عاجل
الإثنين 29 نوفمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الكتاب الذهبي
البنك الأهلي

بجماليون

رسم: كريم عبدالملاك
رسم: كريم عبدالملاك

 قصة مستوحاة من أسطورة يونانية بنفس الاسم)



 

قالت: اعذرنى إن تملكتنى الرغبة فى الرحيل وإن شاءت الأيام ان تمضى وتتركنا أسيرين حلم ما.. 

واعذرنى إن لم أستطع أن أوفى بوعد ما رسمته بدمى، لستُ بزرقاء اليمامة فاعذرنى إن لم أبصر.. 

نقلًا من الكتاب الذهبي عدد يوليو 2021
نقلًا من الكتاب الذهبي عدد يوليو 2021

 

لم أدرك بأن القادم قد يحمل لنا تذكرة لوطن آخر وإن كنت فى يوم موطني فالرحيل عن الأوطان لا يعنى بالضرورة النسيان، فقط كن حلمًا جميلًا أهرب إليه حين الكسور، وكن أملًا أرجوه حين الأنين، فقط كن رغبتى حين تدفعنى الحياة للموت. 

قال: أوجِدنا كطائرين هوا الترحال نتطرق لأرض ولأخرى والسماء كانت وحدها سقف أحلامنا فأخبرينى يا حبيبتى أى إثم ارتكبته حتى ترحلى؟

قالت: لم تعد تحتل النفس ولا موضع الروح، ستتكفل الأيام بأحاديث قلبك، وسلام لأيام شهدت مشاعرنا البِكر.

قال: فى عينيكِ خبرٌ يتسلل يمحو تلك الكلمات الدافئة، فصرحى دون إنكار 

صمتت وأشاحت نظرها إلى خارج النافذة، وسادت حالة من الصمت لثوانٍ عدة حتى هَمَّ هو الآخر بالرحيل وأخبرها بأنه سيتركها لتهدأ، اتجهت نحو المرآة وأخذت فى تعديل ملابسها وقالت:

- يؤمن وكله إيمان بأنه يمتلكنى، بأنى تحفته الفنية بأنى أكمل وأجمل ما وصل إليه من فن 

راقبته ورأيت العشق والهيام لمنحوتته وليس لى! ,, آه يا فينوس لِمَ أوجدت فى الروح وأنا أسيرة ذلك المجنون بالفن! 

عاد قبل منتصف الليل وقد وجد "جالتيا" جالسة بقرب النافذة متأملة ما خارجها، جلس بجانبها وأعطها وردة حمراء وقال:

- أرجوكِ لا تتركيننى يا منحوتتى الجميلة، يا أجمل ما رأت عيناى وصنعته يداى!

تحركت من جانبه واتجهت نحو الباب وقالت: لقد اتخذت قرارًا لا رجعة فيه.

 قال غاضبًا: لقد فعلتُ كل ما بيدى لإسعادك، وأنتِ جاحدة ناكرة للجميل! أنسيتى من أكون، أنسيتى أنى خالقك!

 قالت غاضبة: صحيح إنك خلقت جسدى لكنك لم تخلق روحى! أنسيت كيف كنت تبكى لتلبى صلاتك!

قال: أنا أمتلكك! 

قالت: سأرحل يوم غد، دعوت فينوس بأن تأخذ روحى لأنى لم أعد أحتمل هذا العالم ولم أعد أحتملك، فى نظراتهم شهوة تخترق حريتى وفى عشقك قيود تكبلنى، كنت حرة وأنا مُصلبة متحجرة لا أرى ولا أشعر! سأعود غدًا منحوتتك الفنية، أتعرف أنكم- الرجال- تظنون بأن لكم كل الحق فى امتلاك أى امرأة جميلة تشتهونها وتتغاضون عن كل نواقصكم ثم تحبسونها كعصفور فى قفص فأخبرنى يا عزيزى لِمَ تستحقنى؟ ولِمَ البقاء هنا؟