الخميس 15 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

هالة شافعى تقود مسار إحياء فن الباستيل المصري المعاصر

هالة شافعى
هالة شافعى

إشكالية رئيسية يخوضها الفنان على مدار مسيرته الفنية، باستثناء الموضوع وهى أن يجد لذاته خصوصية فى الاسلوب والمعالجة والصياغة، وفى اختياره للخامة المناسبة للموضوع، فالخامة ليست مجرد وسيط شكلً،ا بل هى جزء جوهرى من سياق المضمون، وتتنوع وتعدد الخامات الفنية، إلا أن خامة الباستيل أصبحت مدرسة فنية مستقلة منذ القرن الثامن عشر وإبداعات الفنانين تحمل اسم الخامة "فنانى الباستيل"، ومنهم على سبيل المثال، الفنان الإنجليزي Jean Baptiste Chardin (جان بابتيست شاردن)، والفرنسي Mourece Quentin de la Tour (موريسكونتين دي لاتور)، وفى أواخر القرن التاسع عشر استخدمت بكثرة في فن الانطباعيين الفرنسيين، فاستخدمها (ديجا) Degas و(لوتريك) Lautrec .



 

ومن رواد مدرسة فن الباستيل المصري، الفنان الراحل "محمد صبري" بحرفيته وإتقانه الشديد الخصوصية، قدم أعمالًا واقعية وكلاسكية للعديد من الموضوعات المصرية الخالصة، أما الفنانة التشكيلية "هالة شافعى"، فهى الفنانة المصرية والعربية الوحيدة التي اقتحمت عالم الباستيل من زاوية مغايرة تماما واستخدمته كمدرسة فنية مستقلة ومعادل بصرى للاتجاهات والمذاهب الفنية ومنحته البطولة والقيادة .

 

 وبجانب اختيارها للباستيل كخامة وفن ليكون مشروعها الفنى والتقنى، حملت على عاتقها مسؤولية إحياء فن الباستيل بعد أن ندر استخدامه لذاته، ولتقود بلوحاتها مدرسة فن الباستيل المصري المعاصر، وحصدت العديد من الجوائز العالمية، بالاضافة الى قيامها بتدريس فن الباستيل بالعديد من الندوات الدولية.

بداية مسيرتها الفنية

"شافعى" حاصلة على ماجستير الاقتصاد بالجامعة الامريكية، وعملت 25 عاما فى مجال التنمية بالامم المتحدة والبنك الدولى، وكخبيرة ومستشارة فى مجال حقوق الطفل والمرأة ولها مؤلفات ودراسات فى مجال التنمية، ورغم تألقها ونجاحها فى مجالها، إلا أن هوايتها الاولى للرسم ظلت تراودها بين الحين والحين، فقررت التفرغ للفن ومنحته حاضرها ومستقبلها، كسرت "شافعى" حدود السنوات، وأنجزت فى حوالى 10 سنوات ما أنجزه الآخرون فى عقود .

 

 وكان أول معرض شخصى وفردى عام 2012، بعنوان "عشق الباستيل"، ومن إبداعات هذا المعرض، منحها الفنانون والنقاد لقب "عاشقة الباستيل"، وانطلقت منه بالعديد من المعارض الفردية كان آخرها "رسائل كونية " عام 2020، بجانب مشاركاتها فى المعارض الجماعية المحلية والدولية، وحصدت العديد من الجوائز، وتم اختيارها كواحدة من أفضل 10 فنانين باستيل في العالم .

 

بدأت مسيرتها من التعلم الذاتى والبحث والتجريب والقراءات الثقافية حول الفن وتاريخه وقضايا واشكالياته، التحقت بورش لفن الباستيل بجمعية الباستيل في إنجلترا وأيضا ورش بالقاهرة لتعلم أصول الرسم الواقعى، أخذت مسارًا مرتبًا ومتتابعًا لتحاور المذاهب الفنية كما لو كانت تدون يومياتها فى لوحات فنية.

 

مرحلة الدراسة الاكاديمية

 لم تخطو "شافعى" نحو المدرسة التعبيرية أو التجريدية أو السيريالية، إلا بالخطوة الاولى التأسيسية الاكاديمية والرسم الواقعى التي أتقتنه بمهارة ودقة فى التفاصيل والظل والنور والنسب والابعاد والمنظور، فقدمت مجموعة لوحاتها بالباستيل من بينها مجموعة الصبار، تكوينات جمالية صافية فحواها بهجة زهرة الصبار، رغم إبراز قسوتها الشكلية، انسيابية الخلط اللوني، مما يؤكد أنها امتلكت أسرار خامة الباستيل وتدرك طاقتها وامكانياتها.

 
 

 

مرحلة الحكى السيريالية

وهى مرحلة إبداعية خلاقة فى مسيرتها تركت لخيالها المساحة الأكثر براحًا، فجمعت بين المتخيل والواقعى فجاءت بتكوينات الأقرب إلى الصياغة الفلسفية السيريالية واستدعاء لذكريات المخزون البصري، فوضعت المشاهد مفحمة بالحركة وتمردت على سكون المشهد المباشر وترجمة ضوئية ممزوجة الليل بالنهار، تكوينات لحكايات من الريف المصري لعب الاطفال والنخيل بارتفاعاته والبيوت الريفية وامتداد الأرض الزراعية كتعبير عن المشهد المكانى بشكل مغاير للشكل الواقعى .

 
 

 

مرحلة التجريد

نقلة وإضافة جديدة فى مسيرتها، اعتاد فنانو الباستيل عالميًا التعبير عن الطبيعة الصامتة او البورتيرية او المشاهد المكانية ، جعلت الباستيل يتحاور مع التجريد، وهو ليس بالمذهب البسيط فهو التعبير عن الشكل الذي يتخيله الفنان سواء كان مصدره الواقع أو الخيال وتقديمة فى شكل جديد يحمل ذاتية الفنان، وهذا ما قدمته "شافعى" مجموعة لوحات تترتكز على المساحات اللونية المجردة التفاصيل والأقرب إلى إيقاعات قطعة موسيقية بصرية محملة بالطاقة الحسية والحركة، وإن احتفظت فى بعض لوحاتها بملامح مبسطة مختزلة للعناصر المرئية فهو احتفاظ  بالجوهر وليس بالشكل .

 
 

 

 وهذا خلاصة خبراتها التشكيلية فى فى الاستقلال النهائى عن العالم الواقعى، خلقت "شافعي" هويتها التشكيلية المتفردة فى المعالجة ووضعت لنفسها مكانًا راسخًا ومحسومًا فى عالم فنانى الباستيل عالميا ومحليا، أول مصرية تحصد الجائزة الأولي في التجريد في المسابقة العالمية Pastel 100 لعام ٢٠١٩، فى تنافس مع ١٥٠٠ فنان وفنانة من دول العالم .

 

مرحلة التعبيرية التجريدية

لا تميل إلى الإغراق في التجريد فبين الحين الحين تجذبها التعبيرية فتنسجها ضمن السياق التجريدى، قدمت مجموعة لوحات فاضت بالمشاعر ونبضت بالحس الانسانى والاجتماعى خصصتها لمشاركتها فى معرض جمعية الباستيل الإنجيليزية ال١٢١، لندن حول القضايا المجتمعية، منها قضية الزواج المبكر لوحة "العروسة"، وحصلت على الجائزة الثانية، وهى المصرية الوحيد والعربية التي تم انضمامها لعضوية الجمعية، التي تعد من أقدم الجمعيات في العالم أسسها عمالقة الفن، مثل ديجا ووستلر ورودان وواتس وغيرهم عام ١٨٩٨.

 

 

 وهى المشاركة الرابعة مع الجمعية منذ عام ٢٠١٣، حصلت خلالها علي ثلاث جوائز الجائزة الأولي عام ٢٠١٣، جائزة هنري روشية عام ٢٠١٩ الجائزة الثانية عام ٢٠٢٠.

 

كما انضمت الفنانة "شافعي" لعضوية الماستر سيركل (دائرة الأساتذة ) التابعة للاتحاد الدولي لجمعيات الباستيل، بعد حصولها على كل هذه الجوائز لتصبح أول مصرية وعربية يتم إدراجها للعضوية منذ إنشاء الاتحاد في ١٩٩٤، بالاضافة لحصولها على أكثر من أربعة عشر جائزة دولية .