السبت 23 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مواجهة التطرف
البنك الأهلي

خطاب الكراهية.. من اهم الدوافع الدينية للتطرف

دار الإفتاء المصرية
دار الإفتاء المصرية

رصد الدليل المرجعي لمواجهة التطرف الصادر عن دار الإفتاء المصرية، الدوافع الدينية للتطرف.



 

وبين المرجع، أنه لا خلاف أن الدين عموما بمنظومته القيمية والاخلاقية وفلسفته الروحية له عامل مؤثر وإيجابي في عملية الاصلاح المجتمعي، فإن العديد من البرامج العالمية العلاجية والتقويمية يعتمد على الوازع الديني في علاج الاختلال السلوكي والانحراف الاخلاقي، وهذا الامر مسلم به، فمنظومة الدين قادرة على ممارسة دور التقويم والتهذيب والاصالح السلوكي للفرد المنتمي لها، إلا أن توظيف الدين عن قصد أو عن غير قصد فى اختلاق خطاب تعبوى متشدد يعمل بشكل مباشر على تحويل التربية الدينية إلى أحد روافد التطرف، ويكون ركيزة في صناعة أيديولوجيا التطرف.

 

نرصد لكم  أهم الدوافع الدينية للتطرف.

 

 

أهم الدوافع الدينية للتطرف:

 

خطاب الكراهية:

 

هناك فرق كبير بين النص الديني، والخطاب الديني؛ فالخطاب الديني يعكس نظرة المتكلم به للنص الشرعي، ويعتبر الخطاب الديني المتشدد المبني على تصورات خاطئة للدين والمفاهيم الشرعية، هو أكثر العوامل فتكا ودفعا فى اتجاه التطرف.

 فخطاب الكراهية يخلق موقفا عدائيا مع الجميع باستثناء المنتمين فكريا لاصحاب الخطاب ، وتزداد بطبيعة الحال حدة الخطاب إذا تعلق الامر بالمختلفين في الدين.

وكان دعاة ومشايخ جماعة الاخوان الارهابية فى طليعة من أصل لخطاب  الكراهية في العصر الحديث.

ومن أمثلة ذلك فتوى مصطفى مشهور المرشد السابق لجماعة الاخوان الارهابية،  في عام 1997م بإبعاد المسيحيين عن الالتحاق بالجيش المصري.

 

انتشار الفتاوى الشاذة:

تمثل الفتوى أحد الادوات الهامة التي تستعملها التنظيمات المتطرفة في تحقيق أهدافها، وكلما زادت تلك الفتوى دعمت الاتجاه نحو التطرف، وبخاصة الفتاوى التي تحرض على التمييز العنصري وكراهية الآخر.

 

تنزيل البشري منزلة المقدس:

وتلك الاشكالية تمثل معضلة فكرية لدى بعض الشباب الباحثين عن التدين والالتزام الشرعي، خاصة عندما تمثل مصادر التلقي عندهم بعض الاشخاص المؤدلجين، والمنتمين لجماعات فكرية متطرفة، فإن أولئك الاشخاص يوهمون المتلقي بأنهم يتكلمون بلسان الشرع، ومع التمادي في الربط بين الشرع وبين ذلك الشخص يرتبط المتلقي بذلك الشخص، ويمثل عن عنده الشرع ذاته، فبدلا من أن يعبر كلامة عن رؤيته أو عن فهمه للشرع يصير كلامه هو الشرع، ومن ثم يقدس المتلقي كلامه دون أن يشعر، وهذا يسهل قبول الأفكار التي يدعو إليها ممثلو الجماعات المتطرفة دون تفكير، ويعد ذلك من المشتركات الفكرية بين منهجيات الجماعات المتطرفة.

وتزيد جماعة الاخوان الارهابية عن باقي الجماعات مبالغة في تأصيلها لمبدأ "السمع والطاعة" كأحد المبادئ التنظيمية، والتي لا يسع المنتمي للجماعة سوى الانسياق التام له، مما ينتقل بتلك القداسة إلى الناحية التنظيمية بجانب الناحية الفكرية.

 

ضعف المعرفة بالعلوم الشرعية:  

الجهل هو المناخ المناسب لانتشار التطرف؛ لان الافكار المتطرفة أفكار سطحية، تعتمد على الاستدلال الانتقائي، والتفسير الظاهري للنصوص الشرعية، ولذلك فإن عمليات التجنيد دائما ما تطال ذوي المعرفة الضئيلة بالعلوم الدينية والشرعية لعدم قدرتهم على تحليل الخطاب المتطرف.

 

اضطراب المفاهيم الشرعية:

 

يسعى المنظرون للفكر المتطرف إلى إرساء بناء مفاهيمي جديد يخدم نظريات التطرف التي يسعون في خدمتها، ولذلك فإن أول ما يصطدم به الشخص الذي يبدأ في قراءة النتاج الفكري للمتطرفين أو متابعة تسجيلاتهم واصداراتهم هو مجموعة من المفاهيم التي تمثل البناء الفكري لتلك المناهج، فيعلم تعريف "دار الكفر ودار الاسلام " بمفهومهما عند سيد قطب وغيره، ليتأكد أن مجتمعه مجتمع جاهلي، وأن مجتمعه التي يعيش فيها هي دار كفر لا إسلام، ويتعرف على "الحاكمية" وكيف يكون الحكم اسلاميا ، ليقتنع تمام بأن الانظمة الحاكمة انظمة كافرة ، وأن من يعاونها يشاركها في ذات الحكم، ثم يعلم الجهاد وطريقة القيام به، ليتشجع على قتل المدنيين، والمسلمين، وسائر البشر من سائر الديانات، وهكذا يؤدي ذلك البناء المفاهيمي الجديد وظيفته في دفع ذلك الشخص في اتجاه التطرف .

 

محاولة النجاة "الانتساب للفرقة الناجية":

 

كرس المتطرفون تصورهم لـ "الفرقة الناجية " بأن تلك الفرقة هي التي اعتنقت أفكارهم، ومن ثم فلا نجاة لاحد مسلم أو غير مسلم إلا باتباع ذلك الفريق، وأن حتى المسلمين لا سبيل لهم في النجاة من العقاب الاخروي الا بذلك الاتباع، ومن هنا يضحي الشخص بعمله ودراسته وأسرته وكل ما يملك في سبيل تلك النجاة، وفي سبيل أن يلتحق بالفرقة الناجية.