الجمعة 14 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الأمن الغذائي
معركة الأمن الغذائي

معركة الأمن الغذائي

تخوض مصر واحدة من أخطر معاركها الوجودية لتحقيق الأمن الغذائي، جنبنا إلى جنب مع جملة المعارك التي تخوضها الدولة للخروج من أنفاق العالم الثالث وولوج عالم جديد تستحقه عن جدارة.



 

وتؤكد كافة المؤشرات أن مصر تمكنت من قطع شوط كبير خلال السنوات الأخيرة في الوصول لمستويات جيدة في تحقيق الأمن الغذائي بل وخلق قيمة مضافة للاقتصاد المصري في هذا القطاع الحيوي.

 

وإذا كان الأمن الغذائي هو قدرة الناس على الحصول على الغذاء الكافي والصحي والآمن الذي يلبي احتياجاتهم الأساسية بشكل دائم، فإن تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع والمنتجات الغذائية هو أول وأهم خطوات الانتصار في هذه المعركة الحيوية، للقضاء على عدد من مشاكلنا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.

 

لأول مرة منذ عقود طويلة تحقق مصر تقدما ملحوظا في الإنتاج الزراعي والحيواني، وصل إلى حد الاكتفاء الذاتي في ٨ سلع غذائية بنسبة ١٠٠٪؜؛ حيث وصلت لإنتاج ٢٠,٥ مليون طن من الخضروات، و١٠,٧ مليون طن من الفاكهة، و٦,٥ مليون طن من الأرز، و٧ مليون طن من الألبان.

‏وتخطي إنتاج بيض المائدة نسبة الاكتفاء الذاتي وبلغ ١٣ مليار بيضة.

ووصلت البلاد في قطاع دواجن التسمين إلى نسبة اكتفاء ذاتي ٩٦٪ بإنتاج بلغ ١,٤ مليار طائر.

 

أما اللحوم الحمراء فقد وصلت إلى الاكتفاء الذاتي بنسبة ٥٨٪ بإنتاج ٥٢٠ ألف طن، فيما تخطت نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك نسبة الـ٩٠٪ بإنتاج نحو ٢ مليون طن.

 

ورغم هذه المؤشرات والنتائج الإيجابية، ما زالت معركة تحقيق الأمن الغذائي مستمرة بالعمل على زيادة الرقعة الزراعية ورفع معدلات إنتاج المحاصيل والسلع الغدائية وتحسين جودتها، والحفاظ على أسعارها في متناول الجميع، في ظل مواجهة الزيادة المطردة لعدد السكان التي تلتهم بصورة مزعجة جزءا كبيرا من معدلات النمو في هذا القطاع وغيره من مختلف قطاعات التنمية، فضلا عن جائحة تجتاح العالم أجمع.

 

الزيادة السكانية، ليست الآفة الوحيدة التي تمثل تحديا لمختلف جهود التنمية في معركة الأمن الغذائي؛ وإنما تتعدد قائمة الآفات والتحديات في هذا المجال لتشمل قلة الموارد الطبيعية، لا سيما محدودية الأراضي الزراعية وندرة المياه، فضلا عن تغير المناخ، وسوء الاستهلاك واستمرار الاعتماد على الأسواق الدولية في استيراد بعض المنتجات الزراعية والسلع الغذائية.

 

هذه التحديات وغيرها تستوجب مزيدا من العمل لزيادة الإنتاج، وجهد متواصل في ميادين البحث العلمي ودعم العاملين في مراكز البحوث الزراعية ومعاهد صحة الحيوان، فضلا عن تطوير القدرات التقنية.

 

نحتاج أيضا لمضاعفة جهود التصدي للتعديات المستمرة على الأراضي الزراعية، ومكافحة عوامل التصحر وتطوير النظم الزراعية والغذائية.

 

وطالما أن الطعام هو العنصر الأساسي لحياة الإنسان، فإن تأمينه يمثل أكبر التحديات التي تواجه كافة دول العالم، حتى الدول المصدرة للغذاء، ولذلك علينا ألا نتراجع في هذه المعركة التي نخوضها بالفعل منذ سنوات طويلة، وحققنا فيها إنجازات ملموسة على أرض الواقع، حتى أصبحنا على بعد خطوات معدودة من الاعتماد على الذات في توفير السلع الاستراتيجية والاقتراب من تحقيق الأمن الغذائي.