الأحد 11 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أكشاك الأمل والهوية

أكشاك الأمل والهوية

في شوارع مصر المحروسة وفى سنواتنا الأخيرة أصبح من المعتاد يوميًا أن تشاهد تلك العربات وهذه الأكشاك الصغيرة المليئة بكل المواد الغذائية التي يحتاجها المواطن المصري بأسعار مخفضة تناسب اغلب مستويات الدخول خاصة في ظل أزمة كورونا.. عربات وأكشاك تابعة للقوات المسلحة أو لجهاز الشرطة تقدم اللحوم والأسماك والخضر وكثير من السلع للمواطن حتى لا يشعر بعبء الأزمه الاقتصاديه التي احدثتها كورونا.



 

جهد طيب ومحمود للدولة المصرية رغم تداعيات الأزمه وإنخفاض الدخل القومى ولكن يبقى السؤال: إذا كان ملء البطون هامًا وضروريا لبقاء الحياة فإن العقول الخاوية لا ترفع أى بنيان فلماذا لا نجد فى كل شارع أو حتى في كل حي منفذا واحدا لبيع الكتب بأسعار رمزية، سواء الكتب القديمة أو الجديدة المتراكمة لدى أغلب دور النشر الحكومية والخاصة منذ سنوات؟

 

في مصر الحديثة التي نبنيها اليوم بعرق وصبر الرجال لا بد أن يكون لدينا خطة وبرنامج شامل لإعادة بناء الإنسان المصري خاصة النشء والشباب بعد سنوات من التشتت والانفتاح الزائد على الأفكار المستوردة القادمة إلينا دون تنقيح أو رقابة من الخارج عبر سماوات الانترنت المفتوحة.

 

ونحن نبني هذا الوطن من جديد بعد عقود من التردي في كافة الخدمات يبقى الإنسان دائما هو الرهان الرابح لمن يعشق هذا الوطن لتصبح المعادله سليمه فهذه المشروعات العملاقه وهذا التطوير الذي بات يعم اغلب قطاعات ومحافظات الوطن يستدعى بناء شخصيه مصريه مميزه ذات هويه وفكر لتحافظ على هذه المكتسبات وتكون حائط الصد الأول ضد مزاعم وشائعات اهل الشر ومن يكرهون الخير لهذا الوطن.

 

ما زال بناء الإنسان المصري ركيزة هامة للاستقرار وضمانة للثبات والاصطفاف الوطني وما زلنا نحلم أن نرى هذا البناء يعلو ويتشعب ليشمل كل محددات الشخصية المصرية ومقومات الفكر كالإعلام والفن والثقافة والتعليم حتى يتولد لدينا اجيال تعرف قيمة ما صنعه الأجداد والآباء ليحافظوا على هذا الوطن ضد كل محاولات الفتنه وزعزعة الاستقرار. إنه الدور الذي لا بد أن تلعبه اليوم وزارة الثقافة والهيئة العامة للكتاب وهيئة الاستعلامات وكل دور النشر التابعة للصحف القومية وغيرها.

 

نريدها ثوره فكريه ترعاها الدوله لتضمن اتجاهاتها وعدم خروجها عن المسار ولكن فلنبدأ سريعًا فربما لايسعفنا الوقت بعد ذلك حين تكبُر تلك الأجيال الناشئة وقد فقدت جزءا أصيلا من هويتها المصرية وسقطت فريسة للتغريب والشائعات المضللة.

 

من أجل مصر ومستقبلها ونهضتها القادمة أحلم بأن أرى قريبا هذه الأكشاك الصغيره تملأ شوارعنا بأسعار مخفضه جدًا ليعود الشباب مره اخرى للقراءه والثقافه مثلما كنا فى الماضى فينشأ هؤلاء على الفهم الصحيح والإدراك بقيمة مصر وعظمة ماضيها ومستقبلها وحجم الأستهداف الذي تتعرض لها منذ بدء الخليقه لأسباب عديده . ليخرج هذا المخزون المتواجد فى كل الهيئات الصحفيه والثقافيه إلى الشارع بأسعار مقبوله تكون مشجعه على الشراء والعوده مرة أخرى إلى أصل الثقافة والعلم وهو الكتاب وليس مواقع التواصل المليئة بكل ما هو مغلوط ومزيف.. من أجل الوطن وهويته الثابتة أحلم بأن يجد هذا النداء آذانًا مصغية وأن نرى بين أكشاك وعربات الخضر واللحوم ولو كشكا واحدا في كل حي أو قرية يخصص للفكر والثقافة.. حفظ الله بلادنا الطيبة من التغريب وفقدان الهوية. حفظ الله الوطن وشبابه.