الخميس 5 أغسطس 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
ثورة 30 يونيو
فلسفة الجمهورية الجديدة وأهدافها «٤»

٣٠ يونيو.. ثورة بناء الجمهورية الجديدة

فلسفة الجمهورية الجديدة وأهدافها «٤»

من رحم ثورة ٣٠ يونيو ولدت الجمهورية الجديدة، كما ذكر الرئيس عبدالفتاح السيسي، في المؤتمر الأول للمشروع القومي الأكبر والأعظم لتنمية الريف المصري «حياة كريمة».



 

في ذلك اليوم التاريخي، دشن الرئيس القائد، الجمهورية الجديدة، تلك التي استغرق وضع أسسها سبع سنوات، من العمل الشاق المدروس وفق استراتيجية علمية محددة الفلسفة والمستهدفات، وآليات تحقيقيها بخطط دقيقة بمراحلها الزمنية.

 

الجمهورية القديمة، ولدت من رحم ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، محددة الأهداف، في القلب منها القضاء على الاحتلال البريطاني والقضاء على الإقطاع، القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال، إقامة جيش وطني، إقامة عدالة اجتماعية، إقامة حياة ديمقراطية سليمة.

 

وقد نجحت ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، في تحقيق جملة من الأهداف.. إقامة الجمهورية، وقضت على الملكية، وحررت البلاد من المحتل، وقضت على الإقطاع ومكنت الفلاحين البسطاء من تملك الأرض، وأسست جيشًا وطنيًا قويًا حقق انتصارًا أبهر العالم في أكتوبر ١٩٧٣، عقيدته حماية الوطن وانحيازه لإرادة شعبه.

 

ولم تبلغ جمهورية ١٩٥٢، سن الستين، حتى أصابتها صدمة ٢٠١١، نتيجة طبيعية لثغرات الابتعاد التدريجي عن أهدافها التي وضعها المؤسسون، فرغم الحفاظ على معظم أهدافها، وفي القلب منها الجيش القوي، إلا أن هدف العدالة الاجتماعية أصابه الإهمال، واستبدل الإقطاع الزراعي وسيطرة رأس المال، باحتكار صناعي وخلط المال بالسياسة في عقدها الأخير.

 

فكما بيّنا في المقال الأول من تلك السلسلة، أن هناك أخطاء ارتكبها نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، استغلها المتاجرون سياسيًا ودينيًا، لإشعال السخط الشعبي، وصولًا لدرجة الاشتعال التي تحقق أهدافهم ومصالح مشغليهم الخارجين لتحقيق أهدافهم بالوكالة، منها تفشي العشوائيات العمرانية والصحية والسياسية.

 

فعلى مستوى العشوائيات العمرانية، كانت صدمة انهيار صخرة الدويقة دليلًا على حجم الأخطار التي تتهدد البسطاء، ممن لا حيلة لهم ولا قدرة مالية، وتفشي فيروس "سي"، وطوابير الانتظار التي يسبق فيها ملك الموت العلاج، كاشفة للعشوائية الصحية، فيما كانت الحركات غير الشرعية، ثم تمثيل جماعة إرهابية في المجالس النيابية، ومهادنة الحزب الحاكم لها، قمة العشوائية السياسية.

 

فكان أن سطا التنظيم الإرهابي على السلطة، لتتعاظم التحديات، فتآكل الاحتياطي العام من النقد الأجنبي، وتراجع إلى أدنى مستوياته، حتى أشرفت مصر على إعلان إفلاسها، وعجز الإرهابيون عن إدارة الدولة، فبلغت طوابير الوقود ذروتها، وشلت الحياة، والأخطر هو انشغالهم بمحاولات التمكين بأخونة مؤسسات الدولة، في محاولة بتغيير هوية الدولة المدنية، إلى دولة إخوانية تتخذ من ضلالتهم وانحرافاتهم الفكرية مرجعية.

 

جهل التنظيم الإرهابي، ومن خلفه من الأجهزة المخابراتية المعادية، أن لشعب مصر جذورًا حضارية ضاربة في عمق الإنسانية مسافة ٧ آلاف عام، تغلب فيها جينات الوطنية والدولة المدنية، يستدعيها كلما هدد معتدٍ هويته ودولته، وأن أركان الدولة وإن تصدعت فإن مؤسساتها الوطنية، وجيشها الباسل الصلب، قادرون على حماية إرادة شعبها.

 

فكان التحدي الأول للإرادة الشعبية، استرداد الدولة، وعن ذلك قال الرئيس عبدالفتاح السيسي في إطلاق «حياة كريمة»، (إنني أجد نفسي الآن، وهي تفخر بما حققه المصريون، وقد تعالت الصيحات في ميادين مصر، وفي شوارعها وقراها، معبرة عن إرادة الأمة المصرية في استعادة مصر ممن أرادوا انتهاك قدسية أرضها، وسلبوا هويتها، تدفعهم في ذلك مفاهيم مغلوطة وأيديولوجيات متطرفة).

 

وقد كان انحياز جيش مصر، وقائده الرئيس عبدالفتاح السيسي، والدولة بكل مكوناتها في تلك الأوقات العصيبة للشعب وحماية إرادته، فهي معركة بقاء الدولة الوطنية المدنية وشعبها، انطلاقًا لبناء الجمهورية الجديدة. 

 

تُرى ما هي الجمهورية الجديدة وما فلسفتها وأهدافها؟

في اعتقادي، ومن خلال قراءة متعمقة للمعطيات الواقعية، وإنجازات ٧ سنوات، ومحددات الحركة بها، المتمثلة في رؤية مصر ٢٠٣٠، وهي استراتيجية عمل وطني بعيدة المدى، تحكمها مستهدفات مرحلية بجداول زمنية، فإن فلسفة الجمهورية الجديدة، قائمة على الآتي:

 

١- دولة تتنامى قدرتها الشاملة بشكل مستدام بمعدلات تفوق سرعة نمو التحديات، فهي جمهورية غير قابلة للانهيار ولا الانكسار.

 

٢- الدولة برجالها والأمة بآحادها، فالإنسان هو الركيزة الأساسية وهي تتلاقى مع الفلسفة المركزية في الجمهورية الأفلاطونية النموذج، فالجمهورية المصرية الجديدة تنشد العدالة الاجتماعية، وتتيح وترعى بناء رجال دولة قادرين على تحمل مسؤولية الحفاظ على مكتسباتها وتعظيمها، ورعاية آحاد الأمة المصرية، فالفرد نواة الأمة ورعايته وتنمية الدولة لقدراته الصحية والنفسية والفكرية والعلمية والإبداعية، يعظم القدرة الشاملة للدولة.

 

٣- إعلاء قيمة الدستور والقانون، الذي يضمن الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، «الكرامة حق لكل إنسان، ولا يجوز المساس بها، وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها»، وهو نص المادة 51 من الدستور.

 

٤- جمهورية تستلهم من الماضي خبراته، تواجه الحاضر بتحدياته، لبلوغ مستقبل أفضل مستهدف بتوقعاته العلمية.

 

٥- الانطلاق في بناء الجمهورية من حصون الوعي، التي تشكل لبناتها المكاشفة والمصارحة، لتعظيم الروح المعنوية والشراكة المجتمعية في تحمل تبعات الإصلاحات، لبلوغ ثمارها المنشودة.

 

٦- بناء العلاقات الدولية على أسس الاحترام المتبادل، وتجنب التدخل في شؤون الدول، ودعم جهود السلام واحترام المواثيق والقوانين الدولية، وهي سياسة راسخة وثابتة للدولة المصرية، يجري تأكيدها وتعظيمها.

 

٧- تعظيم القدرة الشاملة للدولة، بتنمية مكوناتها؛ بشرية، عسكرية، اقتصادية، سياسية، اجتماعية، بشكل متوازٍ ومتزامن، لبلوغ القدرة على إنفاذ الإرادة المصرية، التي تستهدف بالأساس حماية المقدرات والأمن القومي بدوائره المختلفة والمتشابكة.

 

ولقد جاء تدشين الجمهورية الجديدة، خلال إطلاق المشروع القومي لتنمية الريف المصري «حياة كريمة»، حاملًا العديد من الدلالات في مقدمتها أن الإنسان وحفظ كرامته وتحقيق رفاهية الحياة هو محورها وهدفها، وما كان لهذا المشروع القومي العملاق أن تشرع فيه الدولة لولا تنامي قدرة مصر الشاملة.

 

ولقد حدد الرئيس ثوابت تلك الجمهورية وأهدافها في كلمته:

١- الجمهورية الجديدة، قائمة بثبات ورسوخ على مفهوم الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة، التي تمتلك القدرات الشاملة؛ عسكريًا، واقتصاديًا، وسياسيًا، واجتماعيًا.

 

٢- الجمهورية الجديدة، تُعلي مفهـوم المواطنة وقبول الآخر، وتسعى لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، وتتطلع لتنمية سياسية تحقق حيوية للمجتمع المصري، قائمة على ترسيخ مفاهيم العدالة الاجتماعية والكرامة والإنسانية.

 

٣- الجمهورية الجديدة، تسعى لبناء الإنسان المصري بناءً متكاملًا صحيًا وعقليًا وثقافيًا، إيمانًا بأن الإنسان المصري هو كنز هذا الوطن وأيقونة انتصاره ومجده. 

 

٤- تؤمن الجمهورية الجديدة بأن مصر القوية، الحديثة، المدنية، الديمقراطية، هي التي تليق بالمصريين وتعبّر عن إرادتهم، وتناسب تطلعاتهم وتمثل تضحياتهم.

يقول سيادة الرئيس: «وحين لبيت نداءكم كانت ثقتي في قدرات المصريين مطلقة، ويقيني في النصر بلا شك وزادي في رحلة العمل على رأس فريق إنقاذ الوطن، هو التجرد والإخلاص، لم أخش غير الله، ولم يكن لي هدف سوى الوطن، ولم أسع سوى بالعمل».

 

وعن العمل، التحديات والإنجازات، في كل المجالات.. للحديث بقية، إن شاء الله.