الخميس 15 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

حاتم الهادي يكتب: النساء في الحياة العامة.. مشاركة متساوية في اتخاذ القرار

عادة تمتد فترة الحوار حول مكانة المرأة وحقوقها في المجتمع المصري، منذ طليعة شهر مارس إلى يوم الاعتدال الربيعي والذي اعتمدته مصر المعاصرة ورسخته في الجيل الحالي بيوم "عيد الأم ".



 

ولكن الحوار هذه السنة أخذ مناحي جديدة جعلته يستمر لفترة أطول. فقد أخذ قانون الأحوال المدنية المقترح حيزا كبيرا من النقاش ورأى البعض أن في بنوده ما يتعدى على حقوق المرأة ورأى آخرون أن فيه حقوقا لها ودفاعا عن أطفالها. ومازال النقاش المستمر حول هذا القانون يفتح العديد من الملفات الخاصة بحقوق المرأة ومكانتها في مجتمعنا.  وبالإضافة لذلك جاء  خبر وفاة الكاتبة القديرة -نوال السعداوي رحمها الله- والتي كانت من أهم رموز الدفاع عن حقوق المرأة في العقود الماضية - ليثير هذه الملفات ويبقيها على أولوية مقالات الرأي ومنصات الإعلام  حتى كتابة هذا المقال.  

 

وعلى الصعيد الدولي كان لحوار مكانة المرأة نصيباً هاما في الصحف والمحافل العالمية طوال شهر مارس أيضاً. فلم تنحصر الفعاليات الدولية ليوم المرأة العالمي فحسب بل استمرت أيضا طوال الشهر. وقد انتهت لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة من فعاليات مؤتمرها الخامس والستون  يوم 26 مارس.

 

وكان صدى هذا المؤتمر قوي جداً حيث كان  الأكبر من حيث عدد المشاركين فيه مقارنة بأي مؤتمر دولي آخر عقدته الأمم المتحدة لمناقشة وضع المرأة منذ مؤتمر بكين في 1995 وقد تجاوز عدد الحضور خمسة وعشرين ألف مشارك ممثلين عن مختلف الحكومات والمنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.

 وكان العنوان الرئيسي للمؤتمر الذي عقد هذا العام بواسطة الفضاء الافتراضي واستمر لفترة عشرة أيام هو "النساء في الحياة العامة.. مشاركة متساوية في اتخاذ القرار".

 

وركز المؤتمر في فعالياته على مشاركة المرأة الكاملة والفعالة وصنع القرار في الحياة العامة، وكذلك تناول قضية القضاء على العنف لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات. وتم خلال المؤتمر مراجعة ما تم تحقيقه في السنوات الماضية وخاصة فيما يتعلق بربط تطور تمكين المرأة والقدرة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 

وقد تناولت الصحف المصرية  في الأسابيع الماضية بعض ما حققت الدولة المصرية في مجال مشاركة المرأة في الحياة العامة حيث حصلت المرأة على 8 حقائب وزارية داخل مجلس الوزراء بنسبة 24% من عدد الوزراء في الحكومة. وكان نصيب المرأة في البرلمان 162 مقعدا (نظام التعيين 14 سيدة، 148 سيدة بنظام الانتخاب) لتمثل 27% في مجلس النواب.  وتزامنا مع اليوم العالمي للمرأة وجه الرئيس بالاستعانة بالمرأة في العمل القضائي بمجلس الدولة والنيابة العامة لتعد هذه الخطوة "تفعيلا للاستحقاق الدستوري بالمساواة وعدم التمييز تفعيلا كاملا، وتأكيدا على جدارة المرأة في تولي المناصب المختلفة".

 

 وبالرغم من هذا التقدم الملحوظ في وضع المرأة إلا أن التقدم في المؤشرات الأكثر وضوحا للقيادة، مثل نسبة النساء في المناصب العليا في الحكومة أو الأوساط الأكاديمية أو الأعمال التجارية والأماكن الأخرى التي يتم فيها اتخاذ القرارات، مثل داخل الأسرة أو المجتمع، يجب أن تكون مصحوبة بتطورات متناسبة على مستوى الثقافة. وسيتطلب التطور المستدام تكريس المجتمع بأسره لإدراك مبدأ المساواة بين الجنسين والالتزام ببناء حياة عامة يصوغها النساء والرجال في شراكة ديناميكية متساوية، على كل مستوى من مستويات المجتمع وفي كل جانب من جوانب الحياة. إن توفير الفرص، حتى في السنوات الأولى، للأولاد لرؤية الفتيات على قدم المساواة والنساء كقادة سيؤدي إلى ثقافة التعاون، ودعم التعلم المطلوب للتعبير المستمر والمتزايد عن المساواة.

 

لهذا السبب ، يجب أن يستمر العمل على تعزيز المساواة بين الجنسين في السياق المحلي بقدر ما يتم على الصعيد الدولي. وقد يتم تحقيق ذلك عن طريق  تنظيم عمليات صنع القرار حول البحث عن الفهم الجماعي، والتماس مجموعة متنوعة من وجهات النظر بحثًا عن رؤى جديدة في القضايا المعقدة، واتخاذ التدابير لخلق البيئة التي يمكن من خلالها تفكيك الحواجز الرسمية والمؤسسية والتي تتمثل في  القوانين التمييزية  أو الوصول غير المتكافئ إلى جميع مستويات التعليم.

 

إن الحوار حول قضايا المرأة لا يكفيه يوم ولا شهر ولا حتى سنوات. وكل مساهمات أصحاب الأقلام ورواد منصات الإعلام المختلفة -برغم أهميتها- لا تستطيع أن تكفي هذه الحاجة حقها. فهذا الحوار الذي يمس نصف المجتمع يجب ألا ينحصر في أعمدة الصحف بل يجب أن يصبح شاغلا أساسيا يأخذ مساحة كافية للحوار على كافة المستويات. فالارتقاء بالثقافة العامة تجاه المرأة يتطلب اولاً ارتقاء في الفكر، والارتقاء بالفكر يحتاج مفاهيم ومفردات جديدة توسع مدارك الانسان وتحطم الأفكار المتحجرة التي شكلتها عادات التفكير والمفردات والمصطلحات البالية والتي حصرت المرأة ودورها في أذهان البعض  بأطر نمطية عفى عليها الزمان ومضى.