الثلاثاء 21 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
فن الدبلوماسية ومهارات الاتصال والتواصل

فن الدبلوماسية ومهارات الاتصال والتواصل

تتبارى أغلب المدارس الدبلوماسية والإعلامية في صياغة وتدوين النظريات والمفاهيم المتطورة والحديثة لفن مهارات الاتصال والتواصل، وهي من مرتكزات فن الدبلوماسية، والتي تعتمد عليها كثيرًا في إدارة دفة المباحثات، أو العلاقات العامة، سواء داخل البلد مع البعثات الأجنبية، أو مع البعثات الخارجية التي تسعى لتطوير دبلوماسيتها مع البلد الذي تتواجد فيه.   والدبلوماسية، كما هو معروف لدينا، بأنها السياسة الخارجية للدولة، أو هي رعاية المصالح الوطنية في السلم والحرب، أما التعريف الشامل لها والمتفق عليه أنها "مجموعة المفاهيم والقواعد والإجراءات والمراسم والأعراف الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية والممثلين الدبلوماسيين والشركات والقطاع المختلط والخاص، بهدف خدمة المصالح العليا للجميع".



  وقبل الخوض في هذا المقال علينا التعرف على عنوان مقالنا، وهو مهارات الاتصال والتواصل.

  يعرف الاتصال بأنّه عملية تبادل المعلومات والأفكار والمشاعر بين الناس، من خلال التخاطب أو الحديث أو الكتابة أو لغة الجسد، بحيث يخلق ذلك تصورًا مشتركًا بين الأفراد، خاصة في المباحثات الثنائية الرسمية منها أو غير الرسمية، ويُحدث تغييرًا في السلوكيات، ويسهل الحصول على المعلومات، وتحقيق الأهداف المخطط لها بأفضل ما يكون وبأقل خسائر ممكنة.

  أما التواصل فهو: التفاهم ما بين طرفين معينين كنظامين أو كيانين أو شخصين، لغرض الوصول إلى النقاط المتفق عليها بالنقاش، ويكون أحد الطرفين مرسلًا في وقت معين، والطرف الآخر مستقبل في وقت أخر، ويحدث تفاعل إيجابي أو سلبي فيما بينهما، ويكون ذلك من خلال استعمال الحواس من قبل كل من المرسل والمستقبل، على حد سواء، والذي ينبع من الرغبة الشديدة في التواصل. 

  وتركز المدارس والمعاهد الدبلوماسية على لباقة الحديث ومهارة الإقناع والمراوغة في الكلام، أو المباحثات لغرض الوصول إلى النتائج المرجوة.

  وبصورة عامة فإن الاتصال والتواصل هو مجموعة من الأدوات التي تستخدم لنقل المعلومات والأفكار لأماكن مختلفة، سواء للقطاع الخاص أو المختلط أو الحكومي، أو في مكان واحد كالعائلة الواحدة، أو الدائرة الواحدة، أو بين عدة مجالات وأزمان وأماكن كالمؤتمرات الدولية.

  وبدأ تاريخ هذه المهارة تقريبًا من خلال الألواح الطينية المدونة بالخط المسماري، وظهر اسم سومر في بداية الألفية الثالثة ق. م، وتؤكد الحفريات- التي ظهرت بولاية صحار- أن صناعة تعدين وصهر النحاس كانت من الصناعات الرئيسية في عُمان قبل الميلاد بألفي عام، ويبدو من المؤكد أن دولة مجان- التي ورد ذكرها في صحف السومريين- هي ذاتها أرض عُمان، كما أن مادة اللبان، المعروفة حاليًا في عُمان، والذي اعتادت ملكة سبأ أن تُقدمه للنبي سليمان- عليه السلام- كان ينتج في محافظة ظفار، وعليه نرى الاتصال والتواصل لهاتين الحضارتين من خلال التبادل التجاري، رغم بعد المسافات، والواقع أن أهل عُمان عُرفوا ببناء السفن، وهي إحدى وسائل الاتصال منذ زمن قديم، وقد ركبوا البحار وتاجروا، وتوسطوا في نقل التجارة لغرض التواصل مع كيان آخر.

  وتُعتبر الدبلوماسية- بكل تفرعاتها- مستندة على هذه المهارة، وهي من أهم مفردات الحياة، فالاثنان يشكلان قمة النجاح في الحياة اليومية، سواء على المستوى الاجتماعي مرورًا بالدوائر، وصولا إلى سلطة الدولة العليا في التعامل مع المحيط الخارجي، ومن خلال الاعتماد على هذين المبدأين "مهارات الاتصال والتواصل" في التعامل مع كل معطيات السياسة المحلية أو الخارجية.

  إن هاتين المهارتين تشكلان بالضرورة سلم النجاح والتفوق والتميز، إذا أُتقن استخدامهما بجميع نظرياتهما ومبادئهما في المكان والزمان المخصص لهما، وأن أداة الدبلوماسية هي كيفية إدارة مهارات الاتصال والتواصل، ومدى تأثيرهما في تحقيق الأهداف المخطط لها، من حيث تواصلهما والنتائج المتوخاة من ذلك.

  إن نشاط مهارات الاتصال والتواصل تنبع من حاجة المجتمع في عالمنا اليوم، حيث أصبحت اليوم ضرورية، لأن هذه المهارة تحلل سلوك وحاجة واحتياج الأفراد والجماعات والحكومات، وتنظيم العلاقات بين طرفين يعتمد كُلِّيًّا على الثقة والتفاهم والمنفعة المتبادلة، بالإضافة إلى الصدق ووضوح الهدف، بشرط عدم المساس والانتقاص من الطرف الثاني، وهذا من شعار فن الدبلوماسية بل من أهم جوانبه.

  الاتصال والتواصل، يبنيان بشكل جوهري على العنصر البشري، والقيادة التي تعتبر حجر الأساس في التقدم والتفوق على الآخرين، ومن هذه المؤهلات المطلوبة هي (التخاطب، الاستماع، الكتابة، لباقة الكلمة، حسن المظهر، البساطة، التواضع، الثقافة، الحماسة، الكياسة، التنظيم في قدرة هيكلة العمل، التواصل والمتابعة، القدرة على التعامل مع المفاهيم الإدارية، إمكانية صنع واتخاذ القرار في الأوقات الحرجة، مواكبة التطور والمناهج الحديثة، وأخيرا الاهتمام بموضوع الإتيكيت، خاصة احترام الوقت).

 المصدر: مقال للبروفسور عبد الرزاق الدليمي

 

دبلوماسي سابق عضو جمعية الصحفيين العمانية