الخميس 15 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

سميحة درويش تكتب: علاقات فيسبوكية في بيوت الزوجية

كان ياما كان في قريب الزمان كانت وسائل التواصل لا تعدو عن كونها رسائل ورقية و مكالمات هاتفية . حصرت العلاقات في إطار ضيق بالمقارنة الفجة لزماننا الآن !



الذي إنفجرت فيه وسائل الإتصال و التواصل --- حتي أصبحت مثل شبكة عنكبوتية معقدة يصعب حصرها عند بعض الأزواج و الزوجات - ممن يلهثون لكشف غموض و خبايا علاقات الطرف الأخر التي تنمو في ظل تلك الوسائل --- التي أصبحت شريك أصيل في حياته !!

و أصبحت الملاذ للهروب من الواقع إلي واقع أكثر تعقيدا -- بعدما أصبح العالم قرية صغيرة يستطيع فيه القاصي التواصل مع الداني في أقل من ثانية -- بالقياس لزمن الرسائل الورقية الملونة التي كانت تستغرق عدة أيام في الذهاب - و مثلها في الإياب – لم يكن المحبين حينئذ يحيون إلا علي مشاعر تغلفها حرارة الشوق إلي كلمات تغلفها أرق العبارات - التي تعبر عن مكنون ما تنبض به القلوب -- في سياق درامي يصف فيه المرسل صورة تخيلية يغوص في تفاصيلها الطرف الأخر في بحر من العواطف و الرؤي الغير ملموسة --- لكنها كانت محسوسة لتقذف به في لحظات إلي عالم إفتراضي يعيشه في كل رسائله التي تستغرق من الزمن أياما و شهورا و ربما سنوات .…

قفزت السنوات بنا في جنون إلي عالم الرقميات و تكنولوجيا المعلومات -- حتي باتت أجهزة التواصل تشغل حيزا من الفراغ - الذي دب و صال و جال في حياة كثير من البيوت الآيلة للسقوط -- إلا من أعواد رفيعة هشة تكاد تقيمها .. حتي بعض او كثير من العلاقات العاطفية الأخذة في حسبانها السير قدما نحو الوقوع في الزواج - لم تخلو من حشر أنف الشريك الثالث في حياتهما المتمثل في أجهزة إليكترونية تنقل العالم بكل تفاصيله إلي غرف النوم و المعيشة حتي علي موائد الطعام .. 

فقدت البيوت الحميمية و التواصل الحقيقي --- و إستعاضت عنه بقطعة من البلاستيك -- قادرة علي جذب أشكال و ألوان و أطياف من البشر -- لم يكن سهلا الوصول إليهم في عصر الرسائل الملونة المعطرة بعطر الحبيب !! --- فقدت العلاقات الزوجية الإستقرار و الإحساس بالطرف الأخر بعدما دق ناقوس الخطر دقاته علي أبوابهم --- موقظا إياهم علي حياه أخري ... و ملامح و تفاصيل إفتراضية غاصوا فيها لأذنيهم --- حتي تباعدت القلوب - و دبت رياح الملل - و اعقبتها الخلافات و النزاعات - التي حولت شواطئ الأمان إلي غليان و بركان و زلازل أعقبها هدم جدران البيوت الآيلة للسقوط ! .... 

في عصر الرسائل الورقية --- كان الضلع الثالث من المثلث في العلاقات الزوجية الهشة حقيقة--- حقيقة بشحمها و لحمها تملك تفاصيل ملموسة ... بينما في عصر الرقميات تحطمت نظرية المثلث و حلت مكانها دائرة مستديرة تتسع لآلاف من النساء أو الرجال ...

وكأن لسان حالهم ينطق بهل من مزيد !!! و كل مزيد كلما إزداد ضاق الخناق حول الأعناق --- و أصبح الغموض و الإرتباك و الزيف سيد الموقف في العلاقات الزوجية ...

حتي أصبحت الحياه علي شفا حفرة من النار تكاد تلتهم الأخضر و اليابس . و لنا في مآسي الكثير منهم أسوة غير حسنة --- سقطوا أو سقطن في شبكة التواصل العنكبوتية حتي إستنزفوا طاقاتهم الروحية و النفسية --- في غير مأمنها .

و لم يحصدوا إلا الفشل في غالب الأمر.