السبت 27 فبراير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الأمانى ممكنة..  من أسنا إلى البويطى

الأمانى ممكنة..  من أسنا إلى البويطى

عبر سنوات عملي الطويلة في التحقيقات الصحفية التي أتاحت لي فرصة لزيارة بعض قرى ومراكز ومحافظات مصر من شمالها لجنوبها.. كنت أستمع وأرى العديد من المشاكل والمعاناة التي يتحدث عنها أهالي القرى وكنت أتساءل: متعجبة! هل هؤلاء مواطنون مصريون متساوون في الحقوق مثل باقي المصريين وأكتب وأسجل أقوالهم وتنشر.. ولا حياة لمن تنادي! فالحكومة كانت مشغولة بأشياء أخرى تتعلق لمصالحها الخاصة ومصالح حاشيتها.. وكأن هؤلاء الغلابة خسارة فيهم الحياة الكريمة!



 

وأتذكر عندما قمت بجولة لعمل تحقيق بعد زلزال أكتوبر 92 ذهبت لمنطقة القطامية وقابلت هناك الأهالي المتضررين من الزلزال وكانوا يقيمون في هناجر حديد بلا أي خدمات ولا مدارس ولا وحدة صحية ولا مركز شرطة.. والكل أجمع على العودة لأماكنهم وبناء مساكن من الصفيح أو الخيام، ومن هنا بدأت العشوائيات في وسط القاهرة والحكومة غافلة تماما عما يحدث!

 

عندما ذهبت في فترة إجراء انتخابات مجلس الشعب في التسعينيات في جولة لبعض قرى محافظة الشرقية، وطرحت على أهلها سؤالا محددا: لو أصبحت عضوا في مجلس الشعب ماذا تتمنى أن تقدمه لأهل قريتك؟! وكانت الأمنية عند أغلبهم، رصف طريق طوله ثلاثة كيلومترات بين كل قرية ليصلهم بالمدارس وأماكن عملهم.

 

وأتذكر طالب الثانوية وهو يقول لي حالنا بيتوقف بعد المطر، الطريق يصبح طينًا، والمياه تغرق القرية.. ونظل أيامًا طويلة لا نستطيع الخروج لمدارسنا أو أعمالنا، نفسنا في طريق صغير مسفلت ويقاوم المطر.

 

وفي أثناء زيارتي لمركز إسنا وأرمنت عام 2010 عندما تحدثت مع بعض الأهالي عن أكثر المشاكل التي يعانون منها كانت مشكلة الطرق وكيفية الوصول للبر الآخر من المدينة التي تفصل بينهما ترعة صغيرة، والمشكلة الأكبر التي حدثتني عنها أمينة المرأة وقتذاك بأرمنت فقالت لي: لا يوجد وحدة صحية ولا مكتب لرعاية الاسرة والأمومة وختمت حديثها بكلمة صادمة.

 

والسيدات هنا تقول الحمل والولادة أرخص من الحصول على شريط منع الحمل.. الذي لا يتوافر لديهم الحقيقة ما أراه من إنجازات في مجال الطرق ومجال الصحة ومشروع حياة كريمة للقرية المصرية جعلني أتفاءل وأقول بالفعل الأمنيات والأحلام ممكن تتحقق بالإرادة السياسية القوية وما زال أمامنا الكثير.

 

فمنذ عامين كنت في زيارة للواحات البحرية في مدينة البويطي العاصمة، عندما عرف بعض الأهالي اننا صحفيون تحدثوا معنا عن مشاكلهم، وللأسف كانت أهمها عدم وجود بنك أو مستشفى أو مركز لرعاية الأمومة والطفولة وأقرب مكان لهم مستشفيات الجيزة التي تبعد حوالي 300 كيلومتر عن الواحات.

 

أي حوالي ثلاث ساعات فإن كان هناك حالة ولادة متعثرة أو طفل مريض لا يجدون من ينقذهم.. وللأسف كل هذه المشاكل انا وغيري من الزملاء كتبنا كثيرا عنها في صحفنا ولكن لم يستمع لنا أحد وكأن هؤلاء المواطنين من بلاد أخرى ليست على أرض مصر! الآن مصر بتتغير والأحلام والأماني بتتحقق، بالتأكيد سيتحقق الكثير طالما هناك إرادة سياسية قوية وقادرة على التغيير.