكنه الوعي الجمعي وإرادة جموع الشعب كانت أقوى وأمضى.

 

 

وهي ذات القوة المؤسسة لأي انتصار، التي بدت في مصر واضحة في 30 يونيو 2013، خرجت الملايين مصممة على رحيل حكم المرشد، وحماية الهوية الوطنية، داعية جيشها لحماية إرادة الشعب، وهويته من عدوان جماعة إرهابية تتشدق بالشرعية المتلاشية.

 

خرجت الملايين في 30 يونيو، و3 يوليو، ثم عاودت الخروج لتفويض الجيش وقائده الوطني عبد الفتاح السيسي، بمكافحة الإرهاب، وحماية خارطة طريق بناء المستقبل، ثم تجلت الإرادة في الملايين التي احتشدت في الاستحقاقات الدستورية والانتخابية، والطوابير أمام البنوك المصرية، للمشاركة في الاكتتاب العام لحفر قناة السويس الجديدة وتنمية محوريها، بما أبهر العالم، جمع 6 مليارات في أسبوع، إنها معركة الإرادة وتحدي الأزمة المالية، وإثبات القدرة على الإنجاز.

 

الإرادة المصرية القوة الحقيقية، التي تظهر صلابتها، في علاقة ثقة أزلية بين شعب وجيشه، شعب يثق في قدرة دولته، أثبتها في معركة رأس العش وإغراق المدمرة الصهيونية إيلات، بعد أشهر معدودات من نكسة ١٩٦٧، كما ظهرت جلية في معركة استعادة الهوية، وإسقاط الجماعة الإرهابية بعد أشهر معدودات من استيلائهم على الحكم 2012.

 

ثانيًا: الاستعداد للتضحية بكل غالٍ ونفيس من أجل رفعة الوطن

 

فشعب مصر، لا يعرف المستحيل، كلما تلقى ضربات وواجه تحديات، تزداد صلابته، وتلاحمه، يضحي بكل غالٍ ونفيس حتى دمائه، في سبيل الوطن، شعب يملك جينات حضارة ضاربة بجذورها 7 آلاف عام في عمق التاريخ، تحمّل أزمات اقتصاد الحرب، وتبرع للمجهود الحربي، ودفع بالأبناء إلى الجبهة، كلٌ ضحى بما يستطيع، من ضحى بالمال، ومن ضحى بالدماء، ومن واصل العمل ليل نهار في المصانع لدعم المعركة وتوفير احتياجات الجبهة الداخلية.

 

ومثلها كانت تضحيات شعب مصر، في دولة 30 يونيو، تحمّل الشعب آثار الجراحات الاقتصادية، وقابلت الأمهات جثامين شهداء مصر في معركة مكافحة الإرهاب، بالزغاريد، والتأكيد على أن الوطن أغلى من كل تضحية ويستحق الفداء، فيما كانت تضحيات الجهد والعرق تواصل الليل بالنهار في معارك القضاء على العشوائيات ووصل الدلتا بسيناء عبر أنفاق تحيا مصر، وبناء المدن والمصانع والصوب والمزارع، وصولًا لحياة كريمة لكل المصريين.

 

ثالثًا: تنامي حصون الوعي

 

الوعي بتاريخنا وقدراتنا، وآليات حشد قوانا، وحجم المخاطر والتحديات التي تواجهنا، ودور كل فرد منا في المعركة، أساس كل انتصار.

 

ففي حرب الاستنزاف، وصولًا إلى انتصار أكتوبر 1973، كان القس يخطب في الأزهر، والشيخ يخطب في الكنيسة، الفن يحشد ويحفز، حفلات أم كلثوم لصالح الإنتاج الحربي، والمواطنون يتبرعون بالدماء، والفتيات يتطوعن للتمريض، والعمال يعملون لهدف محدد قومي، الوعي حشد القوى الشاملة وهزم العدوان ومن خلفه.

 

وهو ذاته الوعي المطلوب الارتفاع ببنيانه الآن، هو الوعي الذي دفع الملايين لتحمل جراحات الإصلاحات، والمشاركة في تمويل حفر قناة السويس، والتصدي لمحاولات مستمرة لتزييف الوعي والتحريض على مؤسسات الدولة، نحن في طريقنا لبناء مصر العظمى، الجمهورية الجديدة القوية القادرة التي تحمي كرامة الإنسان وحقوقه، حقه في الحياة، وسكن كريم وعمل يكفيه الحاجة، دولة تنمية متواصلة تفي باحتياجات الأجيال القادمة إلى ما شاء الله، هدف نلتف جميعًا حوله ونقاتل ونضحي من أجله، خلف قيادة وطنية حكيمة.

 

رابعًا: سيناء الجوهرة المصونة مطمع الأعداء

 

دائمًا كانت سيناء، جوهرة مصر، أطهر بقاع الأرض، فهي وحدها دون غيرها من اختصها الله باحتضان نور التجلي، وهي حلقة الوصل بين العالم، وهي بوابة مصر الشرقية، التي تعطرت على مر التاريخ بدماء شهداء الدفاع عن سلامة واستقلال الوطن.

 

سيناء التي تعطرت بدماء شهداء الدفاع عنها 67، وتحريرها 1973، تعطرت بدماء شهداء معركة التطهير من الإرهاب وفلوله منذ العام 2013، وتروى بعرق التعمير.

 

سيناء التي سعى الصهاينة لنهبها في الماضي، وسعوا لدعم إثيوبيا في محاولة لحصار مصر مائيًا لتعجز عن أن تنبتها، وزراعتها في الحاضر، تشهد الآن انتصارات تاريخية، تطهير من الإرهاب، تنمية تحت قناة السويس تربط الدلتا بأرض الفيروز بـ6 شرايين لا يستغرق عبورها 20 دقيقة.

 

سيناء التي بدأ تعمير وزراعة نصف مليون فدان بها، بقدرة مائية مضافة، لأكبر مشروع إعادة تدوير وتنقية مياه بالعالم محطة بحر البقر باستثمارات 700 مليون دولار، تستقبل سنويًا 2 مليار متر مكعب مياه معالجة لزراعة نصف مليون فدان، صفعة جديدة للعدوان، ومواجهة إبداعية وتنمية حقيقية يتبعها زرع البشر في سيناء الحبيبة قبل الشجر.

 

إنها الجمهورية الجديدة القادمة بقوة، حشد القوى الشاملة للدولة، مصر التي تنتصر في كل معاركها بإذن الله وإرادة ووعي شعبها ووطنية قيادتها، وحماية جيشها.

 

كل لحظة وشعب مصر في أمن وسلام ورخاء ووحدة، وجيشنا أبي عظيم متنامي القوة والقدرة، تحية لجيش مصر العظيم قادة وضباطًا وجنودًا.

 

ولا تزال المعارك مستمرة، للحديث إن شاء الله بقية.

 

 

[email protected]