الثلاثاء 21 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
لغتنا العربية في خطر

لغتنا العربية في خطر

اختلف الكثيرون من علماء اللغة العربية حول تحديد موقفهم منها، فالفريق الأول يؤكد أنها محفوظة بفضل كتاب الله العزيز، وأنها تمتلك من المقومات ما يجعلها قادرة دوماً على تبوؤ موقع بارز ومميز بين اللغات العالمية الأخرى، بفضل قوة بلاغتها وبيانها وتشعبها اللامحدود.



 

ويرى هذا الفريق أن اللغة العربية تمتلك من الفضاءات والمفردات والمساحات ما يجعلها تستوعب الكثير من العلوم الإنسانية وغيرها، فهي الوعاء الذي يضم التراث الإنساني لعصور عديدة تمتد لأكثر من سبعة عشر قرناً خلت، وهي لغة العرب ولسانها من الخليج العربي شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً.

 

كما أن هناك الكثير من الدول الإسلامية- غير الناطقة بها- تقرأ القرآن الكريم باللغة العربية وتصلي بها، مثل إندونيسيا وماليزيا، وبعض دول أوروبا الشرقية، وأخرى تعتمد كتاباتها على حروفها كما هو الحال في إيران وأفغانستان وباكستان، فضلا على أن اللغة العربية هي أهم مقومات الأمة وتراثها، وهي رمز الهوية وعنوانها في الماضي والحاضر والمستقبل.

 

ولا شك أن اللغة العربية تعد رافداً من روافد الحضارات العالمية، ونتاجها واضح جلي وعلامة بارزة بين الأمم الأخرى، وينال تداولها حالياً في التقنيات الحديثة ووسائل الاتصال بشبكات الإنترنت مساحات واسعة، وكذلك في ترجمات الكتب الأدبية والعلمية في كل دول العالم؛ لأهميتها الكبيرة، ولوجود عدد كبير من القراء والمتابعين في العالم العربي، وكذا الحال في الفضائيات والسينما، وغيرها.

 

في حين يرى الفريق الثاني من علماء اللغة العربية، غير ما تقدم، وأن لغتنا العربية ماضية إلى التقوقع والانحسار والضعف والتردي شيئاً فشيئاً، ويعللون ذلك بأن العقود القادمة من القرن الواحد والعشرين ستشهد تزايد الهجرة  إلى شتى بقاع الأرض شرقاً وغرباً، في أوروبا وأمريكا وأستراليا وكندا، إلخ، وأيضاً عزوف الأجيال القادمة من الشباب عن التعبير عن نفسها باللغة العربية في تعبير واضح عن "عقدة الخواجة"، وعلى أساس كونهم من الطبقات الرفيعة الأكثر تحضراً، إشباعاً للفراغ النفسي.

 

وهنا لا يفوتنا أن نقول، إن عصر العولمة الذي فرض وجوده التقنيات الحديثة، وشبكات الاتصال والإنترنت، والتطبيقات المتعددة، يتطلب إجادة إحدى اللغات الأجنبية، خاصة الإنجليزية، سواء للعمل في المؤسسات الرسمية أو غيرها، ما دفع أجيالا من الشباب (أغلبهم) للاهتمام بلغة أجنبية تقربهم أكثر من سوق العمل، وذلك على حساب اهتماهم باللغة العربية. 

 

إن المطلع على طبيعة المراسلات والنقاشات والحوارات في العديد من وسائل التواصل الاجتماعي، يجد أن "العامية" تطغى على اللغة العربية الفصحى في أغلب بلداننا العربية، وإن ذهب البعض للفصحى تجده قد أضاع الفاعل من المفعول، والناصب من المنصوب، والجار من المجرور، وقد لا يستغرب المطلع من استخدام البعض للحروف بدلاً من الكلمات للتعبير عن معنى ما، والأسواء هو استبدال الحروف اللاتينية الأجنبية باللهجة العامية.

 

ما أحوجنا اليوم إلى الوعي والالتزام ومراجعة ثقافتنا وذاتنا، فالسؤال يطرح نفسه: أين دور المؤسسات، ومنظمات المجتمع المدني، ودورات التنمية، والمدارس والجامعات في حث وتشجيع الأجيال الجديدة على قراءة الكتب الأدبية والصحف والمجلات، ومتابعة البرامج التي ترتقي بالثقافة وتزيد من المرادفات اللغوية التي تزخر بها العربية.

 

إنها مسؤولية الجميع، ولا بد من تضافر الجهود لإيقاف تدهور لغتنا، في عصر تتصارع فيه الثقافات والحضارات لردع الآخر والتفوق عليه، في هذا الخضم من التطور السريع الذي يعصف بالعالم كل يوم، بل في كل لحظة من عمر البشرية.