الإثنين 26 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
انطلاق فعاليات عام مصر- روسيا الثقافي

بهجة الرقص الشعبي الروسي

انطلاق فعاليات عام مصر- روسيا الثقافي

عندما تعلن الثقافة نفسها مرة أخرى مؤثرة، وعنوان واضح في مقدرة مصر على التواصل مع العالم، يصبح وجه مصر أكثر إشراقاً. 



 

ولعل إعلان دخول الشراكة المصرية الروسية حي. التنفيذ، وهي اتفاقية الشراكة الشاملة الموقعة عام 2018. 

وفي أحد أبرز جوانبها عام مصر- روسيا الثقافي، والذي تعد له مصر وروسيا فعاليات متنوعة، في إطار الاتفاق الموقع بين السيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والسيد الرئيس الروسي بوتين، يعد حقاً أمراً مهماً، يدفع للابتهاج بتعددية السياسة الخارجية المصرية.

الإشارة السياسية في كلمة السفير جيورجي بوريسينكو، سفير روسيا في مصر في حفل افتتاح فعاليات العام الثقافية مساء الجمعة 18 يونيو الجاري بدار الأوبرا المصرية، واضحة في التذكير بالتعاون الوثيق في حقبة الرئيس جمال عبد الناصر، وفي إشارة السيدة أولجا ياريلوفا نائبة وزير الثقافة الروسية إلى عمق العلاقات الثقافية المصرية التاريخية، وهي الأثر العميق الساكن في عمق الوجدان المصري، والمستمر في الولع الروسي بكل ما هو مصري قديم ومعاصر.

ولعل إشارة الفنانة الدكتورة إيناس عبد الدايم لتعلمها في معهد الكونسرفتوار على يد أستاذ روسي، دلالة واضحة على عمق تلك الصلات الإنسانية التراكمية، وهؤلاء الخبراء منهم من أحب مصر وبقي بها إلى الآن، يعملون في هيئة تدريس أكاديمية الفنون.

أما تأثير المسرح والسينما والأدب الروسي على الإبداع المصري فهو حاضر بوضوح، ذلك أن فترة الاتصال الثقافي الستينية شهدت وهج الإبداع الإنساني الروسي كحافظ للقيم والأخلاق، وكمنهج حياة يومي يحدد للمجتمع أهدافه ويصنع عالمه الوجداني.

السيدات الروسيات اللاتي عشقن مصر وتزوجن علامات منها عشن كبنات الريف المصري إخلاصاً لعلاقات المحبة منهن د. أرمينيا كامل مصمم الرقص حرم الراحل المبدع د. عبد المنعم كامل، وساشا سرور حرم الشاعر والمخرج والكاتب والفنان المصري نجيب سرور التي ظلت حاضرة تحمل إرثه وتحافظ على حضوره الإبداعي لسنوات طويلة. 

المصريون الذين بقوا في موسكو وبطرسبرج تماهوا في المجتمع الروسي وأصبحوا جزءاً منه، منهم الكاتب الصحفي سامي عمارة وغيرهم.

إنها تلك الصفات الشرقية المتشابهة بين البشر، والتي صنعت علاقات المحبة بين الناس هنا وهناك.

وإذا كانت المصانع على أهميتها تتقادم بمرور الزمن، وإذا كانت المصالح السياسية تتغير، إلا أن الروابط الإنسانية بين المصريين والروسيين لا تزال عميقة الجذور، ما يمنح الشراكة الاستراتيجية المصرية- الروسية عمقاً إنسانياً حقيقياً، يمنح الاتفاق السياسي المهم الذي يؤسس له الرئيس السيسي حيوية إنسانية خاصة.

ولعل إنشاء المعهد العالي للكونسرفتوار وأكاديمية الفنون والفرقة القومية للفنون الشعبية بخبرات روسية في مصر، هو إرث عميق الأثر، ذكرني على الفور بمصمم الاستعراضات المصري الكبير الراحل كمال نعيم الذي تتلمذ على يد مصمم الرقص الشعبي الروسي- الأشهر عالمياً- موسييف.

وجوهر عمل موسييف العظيم هو البساطة والبدء من إلهام الإبداع الشعبي التلقائي.

وهذا ما حرص عليه نعيم في الفرقة القومية للفنون الشعبية المصرية.

وكمال نعيم الذي لم يسافر للتعلم هناك جاءه موسييف في القاهرة وترك في روحه بصمة خاصة هي البساطة والاتقان، وهما الصفتان الأساسيتان الواضحتان في عرض الفرقة الروسية الشهيرة بريوسكا للرقص الشعبي، وهي تجمع بمهارة بين الرقص الشعبي وأصول الرقص الكلاسيكي، والتي قدمت في وهج مشرق للروح الروسية المحبة للحياة رقصات منه برولوجيو، كولوكولتسي، بريوسكا توبوتوخا، يشينكا وغيرها. 

وهي أسماء لرقصات مبهجة للرجال والنساء معاً، وللنساء بمفردهن، وللرجال بشكل مستقل، وكأنك ترى طريقة التفكير ذاتها في الرقص الشعبي المصري والذي يحوي رقصات الرجال المنفردة، ورقصات النساء المنفردة.

أما الجمع النادر بين الرجال والنساء في رقص مشترك شعبي فهو طريقة تفكير متشابهة بين المجتمعين المصري والروسي.

 

إلا أن الجمع بينهما هو جمع يحتفل بالرجولة والأنوثة عندما يلتقيان في حب الحياة.

الرقصات الشعبية الروسية تحفظ إرثاً مادياً ثقافياً مصاحباً في كل تلك الأزياء الرائعة ذات الطراز الروسي الجميل، تلك الأزياء الخاصة المعبرة عن هوية ثقافية منفردة، وتلك الموسيقى الشعبية ذات الإيقاع القوي المحتفل بالوجود الإنساني.  

ولا شك أن بصمة السفير المصري محمود طلعت مساعد وزير الخارجية المصري للعلاقات الثقافية، واضحة في التنظيم البسيط شديد الأناقة، وهو ما عبرت عنه كلمة السفير سامح شكري وزير الخارجية المصري وهي تدفع بما هو سياسي وقوة صلبة في إطار القوة الناعمة المعبرة عن صدق ودفء واضح.

مما يمثل تعاوناً مشرفاً بين وزارتي الخارجية والثقافة في مصر، إعلاناً لبدء عام من فعاليات مصرية ثقافية مشتركة نتطلع إليها، روح مشرقة قوية في الشراكة المصرية- الروسية الشاملة، بهجة كبرى، ونحن نرى مصر القوية تعود.