السبت 23 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
المشير حسين طنطاوي
البنك الأهلي
المشير طنطاوى

المشير طنطاوى

"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".. صدق الله العظيم.. بهذه الكلمات الجليلة نعى الرئيس عبد الفتاح السيسى، المشير محمد حسين طنطاوى، الرجل الذي قاد مصر فى أصعب مرحلة فى تاريخها المعاصر، وعبر بسفينة الوطن إلى بر الأمان.



والحقيقة أن هذا الرجل كان من أشجع وأخلص وأوفى الرجال، وجنب مصر ويلات الانقسام والتقسيم والحرب الأهلية، ووقف دائمًا مع سلامة الوطن ومكتسبات الشعب وحقوقه، ومواقفه الوطنية عديدة ومتعددة، فقد كان المشير طنطاوى وزيرًا للدفاع لفترة قاربت عشرين عامًا، حافظ خلالها على الكفاءة القتالية والتدريبية للقوات المسلحة، والأهم أنه رغم ثقة الرئيس مبارك فيه، إلا أن ذلك لم يؤثر على موقفه وموقف القوات المسلحة من قضية التوريث وانحيازها إلى الشعب الذي كان رافضًا لفكرة التوريث تمامًا.

 وعندما اندلعت ثورة يناير كان انحيازه وانحياز القوات المسلحة بالكامل إلى الشعب وليس إلى الرئيس، وكان ذلك الانحياز جليًا منذ اللحظات الأولى للثورة، وتأكد في بيان القوات المسلحة يوم الخميس ٣ فبراير سقوط نظام مبارك.

وخلال المرحلة الانتقالية أيضًا حافظ المشير طنطاوى على مصر من الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، ورغم رفضه تولى الإخوان حكم مصر، وتيقنه من تزوير الانتخابات الرئاسية لصالحهم، إلا أنه كان من الذكاء بأن مد إليهم حبل السلطة الذي لفوه حول رقابهم، وجنب مصر ويلات الحرب الأهلية، رغم أنه هوجم على ذلك واتهم بأنه سلم البلد لهم، ورغم أن العديد من القوى السياسية وفئات وطوائف الشعب المختلفة، طالبوه بالترشح للرئاسة ليقود المرحلة الانتقالية، إلا أنه رفض وآثر أن يقود القوات المسلحة للحفاظ على أمن الوطن وسلامة أراضيه، فى ظل كل المؤامرات التي كانت تحاك ضده وضد الجيش، ومنها تهم قتل المصريين فى مذبحة ماسبيرو، ومحمد محمود، وستاد بورسعيد، لكنه لم يهتز ولم يتراجع حتى يسلم السلطة لقيادة منتخبة، وكعادتهم فى الخسة والندالة، أصدر "مرسى" إعلانًا دستوريًا قام فيه بعزل المشير طنطاوى ورئيس الأركان سامى عنان، لكن المشير كان معنيًا بالدرجة الأولى بوحدة الصف، ونسى وتناسى مرسى وعشيرته، ولأن عقيدة الجيش لا تتغير بتغير القيادة، خرج لهم الأسد الذي أكلهم أحياء ووضعهم فى مزبلة التاريخ إلى غير رجعة، وهو الرئيس عبد الفتاح السيسي. 

هذه محطات تاريخية هامة عاصرناها وعايشناها ورأيناها رأى العين، تؤكد أنه لولا شجاعة وبسالة وجسارة وحكمة وصبر المشير طنطاوى، لعانت مصر ويلات الانقسامات والصراعات والحروب الأهلية مثل سوريا وليبيا واليمن، وقضت عناية الله بمصر بأن يعبر بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى بر الأمان فى وقت حرج.. رحم الله المشير طنطاوى وجزاه خيرًا عن مصر وشعبها خير الجزاء.