الإثنين 26 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
كيف نجحت مصر؟ "3"

كيف نجحت مصر؟ "3"

السيسي حفظ مصر وزيرًا ورئيسًا



مصر لا تملك الكثير من الأسرار.. ولَكنْ تملك الثمين منها.. أسرار ثورة يونيو لم تخرج بعد كلها.. يومًا ما ستُوثَّق بما يليق بملحمة هذا الشعب العظيم الذي استعاد وطنه من براثن جماعة الإخوان الإرهابية لتثبت حركة التاريخ أن ضمير الأمة المصرية لا يهزم التحدى إلا بمواجهته.

 

ولكنْ.. وبعيدًا عن الأسرار ما كُشِف منها وما بَطُن.. ما أُعلِن وما نتطلع لإعلانه.. كشفت الأيام والأحداث والسنوات الماضية.. أن للضمير الوطني المصري أعداءً.. بعضهم فى ثوب نخبوى متمزق من كثرة التنقل بين المربعات السياسية المختلفة.

التجربة المصرية التي نتحدث عنها الآن تحت عنوان عريض وهو (كيف نجحت مصر؟), وهذه هى الحلقة الثالثة من محاولة الإجابة لسؤال يستحق مجلدات من أجل التوثيق فقط دون تحليل واستنتاج سياسى.. ولكن علينا أن نعى أن تجربتنا التي عايشناها ونعيشها لها سمات مميَّزة وإفرازات واضحة.

أما السمات فيمكن إجمالها فى الآتى: 

أولًا: إن الرئيس «السيسي» وثورة يونيو لا ينفصلان أبدًا لأننا أمام ثورة حقيقية غيَّرت تاريخ مصر ومنطقتها وقيادة تولت مهمة تحويل نداء ملايين المصريين إلى منهج عمل سريعًا ما تمت ترجمته إلى مشروع وطني له امتداد إقليمى ووجه حضارى بملامح واضحة مرجعها وسندها ظهر منذ اتخاذ الرئيس شعار (تحيا مصر) كدستور نضال من أجل حماية مصر من السقوط والفناء وانتشالها من العوز وإعادة بنائها.

ثانيًا: إن هناك رابطًا بين نبض الشارع المصري والقيادة منذ اللحظة الأولى.. وإن هذا الرابط كان هو اليقين لملايين المصريين  الذين استدعوا قواتهم المسلحة من أجل إنقاذ وطن، وفى المقابل شكَّل هذا الرابط السند الرئيسى للرئيس «السيسي» لكى يواجه العالم من أجل الانتصار لإرادة المصريين.

ثالثًا: إن القيادة التاريخية تمكّنت منذ اللحظة الأولى من تدشين جسور من الثقة المباشرة بينها وبين رجل الشارع جعل رجل الشارع يدرك أن أقرب مسؤول إليه هو رئيس الجمهورية؛ بداية من الدفاع عن حماية أمن واستقرار الوطن والحرب على الإرهاب ثم حرب غير مسبوقة على الفساد ثم العديد من المبادرات التي استهدفت فئات لم يكن ينظر لها أحد ومناطق لم يعرفها أحد بما فيها كاتب هذه السطور، وكل من تحدّث عنها فى السابق كان بهدف المتاجرة بالفقر، ولكن هذه القيادة تعرف كل مشكلة فى مصر وتعرف حلها والأيام أثبتت ذلك.

رابعًا: إن هذا الرابط واليقين وجسور الثقة شكَّلت دعامات قوية لعقد اجتماعى جديد التزم به الحاكم والشعب منذ خطاب قصر القبة قبل 7 سنوات، عندما حدّده الرئيس بوضوح فى خطابه وأن المسؤولية مشتركة لتودع مصر العقد الاجتماعى الذي انتهى قبل أن يغلق التاريخ صفحة الجمهورية الأولى ويعجل بفتح صفحة واقعية للجمهورية الثانية.

خامسًا: فى أول حوار تليفزيونى له بعد إعلان ترشحه للرئاسة فى مايو 2014.. قال الرئيس «السيسي»- آنذاك- جملة واضحة مرت مرور الكرام علينا اليوم أن نستدعيها.. عندما تطرق الحديث للوضع الذي وصل إليه المجتمع المصري.. وكان رده هكون «قدوة».. حينها استغرب البعض؛ لكن اليوم علينا أن نعترف أن هذا الرجل يعرف سيكولوچية الشعب المصري جيدًا وأنه بالفعل «واحد مننا» بمعنى.. أن المصري يقدر بفطرته المعانى القيمة والنبيلة.. كان من الممكن أن يتحدث الرئيس فى مئات الخطب عن حقوق المواطنة والنسيج الوطني على سبيل المثال؛ ولكنه قرَّر أن يكون القدوة ويذهب إلى الكاتدرائية فى العيد.. هنا المعنى بمثابة درس لمجتمع كان وصل به الحال أن يقوم المسلم بالسؤال هل أقوم بتهنئة أخى المسيحى بعيده؟.. ويمكنك أن تقيس الكثير على ذلك فى احترام المرأة فى الاهتمام بذوى القدرات الخاصة.. بالحرص على التراث المصري فى كل التفاصيل.. وعلينا أن نشير هنا أيضًا للجهد الذي تقوم به السيدة «انتصار السيسي» قرينة السيد الرئيس.. مسألة القدوة والنظر إلى المجتمع باعتبار مصر وأهلها «أسرة واحدة» كانت تجتمع على مائدة إفطار رمضانى علينا ألا نغفلها.

سادسًا: هذا السياق دفع بعَجلة التحديث والتنمية من جهة، وتحمُّل أعباء الإصلاح الاقتصادى من جهة أخرى والاصطفاف الوطني الواضح تجاه التحديات، ومن هنا كان النجاح فى إنجاز تحدٍ كبير وهو مرحلة التثبيت المؤسسى وأن تعود الفاعلية للمؤسسات وأن يحترمها المواطن وأن تعمل هذه المؤسسات من أجل المواطن.. هذه المرحلة تستغرق عقودًا فى أى دولة ضربتها الفوضى واستهدفت مؤسساتها.. ولكن عند مصر لا عجب ولا استغراب.. مصر إذا أرادت سخر لها الكون إرادته.

أما ما أفرزته تجربة السنوات السبع فإننا أمام تيارين بينهما نقطة التقاء.. التيار الأول معروف وهو التيار المخرب، والتيار الثانى مبنى للمجهول وهو التيار المخرف.

التيار المخرب الذي استهدف الوطن وأهله وناسه ومؤسساته فى حياتهم ويباشر الحقد مع كل نجاح لهم؛ لأن فى نجاح مصر هزيمتهم، وهؤلاء هم الجماعة الإرهابية وما يدور فى فلكها من أدوات وظّفها ويوظفها التنظيم الدولى ونجحت مصر وقيادتها وشعبها فى هزيمتهم وتوالت الضربات الموجعة على مدار سنوات.. وبات عويلهم متعة.. وصراخهم عبرة.. ونهايتهم للأبد مسألة وقت.

أما التيار المخرف فهو الظهير المدنى للإخوان وهم أكثر الناس خسة لأنهم بلا وجه واضح.. حساباتهم مرهونة بوجود الفوضى.. حالهم كحال البكتريا لا تحيا إلا فى الماء العكر.

هؤلاء الذين ذهبوا بلا أى تفويض شعبى لإثيوبيا بعد رحيل إدارة الرئيس الأسبق «حسنى مبارك»، وكأنّ رفض مبارك لوجود السد كان خطأ، واليوم يزايدون ويحاولون دفع القيادة السياسية إلى اتخاذ قرار بعينه.

أولئك الذين سلّموا الوطن بأصواتهم فى الصندوق للإخوان، بحجة أنهم رفقاء ميدان الذين قبَّلوا مداس المرشد تحت مزاعم مختلفة فى كل القطاعات للأسف والجميع يعلمهم بالاسم.. ووقائعهم محفورة بالتاريخ والساعة.. الذين سبقهم الشارع فى 30 يونيو وسعوا لملاحقته من أجل ركوب الموجة.

هذا الجمع البشرى المنفر الذي لا هم له إلا الحديث فى الشأن العام دون أدنى دراية ولا معرفة ولا حتى تقدير للظرف الوطني وأننا فى حالة دولة تُبنى تحت القصف وتواجه تحديات غير مسبوقة.

واقع الأمر أن الرئيس «السيسي» الذي يستند على شرعية ثورة يونيو التي استدعته وشرعية بيان 3 يوليو وهى شرعية إنقاذ وطن وشرعية التفويض ومن بعدها الشرعية الدستورية فى انتخابات رئاسية تمكّن من هزيمتهم جميعًا، ذلك أن ما بينه وبين هذا الشعب معنى بسيط وهو أننا نطمئن بوجود هذا الرجل.. أنه عند المحن والصعاب نستحضر صورته يوم 3 يوليو.. نستدعى جملته بأنه لم يضيعنا من قبل لكى يضيعنا الآن.. لم يدرك هؤلاء أن درس السنوات الماضية ملخصه (السيسي هو السد).. السد الذي يحمى هذا الوطن من كل تخريب وتخريف... وللحديث بقية.

 

من مجلة روزاليوسف