الإثنين 26 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
طار فى الهوا «ساسى»!

طار فى الهوا «ساسى»!

«وطار فى الهوا ساسى» مع حفظ حقوق ملكية العنوان للمبدعين صلاح چاهين والمعلق الساحر حاتم بطيشة شاعر التعليق الرياضى البليغ، لكن طيران «فرجانى ساسى» هنا ليس لتسجيل هدف جميل للزمالك؛ بل تسجيل هدف شخصى ومادى ومشروع فى علم علوم الاحتراف الذي لا يعترف بالعواطف أو الانتماء وتحكمه لغة الأرقام واليورو والدولار.



الزمالك فى ملف التونسى المحترف «ساسى»  خسر نظريًا وعمليًا وكرويًا بامتياز وفشل فى استثمار اللاعب الموهوب رغم أنه كان من الممكن التجديد له بعد التلويح بخبر رغبة نادى الدحيل القطرى استعارته لمدة 6 شهور والاستفادة بعرض الإعارة والضغط بالتجديد له فى ذلك الوقت، مع وجود إمكانية بيعه وتسويقه، لكن كل هذا ضاع هباءً والضحية هى النادى وجماهيره التي ارتبطت عاطفيًا به، ولا جدوى الآن من البكاء على اللبن المسكوب لأن ساسى هو صاحب العصمة وليس مغلوبًا على أمره ويمتلك منطقة المناورات أيضًا فى التفاوض ومن حقه الاستفادة من العرض القطرى وغير القطرى لتأمين مستقبله.

إن بطء التفاوض ساهم فى تمكين ساسى ووكيله مهند عون من وضع مخطط وسيناريو الهجرة إلى قطر والمرمغة فى دولارات الدحيل وغض السمع والبصر عن إدارات الزمالك وجماهيره والإصغاء لنصائح الليبى عون باللعب لمن يدفع أكثر، وبالتأكيد فإن ساسى ووكيله هما الرابحان الأكبر فى هذه الصفقة المرتقبة.

فنيًا لا يختلف أحد على موهبة ساسى ودوره مع الفريق طوال مدة تعاقده حتى أصبحت خطط كل المدربين من ميتشو وجروس إلى كارتيرون تعتمد على التونسى الموهوب الذي كان قائدًا لطريقة لعب الفريق وطرفًا مؤثرًا فى حصول الزمالك على 5 بطولات (كأس الكونفيدرالية.. وكأس مصر.. كأس السوبر العربى السعودى.. كأس السوبر الإفريقى.. كأس السوبر المصري)، بينما فشل «ساسى» والفريق فى تحقيق بطولة دوري وفقد كأس مصر وكأس دوري الأبطال الإفريقى وهى بطولات مهمة للزمالك خسرها فى وجود ساسى ولاتزال بطولة الدوري هذا الموسم على كف كورونا والأمل فيها رغم التربع على القمة معقد وازداد تعقيدًا لتلويح النجم صاحب الضجة الكبرى بعدم إكمال المشوار لنهاية عقده رغم وجود فتوى كروية مؤكدة - وفقًا لعقده - تؤكد أحقية الزمالك فى استمراره لنهاية الموسم الذي لا نعرف متى ينتهى.

والسؤال المطروح: هل سيتأثر الزمالك من غياب المايسترو ساسى؟ نعم سيتأثر فنيًا، ولكن التاريخ يقول إنه لن يعجز عن تعويضه سواء بالأسماء الموجودة فى قائمة الفريق مثل إمام عاشور أو الأسماء المرشحة للانضمام أبرزهم محمد إبراهيم فى حال عودته وإذا تعلّم من درس التوهان وأن عودته ستكون ليس فقط لسد مكان ساسى؛ بل قيادة الفريق. إمام عاشور وإبراهيم وأسماء أخرى لن تقل عن ساسى يمكن الاستعانة بها فى مقدمتهم: محمد عبدالعاطى ومجلى ودونجا والإفريقى آكا خصوصًا مع الوضع فى الاعتبار بديل منهم لطارق حامد وتخفيف العبء عليه، مع ضم مهاجم إفريقى قوى لتعويض مصطفى محمد الذي لم يملأ أحد الفراغ الذي تركه، وإمكانية استعادة باسم مرسى مرة أخرى، بالإضافة لضم مدافع قوى مع الونش وعبدالغنى وعبدالسلام وظهير أيمن بدلاً من المثلوثى مع استعادة مصطفى فتحى وسيسيه، وفى السياق نفسه تسويق حميد أحداد ومحمد أوناجم لعدم جدوى وجودهما وصعوبة الاستفادة منهما وفقًا لما قدماه فى مباريات سابقة والتمسك بقاعدة أنهما لن يقدما ما يبرر الإبقاء عليهما وإعادة النظر فى استمرار محمود عبدالعزيز ومحمد أشرف روقا.

أما الملف الأهم من ضجة ساسى ووهم انتظار وصوله لتغيير قبلته وتفجير مفاجأة الاستمرار رغم حسمه للموقف تمامًا مع الدحيل القطرى منذ فترة، فهو التجديد لأحمد سيد زيزو وهو يستحق رفع عقده وتحقيق مطالبه، وأيضًا التمديد ومن الآن لأشرف بن شرقى لتلافى درس ساسى وللاستفادة منه فنيًا وأيضًا ماديًا فى حالة وجود عروض لبيعه.

وأخيرًا؛ فإن «ساسى» فنان موهوب ولن ينساه جمهور الزمالك، لكنه فى الحقيقة بالغ فى مطالبه المادية لتعجيز النادى مع رسم سيناريو اللجوء لأموال قطر بمهارة وهذا حقه وله كل التقدير، وفى الوقت نفسه الزمالك قادر على تصنيع وإنتاج غيره و(راجعوا: أين المعلم حسن شحاتة وملك النص فاروق جعفر والحاوى حمادة عبداللطيف والإمبراطور حازم إمام) وتذكروا أيضًا هل توقف الزمالك بعدهم أو تعطل إبداعه الكروى أو تراجع عن تنجيم أسماء مثل كوارشى وإيمانويل وكوليبالى.. فقد يكون الغيب حلوًا.. إنما الحاضر أحلى. 

من مجلة روزاليوسف