الثلاثاء 22 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
توازن الرعب في حروب إسرائيل على الفلسطينيين

توازن الرعب في حروب إسرائيل على الفلسطينيين

لم تعد إسرائيل وحدها تحتكر القوة التدميرية في الشرق الأوسط، فقد امتلكها وجربها بقوة الفلسطينيون في الحرب الأخيرة، وهذه حقيقة جعلت مراكز التفكير الغربية منذ وقف اطلاق النار وحتى اليوم لم تتوقف عن دراسة وتحليل وتمحيص ما حدث في أحد عشر يوماً من القتال بين إسرائيل والفلسطينيين.



 

لقد جرت الاستعانة بالخبراء العسكريين والسياسيين المخضرمين والاستراتيجيين وصناع القرار لمعرفة ما آلت إليه حالة الدولة النموذجية التي يتغزلون بها صباح مساء، صاحبة الجيش الذي لا يقهر والأفضل تسليحاً المزود بأتقن تكنولوجية وارفع مستوى علمي وتقني؟ الانشغال الغربي لا يتعلق بأمن إسرائيل فحسب وانما بوجودها كقوة غربية في الشرق الأوسط. 

 

في آخر تقرير لمعهد واشنطن بعنوان : تقييم عسكري للصراع بين إسرائيل و"حماس" قام به كل من غرانت روملي الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية في الشرق الأوسط في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، والمحلل السياسي الباحث في معهد واشنطن نيري زيلبر نجد الاعتراف الخطير التالي وهذا نصه:

 

"خاضت «حماس» مجدداً مواجهة مع أقوى جيش في الشرق الأوسط ونجت [من الهجمات الإسرائيلية]، وأطلقت صواريخ بمعدل أكبر ومدى أوسع من أي خصم إسرائيلي آخر، وقلبت الحياة اليومية رأساً على عقب في إسرائيل [من جنوبها] وحتّى شمال مدينة نتانيا".

 

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية التأكيد التالي "للمرة الأولى منذ حرب غزة عام 2014 تتعرض إسرائيل لهذا الحجم من الأضرار: منازل مهدمة، وسيارات مدمرة، وإصابة منشأة نفطية".

أما صحيفة "ذي واشنطن بوست" فقد أشارت الى "إن إسرائيل تتكبد خسائر سياسية ودبلوماسية، واستمرار هجماتها على قطاع غزة سيتسبب في مزيد من الأضرار لعلاقات إسرائيل بالولايات المتحدة وفي تمزق النسيج الاجتماعي الإسرائيلي المتكون من عرب ويهود".

وبالفعل فثورة فلسطينيي الداخل تجعل القوة الإسرائيلية تتآكل وتثير حفظة الغرب.      

 

ما الذي تعنيه هذه التقديرات؟ وكيف لنا تقديم تقويم واقعي لانعكاسات الحرب الأخيرة بين إسرائيل والفلسطينيين؟ سنحاول ذلك بالإشارة الى الحقائق التالية:

 

أولاً: إنها المرة الثانية بتاريخ إسرائيل التي تتعرض فيها لتهديد وجود: الأولى كانت من مصر في حرب العبور، والثانية مؤخراً من فلسطينيي غزة والضفة وفي داخل إسرائيل، ويتعاظم الرعب الإسرائيلي من الثالثة. فلم تعد إسرائيل تحتكر لوحدها القوة التدميرية في الشرق الأوسط وتهدد امن من تشاء. أصبح للفلسطينيين قوتهم القادرة– كما ذكرت المصادر الغربية- على التحدي والتصدي. فحسب تقرير معهد واشنطن فإن غزة اطلقت 29 صاروخا يومياً عام 2009، واطلقت 187 صاروخ يومياً في عام 2012 واطلقت 390 صاروخا يومياً عام 2021 وتذكر مصادر إسرائيلية اطلاق 3 آلاف صاروخ أسبوعيًا بمعنى 425 صاروخا يومياً. 

 

ثانياً: النهاية المأساوية لخرافة نتتياهو وترامب وغيرهم حول تصفية القضية الفلسطينية.. هذا بالنص ما قاله سفير إسرائيل السابق في باريس "ايلي برنافي" لصحيفة "ليبراسيون" مؤخراً.. فإذا ما نجحت إسرائيل بدعم غربي بوصف المقاومين الفلسطينيين بالارهابيين فإنها ذاقت مرارة فشلها عندما خرج فلسطينيو الداخل وهم مواطنون إسرائيليون ضدها ووصفوها بالدولة الإرهابية. وتعكف اليوم قوى غربية عدة أمريكية والمانية وفرنسية وسويسرية على جدوى التفاوض مع هؤلاء المقاتلين!

 

ثالثاً: تزايد التعاطف الدولي مع الفلسطينيين وفهم قضيتهم العادلة وأحقيتهم بارض وطنهم وبقيام دولتهم المستقلة، وتكذيب الروايات الإسرائيلية. فقد كتبت صحيفة "لوفيجارو" تقول ان "الضربات الإسرائيلية التي تهدف لوقف صواريخ حماس تسببت بنزوح 40 ألف فلسطيني"! اما صحيفة "ليبراسيون" فقد سلطت الضوء على "أطفال غزة في مواجهة إرهاب القنابل" كما عنونت مقالها "ليلة الجحيم غير المسبوقة التي عاشتها غزة في نهاية الاسبوع" ومشاهد "الأجساد الصغيرة التي تم استخراجها من تحت الركام".

 

تلك هي بعض انعكاسات ثاني حرب يستنجد فيها الإسرائيليون العون والنجدة الغربية: الأولى كما ذكرنا حرب العبور عام 1973 وهذه هي الثانية التي اقلقت الغرب بأسره وارعبت الإسرائيليين.. حقائق نذكرها ونشير لجدتها وجديتها وخطورتها القصوى على وجود إسرائيل، فالمهاجرون اليهود الذين هربوا من مدينة اللد افواجا خوفا من غضب فلسطيني الداخل يمكن ان يعودوا الى اوطانهم بكل وقت خوفا من غضب الصواريخ!