الخميس 15 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

نشوى سلامة تكتب: حياتنا 

نشوى سلامة
نشوى سلامة

المواقف في حياتنا عاملة زي المحطات بتخليك تقف شوية تبص حواليك، أنت واقف إزاي ومكمل على فين، وبتشوف الناس نفسها بتتصرف إزاي، بتندهش لما بتلاقي نوعيات معينة فَقدت الأمل فيها إنها تمشي في مسار مختلف بتسلك نفس اللي اعتادت عليه، مهما حَاولت تتظاهر بأداء تاني، فهي فاشلة في إتقان الدور، بصراحة لأنه موش بتاعها، موش على مقاسها، فبتلاقيها بتقع وبتهُق وتلُق زي ما بيتقال، وتنكشف مع أول سقطة من الكلام أو الفعل، الناس دي بتاخد طاقتك الإيجابية وبتديك طاقتها السلبية فبلاش تقف في محطتهم وعديهم، اجتازهم.



 

العيب لا يقع على هذه الشخصيات فقط بقدر وقوعه علينا نحن، العيب على الذاكرة، فلتذهب هذه الوجوه بألسنتها بانتهازيتها، بقلوبها بمشاعرها بجمودها إلى ما تستحق ولنكمل نحن الحياة.

 

أنا الآن وفي كل لحظة تمر بي أجدني أعقد المقارنات بين ما كان وما هو حالي بل ولا أستطيع منع نفسي من التفكر فيم هو آتٍ، فلم أمرُ بتجربة مرض قبل ذلك بتلك الكيفية، اتذكر انني لم يُقعدني تعب، لم يقدر عليّ ألمٌ، بل كنت التي اهزمه في كل مرة واستعيد نفسي، مجهدة بعض الشيء لكن استعيدها، وكأنني كنت أدربها مثلا تدريبا شاقا، وبمجرد فترة قصيرة وإعادة شحن يعود كل شيء كسابقهِ، وهذا ما اكتشفته وصرت أضع كل تركيزي عليه لأعجل بالعودة للحياة التي في ظني اني استحق عيشها.

 

اكتشفت أنه يتوجب علي إعادة الشحن، لا بد من التركيز على ما هو جيد لي وتتمناه مخيلتي وأتوجه اليه بكل تفكيري وطاقتي، عليّ أن أنظر فقط للأشياء الجميلة لأستمد منها جمالها وصفائها، أن أفكر في مكافأة نفسي وتدليلها وأكف عن جلد الذات وعن ذاك الصراع اليومي بين مرافعة واتهام وكأنني بين كفي رحا، قررت أن أزن الأمور بميزانها الصحيح، فلا تهويل ولا تهوين، قررت أن أكون متعادلة حتى في طاقتي، كي لا أميل فأسقط مرة أخرى، قررت ألا أتأثر كثيرا كسابق أمري بأي شيء، وحتى وإن كنت أُجيد إخفاء ذاك التأثر، لكنه يأكل مني ويجعلها تنهار حتى إذا ما آتاها شدة انهارت تمامًا وهذا ما لن أسمح به مجددًا.

 

سأجعل كل المواقف كالألوان، عدا الأسود فهو واضح كالأبيض ولا خداع فيهما، ولن اتخذ أبدا اللون الرمادي في ألواني، سأستثنيه، فأنا أمقته فهو لون بارد يوحي بالتراب والموت، سأمسك دائما اللون الأبيض وأنظر باقي الألوان، وأنظر المواقف، وأضفي من اللون الأبيض على كل موقف حتى أعتاد على التوازن، سأبتعد عن قطبي التباين حتى لا تتبدد طاقتي، وأقترب فقط من الألوان المزدهرة، لن يفاجئني شيء فأخفق حزنًا ولن يخطف أنفاسي شيء فأُحلق  فرحًا، سأدونها أشياءً معتادة وأجتازها، سأصبح متعادلة متوازنة لا أميل ولا أزود، كي لا أُفلتَ مِني مرةً أخرى.