الإثنين 17 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
دراما رمضان 2021
دراما رمضان

دراما رمضان

كان من الممكن أن يكون مسلسل (موسى) مكملا للثلاثية الرائعة (الاختيار ٢، وهجمة مرتدة، وكابول)، ومتممًا لمكارم الأعمال التي تحمل رسالة والتي لها دور فى معركة الوعى، وعنصرًا بارزًا للقوة الناعمة، لكن بطله محمد رمضان أدمن ألّا يكون للود والرسالة قضية.



«رمضان» أفسد علينا المشهد والاندماج معه وسبقه فى هذه الخطيئة الفتى «أحمس» بالاستهتار والإهمال حتى تم رفعه من الخدمة. فخماسية (أحمس وموسى والاختيار وكابول وهجمة مرتدة) فى باطنها رسالة تريد إيصالها الشركة المتحدة والمنتج تامر مرسى لكل من يهمه الأمر عن عبقرية الشخصية المصرية عبر العصور والعهود المختلفة، لكن لأسباب شخصية ونفسية وفنية توقف (أحمس) وتعثر (موسى) بتفاصيل استهلاكية كوميدية فى بند الاستسهال والمد والتطويل مع غياب اللغة التشكيلية البديعة فى الصورة رغم كل الإمكانيات المتاحة لهما ولم تُتح لغيرهما فى تاريخ الدراما.

فى مسلسل (موسى) الذي كتبه باقتدار ناصر عبدالرحمن- وهو إضافة كبيرة للدراما التليفزيونية- رسالة عظيمة عن الشخصية المصرية التي ترفض الذل والانكسار عبر تاريخنا الطويل.. «ناصر» منح الشخصية العديد من الابعاد القوية على المستوى الدينى والتاريخى، فموسى بن سالم بن صالحين الكائن فى قرية مصاخة بمحافظة سوهاج صياد السمك والحداد يحمل عصا موسى وقوة النبى داود مع أبعاد قوية للشخصية الصعيدية الصامدة وبكل هذه الأبعاد جعل المؤلف (موسى) نمودجًا لمقاومة الظلم وقوى الاحتلال الإنجليزى وهنا لا بُد من الإشادة بتيتر المسلسل (وتد) الذي حفظ للمسلسل قوته رغم ضعف حلقاته السبع الأخيرة وتقول كلماته:

موسى النوبة دى ماهوش نبى ولا بحر ليه يتشد 

بس اللى وكّل ربنا بيشوف بعين الحق

وولدنا عالظالم عفى بتحل برزانه 

ولسانه حلو مع الأصيل وعالواطى خرزانه 

نجح فى مضاعفة تأثيره صوت (مسلم) الجميل،  والكلمات التي أبدعها الشاعر محمد أبونعمة، واللحن القوى لمصطفى بكرى، وحتى موسيقاه التصويرية التي وضعها تامر كروان..هذا الفريق وضعنا وجهًا لوجه أمام عمل قوى وملحمى فعلًا، أحسن صنعه المخرج الواعد جدًا محمد سلامة، والذي عشنا معه أحلى اللحظات الدرامية منذ الحلقة الأولى وحتى السابعة، أى على مدار أسبوع كامل من المتعة التي انتهت بمشهد السيول الذي لم يُخلق مثله فى الدراما المصرية، وحتى مشهد موت أم موسى «حنفية»، إنها السبعة أيام العظام على مستوى الصورة والإضاءة والكادر واللغة الفنية المبدعة والتي تلاها سبعة أيام عجاف.

السبع حلقات العظام لمع فيها أكثر من اسم فى مقدمتهم القديرة (عارفة عبدالرسول) أو حنفية، وهى قمة الروعة على مستوى الأداء أو الحضور، حتى هبة مجدى، وتارا عماد، فى أروع ظهور لهن على الإطلاق، وبينهن عمالقة فى مقدمتهم شيخ البلد رياض الخولى، والعمدة مفيد عاشور، ومحمد ريحان  الذي جسد دور جد موسي (صالحين) باقتدار، بجانب عبير صبرى التي وصلت لعتبة النضج الفنى، أما لـ«حمدى الوزير»، ولـ«فريدة سيف النصر»، تعظيم سلام على هذا الأداء المتمكن والبديع. كل هؤلاء بقيادة «سلامة» وخيال «ناصر» قدموا تابلوهات فنية رائعة، حتى وصلنا إلى  السبع حلقات العجاف التي لم تبرز فيها سوى جمل ليست ككل الجمل أطلقها المتمكن صبرى فواز أو (الباشا) عن مصر وتاريخها وحضارتها وتلخص نظرة كل مستعمر لنا (راجعوا عندما قال: فى مصر الحياة زى ما ربنا خلقها وإن الإسكندرية أصل التاريخ وفى بحرها سر الكون) بخلاف هذا اختفت الصورة الحلوة والإضاءة المبدعة والتشكيل الرائع فى الصورة، وبالتالى التمهيد للسقوط فى مشاهد كوميدية دخيلة لإسماعيل ياسين، و مشهد ركل «موسى» لرجل يقرأ الجريدة بينما يسير فى الشارع عندما دهس بدون قصد حذاءه الجديد..والتفاصيل الهزيلة  المصورة للمشهدين  يتحملها المؤلف والمخرج وأيضًا البطل والذي هو (الكلمة كلمته والشورة شورته).

 ولأن العبرة فى الخواتيم فإننا نترقب فى العشر الأواخر أن تتبدل «دراما رمضان» وأن نشهد فى الحلقات القادمة أبنية درامية متماسكة وتفاصيل قوية فى وجه الظلم والاستعمار وصورة جذابة تعيد «موسى» على تراك أحداث «مصاخة» بدلًا من «الراكورات» المكرَّرة والأحداث الفقيرة والشخصيات المهزوزة والجدل الهابط الذي لم يكشف حتى الآن أى كرامات  لسيد رجب وسمية الخشاب فى سوق باب اللوق أو فى الغرف المغلقة رغم إمكانياتهما الكبيرة فى حين احتفظت «هبة مجدي» ببريقها بين مصاخة والقاهرة والإسكندرية حتى الآن. 

أمام محمد رمضان فرصة فى أيام «المغفرة» و«العتق» من الجمهور وعصا النقاد لتحسين صورته وتغيير المسار، لأن كل الأمور تقول إنه أمام عمل فنى من الممكن أن يكون هو بداية نضجه الفنى بعد الأداء القوى فى الربع الأول من (موسى)، ولأنه ممثل موهوب وقوى فعلًا، ولا بد أن تحمل أعماله رسالة، وأن يكون له فى الفترات القادمة «وزير من أهله»  يُفقّه  به  قوله وفعله.

 

من مجلة روزاليوسف