عاجل
الأربعاء 8 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ثورة 30 يونيو
البنك الأهلي
الشفرة التي فكها الرئيس وفريق إنقاذ مصر

30 يونيو.. ثورة بناء الجمهورية الجديدة 6

الشفرة التي فكها الرئيس وفريق إنقاذ مصر

لماذا بدأ الرئيس عبدالفتاح السيسي، حكمه بمشروع حفر قناة السويس الجديدة، دون غيره من المشروعات القومية التي نشهد افتتاحها يوميًا؟



 

ولماذا حدد الرئيس سقفًا زمنيًا لإنجازه، في اليوم الأول للإذن ببدء الحفر، ١٢ شهرًا فقط؟

 

لماذا وضع الرئيس الدولة المصرية، في هذا الاختبار شبه المستحيل، بحسابات من يرصد حجم التحديات الأمنية، والاقتصادية، والسياسية داخليًا وخارجيًا، في ذلك التوقيت- ٢٠١٤- بالغ الصعوبة؟

 

تُقاس الإنجازات بحجم التحديات التي تحيط ببيئة تحقيقها، فمصر أغسطس ٢٠١٤ كانت مسخنة بجروح، فوضى أمنية، وهزات اقتصادية، ومواجهات مع جماعة الإخوان الإرهابية التي تستهدف إثارة الفوضى لعرقلة انطلاق دولة ٣٠ يونيو، فيما كانت الحرب الإعلامية المعادية مستعرة للتشكيك في قدرة الرئيس على العبور بمصر للمستقبل، الذي ينشده شعبها.

 

في هذا العام ٢٠١٤، كان الاحتياطي النقدي في أدنى مستوياته، ١٧ مليارًا ، منها ٣ مليارات وديعة قطرية، كان نظام تميم منحها لمكتب إرشاد الجماعة دعمًا لحكمها خلال عامها الكارثي، سرعان ما طالبت مصر بسدادها، بعد أن أطاح الشعب بحكم المرشد، ظنًا منهم أن سحبها يعوق دولة ٣٠ يونيو، سددتها مصر، والرئيس عبدالفتاح السيسي يعد بأن أم الدنيا ستكون "قد الدنيا".

 

قرر الرئيس عبدالفتاح السيسي، حفر قناة السويس الجديدة، ذلك المشروع العملاق هندسيًا، وتمويليًا، والدين المحلي العام ١٫٨ تريليون والاستثمارات الأجنبية المباشرة ٢٫١ مليار فقط، والتضخم ١٢٫٢ من المستوى العام للأسعار، وقيمة الجنيه تتهاوى أمام الدولار، والناتج المحلي الإجمالي ٢٨٨ مليارًا فقط.

 

اتخذ الرئيس عبدالفتاح السيسي القرار الصعب بحفر قناة السويس الجديدة، ورفع كفاءة المجرى الملاحي التاريخي، ومصر محاصرة من قوى الشر، وداعميهم خارجيًا، اتخذ القرار التاريخي، والكثير من القوى العالمية تترقب ما يحدث في مصر، تتحسس خطاها تأثرًا بحملة أكاذيب عالمية، ما يعني صعوبة الحصول على تمويل خارجي للمشروع قبل تحقيق انتصارات دبلوماسية تهزم الدعاية المضللة.

 

كل ذلك، والإرهاب يضرب بكل قوته، والإعلام المعادي المسعور يبث سمومه، والأجهزة المخابراتية المعادية تمول وتخطط، والمحيط الإقليمي يزيد اشتعالًا على المحاور الاستراتيجية المصرية شرقًا ًوغربًا وجنوبًا.

 

ونحن نحتفل بالذكرى السادسة لافتتاح قناة السويس الجديدة، ترى ماذا كان يستهدف الرئيس السيسي قائد فريق إنقاذ مصر؟ ولماذا اختار أن يبدأ بهذا المشروع القومي الأكبر، فارضًا على التحديات تحديًا آخر أخطر- تحديد سقف زمني ١٢ شهرًا فقط للإنجاز- محددًا موعد الافتتاح ٦ أغسطس ٢٠١٥، نفس يوم بدء العمل بالمشروع من العام السابق؟

 

إنها كلمة السر، في اعتقادي، الشفرة التي نجح الرئيس السيسي، وفريق إنقاذ مصر، فكها، الإرادة المصرية، إحياء الإرادة وترسيخ الثقة في القدرة على الإنجاز، استدعاء المخزون الحضاري، وإيفاد رسالة للمصريين قبل الخارج، إنكم قادرون على صناعة تاريخ جديد، ولمن يحيك لمصر السوء، سنرد كيدكم في نحوركم.

 

رسالة مطمئنة للأصدقاء، نحن قادرون على صناعة ما يظنه آخرون مستحيلًا، وللأعداء لن يستطيع كائن من كان أن يوقف إرادة مصر وشعبها، فقد أراد الشعب الحياة ولا بد أن يستجيب القدر.

 

كلمة السر هي حشد قوى الدولة المصرية، شراكة إرادة الحاكم وإرادة الشعب، في قبول التحدي، واختبار المسؤولية والقدرة على العمل والإنجاز والتضحية، لإنجاز  مشروع قومي عملاق بعقول وسواعد مصرية، وتمويل شعبي.

 

نجح الرئيس السيسي، وجيش مصر وإدارته الهندسية وتحالف الشركات المصرية، في تعظيم الروح المعنوية، واستنهاض قوى الشعب المصري للالتفاف حول مشروع قومي عملاق، تحقق في معدل زمني قياسي، مستهدف بدقة، فانبهر العالم من شعب جمع في ستة أيام ٦٫٥ مليار، ومن مؤسسات استطاعت إنجاز هندسي عملاق في وقت قياسي.

 

 

ولم لا، والرئيس ذلك القائد التاريخي، الذي صدق شعبه منذ اللحظة الأولى، فصدقه الشعب ووثق به، وهو القائل في بيان اعتزامه الترشح للرئاسة، آخر ظهور له بالبزة العسكرية ٢٦ مارس ٢٠١٤، مشددًا على أنه سيظل جنديًا في خدمة الوطن:  

"صناعة المستقبل هي عمل مشترك، عقد بين الحاكم وشعبه، الحاكم مسؤول عن دوره وملتزم به أمام الله وأمام شعبه، كل الأمانة  كل الإخلاص كل الشرف كل الوطنية"، وقد أوفى الرئيس بالعهد.

 

يضيف الرئيس: "لكن الشعب أيضًا مسؤول، عليه التزامات من العمل والالتزامات والصبر، الحاكم لن ينجح بمفرده بل سينجح بشعبه والعمل معه"، وقد كان الشعب عند حسن ظن الرئيس فأبهر العالم بالتفافه حول قيادته وثقته في قراراتها، بل وقدم مدخراته لتمويل حفر قناة السويس الجديدة في أحلك اللحظات.

 

لماذا هذا المشروع حظي بالأولوية؟ في اعتقادي لأنه محقق لأهداف ذات أبعاد معنوية، إحياء الإرادة والتوحد الشعبي خلف مشروع قومي، وأهداف اقتصادية، تعظيم لكفاءة قناة السويس أحد أهم موارد الدخل القومي، التي تمول الموازنة المصرية بالنقد الأجنبي، ومن ثم الإسهام في توفير موارد لتمويل مشروعات عملاقة تالية في قطاعات التنمية والعدالة الاجتماعية.

 

كما أن الشعب بتمويله للمشروع، في ظروف أمنية واقتصادية صعبة، بعث برسالة لا تخطئها عين، مفادها أن رهانات الأعداء على توترات شعبية لأسباب اقتصادية، مستحيلة في ظل تنامي الثقة بين الرئيس والشعب، فها هو الشعب الذي يعاني، قدم ٦٫٥ مليار من مدخراته لتمويل الحلم.

 

وهناك بعد سياسي مهم، تمثل في كون هذا المشروع العملاق، يعظم من قدرات شريان عالمي، يؤثر بشكل مباشر سلبًا وإيجابًا على اقتصادات القوى العالمية المرتبطة، لما له من أهمية للتجارة العالمية، ومن ثم ما يحدث به يتابعه العالم، ويبعث برسالة مهمة مفادها أن مصر القوية المستقرة تحقق الخير للعالم أجمع.

 

وعن ذلك قال الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمته خلال حفل افتتاح القناة الجديدة، الذي حضره لفيف من زعماء العالم، وحظي باهتمام إعلامي عالمي كبير: "إن عظمة القناة الجديدة لا تكمن فقط في كونها إنجازًا هندسيًا هائلًا، ولكنها أيضًا منحت المصريين الثقة، وأكدت للعالم أجمع قدرتهم على العمل والإنجاز".

 

يصحح الرئيس للعالم حقيقة ما شهدته مصر، مشددًا في خطابه: "سيذكر التاريخ لمصر وشعبها أنهما تصديا لأخطر فكر إرهابي متطرف لو تمكن من الأرض لحرقها".

 

"إن الشعب المصري العظيم يعلن للعالم اليوم رسالة قناة السويس الجديدة: إننا ننتصر على الإرهاب بالحياة، وعلى الكراهية بالحب، لتكن القناة منطقة رخاء للإنسانية، ليس فقط فوق مياهها بل وعلى ضفتيها.. بما يرتفع إلى مقام تاريخ هذه القناة التي وضعت بصماتها على جغرافيا الوجود وخريطة البشرية".

 

 

إنها الشفرة، الإرادة وبناء الثقة، الصدق، شعب مصر يجيد قراءة حكامه، شعب محب لوطنه، يدعم حاكمه المخلص، المجد في عمله، صاحب الرؤية القادر على الإنجاز.

 

وها هي قناة السويس مجراها شريان حياة عالمي وإخاء للإنسانية، وعلى ضفتيها الرخاء لمصر وشركاء التنمية من مختلف أنحاء العالم، لقد أدرك الجميع مؤخرًا عندما جنحت سفينة، كيف ارتبكت التجارة العالمية، وكيف استطاعت الخبرة المصرية إنهاء المشكلة، ودور إنجاز المجرى الملاحي الجديد لتعظيم القيمة المضافة للقناة في خدماتها ومواردها ودورها في التنمية.

 

اليوم بعد تلك السنوات، شهدت إنجازات غير مسبوقة، نتذكر كيف وعد الرئيس في ٦ أغسطس ٢٠١٥، أن مشروع قناة السويس ليس المشروع القومي الأوحد، فمصر لا ينبغي لها أن تكون بلد المشروع الواحد، بل هو خطوة أولى من ألف خطوة.

 

 

صدق الرئيس، فلا يمر يوم دون افتتاح مشروع قومي عملاق، مشروعات البنية التحتية، والعاصمة الإدارية الجديدة و١٤ مدينة عصرية، تطوير الريف المصري، حياة كريمة، مدينة الصناعات الغذائية، استصلاح وزراعة آلاف الأفدنة، القضاء على العشوائيات، تطوير القدرات الدفاعية، وبناء القواعد العسكرية على المحاور الاستراتيجية، القضاء على الإرهاب، والمبادرات الصحية، مشروعات تحلية المياه وتبطين الترع، وغيرها الكثير.

 

 

وفي ظل تلك الإنجازات، تراجعت معدلات البطالة بخلق فرص عمل، ازدادت جودة الحياة، تم انتشال البسطاء من مخالب العشوائيات، ومخالب فيروس كورونا، باتت الكرامة والحق في الحياة الكريمة واقعًا معاشًا، ليس مطلبًا للاستهلاك يتشدق به أصحاب الشعارات في المطارات.

 

وبالأرقام زاد الناتج المحلي من ٢٨٨ مليارًا ٢٠١٤ إلى ٦١٠٠ مليار ٢٠٢٠، واحتلت مصر المركز الثالث بعد الإمارات والسعودية، في قائمة أكبر الاقتصاديات العربية، وأحد الاقتصاديات العالمية النادرة التي حققت نموًا في ظل جائحة كورونا بفضل الإنجازات والإصلاحات الاقتصادية الجذرية، وتنامي الاحتياطي النقدي من ١٧ مليارًا ٢٠١٤ إلى ٤٠٫٤ مليار مايو ٢٠٢١.

 

 

فيما انخفضت معدلات البطالة من ١٣٫٣ في الربع الثاني من العام ٢٠١٤، إلى ٧٫٤ في الربع الأول من العام ٢٠٢١، وانخفض معدل التضخم السنوي من ١٢٫٢ في ٢٠١٤ إلى ٤٫٩ في هذا العام، وهو ما انعكس في شهادات وإشادات المنظمات الاقتصادية العالمية بقدرات الاقتصاد المصري وما يحققه من نمو. 

 

ولعل شعب مصر، كان له الفضل الأكبر، بثقته في قرارات رئيسه وفريق الإنقاذ، وتحمله آلام جراحات الإصلاح، ولكن الفضل الأول لأرواح شهداء الوطن ارتقوا دفاعًا عن أمن الوطن واستقراره.

 

هؤلاء الشهداء الذين يذكرهم الرئيس ويذكر بهم مع كل إنجاز، ففي حفل افتتاح قناة السويس قال: "أقدم الشكر لأرواح الشهداء الذين جادوا بأنفسهم ودمائهم من أجل هذا الوطن ولتحقيق استقراره.. لقد قدموا تضحية غالية ليس فقط من أجل مصر، ولكن أيضًا من أجل الإنسانية".

 

 

تحية إلى أرواح الشهداء، وهي رسالة أخرى للأصدقاء والأعداء، مصر ستظل شامخة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ففيها شعب لا يهاب الموت، لا يبخل على وطنه بروحه، دفاعًا عن أمنها واستقرارها.. "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه".

 

إنها كلمة السر، الإرادة والثقة، صدق النوايا، الإخلاص في العمل، الثبات على المبادئ والقيم، هذه شفرة الإنجاز، وما يدعو إليه الرئيس منذ خطواته الأولى في طريق بناء الجمهورية الجديدة.

 

حفظ الله مصر وشعبها وقائدها