الخميس 15 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

دينا توفيق تكتب: يا حواء

كان عليها أن تبدو بخير لأجلها، أن تبتسم لأجلها، أن تنهض لأجلها.. لم تجعل مصاعب الحياة تهزمها، ربما كان الخوف ينهش قلبها ولكنها لم تتوقف أبدا عن الدعاء، فلولا الدعاء لانهزمت.. كانت “حواء” تبدو هادئة وبداخلها بركان، تعثرت ونهضت، بكيت وضحكت.



 

ثم قررت ألا تستدير للماضي، فلو كان فيه “خير” لكان باقيا الآن.. كل هذه المشاعر مرت بها سيدة أعتز بمعرفتي بها، فهي ام لثلاثة أطفال، عاشت لفترة طويلة حياة غير مستقرة مع زوج قرر أن يرحل تاركا إياها حتى يتزوج بأخرى ثم عاد اليها دون أن يترك الزوجة الثانية...فقبلت العودة اليه لجمع شمل الأسرة مجددا...لكن يبدو أنه عندما تنكسر القلوب يصبح من الصعب اصلاحها، لأنه يتشوه فيها كل شيء.

 

من يتركك يا “حواء” تتألمين لا تنتظرين منه أن يسمع صوت أوجاعك...لقد مرت الأيام عليكى واعتقدتى أن كسور قلبك تماثلت للشفاء والحقيقة أنها مازالت داخلك.. لقد أخطأتى يا عزيزتي عندما تنازلتى عن مكانتك الأولى، فمشاعرك هي أهم شيء في حياتك وبدلا من الحفاظ عليها تم الاستهانة بها، فكيف تغفرين لمن خان العهد؟! ان قلبك الهش لم يعد يتحمل صدمات.. لذا كان على هذا الرجل أن يغادر حياتك يا عزيزتي لأن النقاء الذي بداخلك لم يتوافق مع التلوث الذي يسيطر على عقله. لقد أصبحتى الآن أفضل حالا بدونه، ألم تلاحظين عند النظر في المرآة، أن وجهك صار مضيئا وعيناك تلمعان وذلك بعد أن رحل من كان يطفئك؟! أنتى قوية يا حواء.. فقد أمسكتى وحدك بدفة السفينة وكلك إصرار على الوصول بأطفالك الى بر الأمان.. ويكفيك فخرا أنكى كنتي صامدة أمام تحديات كثيرة.

 

كانت نيران الغيرة تشتعل في قلبك بعد ظهور امرأة أخرى في حياة زوجك، وبالرغم من هذا لم تنهاري أو تستسلمي بل استكملتى المشوار بإرادة وتحدى..تذكري دائما يا “حواء” قيمة نفسك، أنتى تستحقين أن تعيشي حياة سعيدة، فلتبتسمي وتملئي دنياك حبا كأنك لم تخذلي أبدا.. ولا تسمحي لأحد يا عزيزتي أن يقلل من شأن حلمك، كلماتك، حياتك فكل ما يخصك رائع. أعلم جيدا أن الخدش العميق الذي أحدثه فيكي أكل نصف قلبك وأكثر، لذا كان يجب أن تفلتي يده ولا تتمسكي بمن خذلك.

 

فمن يخذل مشاعرنا حتى وان عاد.. لا يعود! لقد تخيلتى أنه سيظل دائما بجانبك لكنه يا عزيزتي عندما وجد من يسعده اليوم، نسى من ضحى له بالأمس! تأكدي أنك قادرة على تحدى ظروف الحياة القاسية بل ويمكنك أن تصنعي سعادتك بنفسك دون انتظار لأحد. انتى لست ناقصة كي يكملك الرجل ولا عورة ليسترها.

 

فأنت يا عزيزتي نصف المجتمع. فلتحتفظي بابتسامتك يا “حواء” وكأنك لم تتذوقي الألم أبدا، واهمسى بداخلك كلمات: أنا قوية جدا ولن أنكسر ولم تنتهي الحياة هنا، هي دروس وتعلمت منها وسأقف من جديد. ولتعلمي يا عزيزتي أن هناك أشخاصا يجب عليكى اسقاطهم كما قمتي من قبل برفعهم، وهم يستحقون منك كلمة شكر لأنهم كانوا في النهاية جسرا عبرتي بهم نحو الأفضل.