الخميس 15 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

دينا توفيق تكتب: يا حواء 

شعرت “حواء” كأنها ولدت من جديد، تغيرت نظرتها للأشياء، وبدأت تحب الحياة، وأصبح هذا هو حالها عندما أحبتك، فصار كل ما تريده هو أنت...تريدك القمر الذي ينير سماءها وقت الظلام، بل تريدك شمسا لحياتها كلها. ستظل تذكر اسمك مدى الدهر وتشتاق اليك دائما.



 

لقد كنت بجانبها لسنوات طويلة وهي تعاند نفسها خوفا من الوقوع في الحب ومن التعرض لجرح مشاعرها مرة أخرى.. كنت يا عزيزي دائما ملجأ لها، وكانت هي كطفلة من أطفالك تدللها مثلهم، تراها ترتكب الكثير من الحماقات ثم تجرى اليك، فتجدك في انتظارها تهدئ من روعها وتجعلها في النهاية تبتسم.. تلك العلاقة كانت فريدة من نوعها مليئة بالحب والتفاهم والبهجة.

ومع مرور الوقت، شعرت “حواء” أنها لا يمكنها الاستغناء عنك حتى سفرك البعيد وغيابك المستمر لم يزدها الا شوقا اليك.

وأصبحت مستعدة الآن أن تتحدى العالم من أجلك.. فبالله عليك يا عزيزي أخبرني كيف يمكن بعد كل هذا التاريخ الطويل الذي جمع بينكما أن تقف صامتا ولا تأخذ بيدها الممدودة اليك كما اعتادت على القيام بهذا من قبل؟ كيف يمكن للمسؤوليات التي تحملها على عاتقك أن تعميك عن رؤية قلب يحتاج اليك؟ كنت جالسة مع سيدة وهي تحكى لي عن الرجل الذي دخل حياتها ليجعلها تشعر انها مازالت امرأة وأكاد اجزم بأنني كنت أسمع ضربات قلبها وهي تذكر اسمه.

واستطاع في وقت قصير أن يفهمها ويشعر بالصراعات التي بداخلها، ويصغى اليها باهتمام بدون ان يصدر حكما عليها او ينتقدها، كان صديقها قبل أن يصبح حبيبها. صار يقدم لها الدعم العاطفي الذي تحتاجه ويقوم بالتخفيف عنها كما كان يعرف جيدا كيف يحتويها، بل ويفهمها دون أن تنطق،  لذا كانت معه على طبيعتها وتتصرف بتلقائية شديدة.. فكيف يمكن يا عزيزي بعد أن كنت مصدرا لسعادتها تصبح سببا لتعاستها؟! إذا كنت تخشى أن تظلمها معك لأنك لن تكن ملكا لها وحدها، فهي تدرك جيدا أن أطفالك هم نقطة ضعفك.. وكان هذا كفيلا بأن يجعلها تحب كل ما يحيط بك.. فلا تضيع هذا الحب بسبب مخاوف لا أساس لها.. وثق أن الله يرسل في طريقنا أشخاصا ليكونوا “أدوية” لنا يخففون عنا مرارة الحياة ويقدمون لنا الدعم.. فاحذر أن تضيعهم. لقد طلبت منى تلك السيدة أن أذكرك باللحظات السعيدة التي كنتما تقضيناها معا، والتي كانت تتمنى أن تستمر للأبد.

 

تذكر كلماتك لها، فهي عهد ومن يحب، عليه أن يصون العهد. ان أية تجربة فاشلة تمر برجل أو امرأة، يجب ألا تؤثر على مستقبلهما، وإذا كان هناك أطفال بينهما، فسعادتهم تكتمل عندما يصبح كلا من الأب والأم سعيدين.. ونحن عندما نحب نسعد. لذا يجب ألا نخشى من أن نفتح قلوبنا مجددا، فلا نعط الفرصة لخوفنا أن يعمى عيوننا ويسيطر علينا ويمنعنا من رؤية الحب الحقيقي، ربما كان أمامنا الآن لكننا لا نراه من وراء ستارة الخوف، فلنفسح المجال قليلا ليدخل الحب قلوبنا. ولا شك أن الحب يضيف لنا ويجعلنا أقوى معا، وهو بداية الطريق الى السلام الداخلي الذي يجعلنا نرى الجمال في كل شيء.. فالحياة لا تعطينا كل ما نحب ولكن من نحب يعطونا الحياة.