السبت 27 فبراير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
القتال.. فن! لماذا يخشى الإخوان من سلاح الدراما؟

القتال.. فن! لماذا يخشى الإخوان من سلاح الدراما؟

 اللجان الإلكترونية لم تعد ترهب نجوم مصر



الدولة والرعاية الصحية.. ماذا قال الدستور؟

على مَدار ما يقرب من ثمانى سنوات، وتحديدًا منذ اندلاع ثورة يونيو المجيدة.. يسعى أعداءُ الدولة المصرية إلى إحداث خَلل مَنهجى ينال من قيمة ومضمون المشروع الوطني المصري من جهة والعمل على خلط الأوراق وتبديل المفاهيم من جهة أخرى، وسخّروا لهذه الغاية جميع أدواتهم وأموالهم وإرهابهم؛ أملًا فى تحجيم هذا المشروع الذي يهدف استعادة الدولة الوطنية وتثبيت أركانها وتحديثها لوقف امتداده شعبيّا وتمدّده وسيطرته إقليميّا.

 

 لأن هذا الامتدادَ وهذا التمددَ يعنى القضاءَ على فكر الإسلام السياسى فى الشرق الأوسط، ومن ثم الخلاص من كيانات إرهابية عميلة سعت إلى تأصيل فكرة انتماء الشعوب إلى خارج الحدود، وتحويل الأرض المصرية التي علّمت العالم معنى الدولة إلى مجرد تابع فى وهْم اسمه (الخلافة)، وتمزيق المجتمع وتفتيته إلى طوائف، وتنميطه إلى فئات، وبالتالى يكون كل مَن لا ينتمى إليهم كافرًا مَهما كانت عقيدته، سواء كان مسلمًا أو مسيحيّا.. ويصبح عداءُ المسيحيين حلالًا من وجهة نظرهم؛ لإفراغ الشرق من أبناء الدين المسيحى ودفعهم إلى الهجرة إلى الغرب الذي فى المقابل أرسل المحبطين داخل مجتمعاته وانضموا تحت لواء التنظيمات الإرهابية، لذلك لا تستغرب وجودَ جنسيات أجنبية ضمن الإرهابيين فى سوريا والعراق وليبيا وحتى فى شمال سيناء فى بدايات حربنا الشاملة ضد الإرهاب كانت تأتى أنباء القبض على جنسيات أجنبية تعمل ضمن صفوف الإرهابيين.

ورهان أعداء الدولة وعنوانهم العريض جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولى على عنصر الزمن.. بأن مرورَ الزمن قادرٌ على التأثير على ذاكرة الشعب المصري، وأن الزمنَ قادرٌ على إهدائهم متغيرات سياسية تسمح لهم بإعادة التكوين مرّة أخرَى مثلما سمح لهم فى الماضى.. انتهزوا بدايات ثورة يوليو وأعادوا تكوين أنفسهم ثم واجههم «عبدالناصر» وبعد ذلك بسنوات أعادوا تكوين أنفسهم بصفقة سياسية فى عهد «السادات»، كان «السادات» أول من دفع ثمنَها، ثم بمواءمات فى عهد «مبارك» سمحت لهم بالتغلغل فى مفاصل المجتمع المصري.

كما أن عنصر الزمن يسمح لهم بمحاصرة الذهن الجمعى بدوامات التشكيك وتقليب المجتمع تجاه الدولة إذا عجزت عن مواجهة تحدياتها الجسيمة وتحقيق ما يتطلع إليه الشعب وما يستحقه من جودة حياة.

الخلل المنهجى هو تصوير عدائهم مع فكرة الدولة المصرية على أنه عداءٌ شخصى مع مَن يحكم مصرَ، وأن مشكلتهم مع شخص الرئيس «عبدالفتاح السيسي» وكأننا لم نعش فى هذا البلد ولم نرَ إرهابَهم وقتلهم وفُجْرَهم فى حق الكيان المصري كله؛ الأرض والشعب والسيادة والمؤسَّسات، حتى التاريخ لم يَسلم من حقارتهم.

وأمّا خلط الأوراق هو تسمية أنفسهم (معارضة) وهم خصوم، وبَوْنٌ عميقٌ بين المصطلحَين.. المعارضة تختلف مع الإدارة السياسية ولكن لا تختلف على الوطن وعند لحظات الحسم يكون الجميع فى خندق واحد دفاعًا عن الوطن.. أمّا الخصوم فالصراع معهم وجودىّ؛ إمّا الدولة أو الجماعة.

ويستمر خلط الأوراق فى تصوير أحقر فصيل إرهابى عرفته الإنسانية وهم جماعة الإخوان الإرهابية على كونهم (فصيل سياسى)، وأن يتم اعتمادُ هذه الصيغة دوليّا.. ولهذا الغرض سَخّر التنظيمُ الدولى شبكةً من الباحثين الغربيين ربط مصالحهم الشخصية بمصالح التنظيم، وظهر  فى العديد من مراكز الأبحاث الغربية والجامعات الغربية ما يُعرف ببرامج دراسات الإسلام السياسى تمولها الجماعة، وبالتالى أصبح هناك وسط أكاديمى غربى يدافع باستماتة عن بقاء فكرة الإسلام السياسى وأنها لن تموت، وهو بذلك يدافع عن مصالحه الشخصية، ومن الأوساط الأكاديمية الغربية يتم المرور إلى الدوائر السياسية، وفى الطريق تقوم مراكز حقوقية بدعم أغراض التنظيم الدولى للإخوان واستغلال عالمية ملف حقوق الإنسان.

ولم تكن هذه الحلقة الجهنمية تكتمل دون اختراق لنُخَب عميلة محسوبة على التيار الليبرالى واليسار المتطرف فى آن واحد.. الفريق الأول الذي عرفته مصرُ والمنطقة فى بدايات الألفية مع إدارة «بوش» الابن تحت بَند الإصلاح السياسى فى المنطقة، وكان تمويلهم وتبعيتهم تتم ببجاحة مطلقة.. أمّا الفريق الثانى فالفوضى عقيدته مُحمّلًا بفكر عدمى يرَى الطريقَ يبدأ بالهدم، أمّا ثقافة البناء فلا تعنيه.

وفى رهانهم على عنصر الزمن دشنوا قنوات فضائية ولجانًا إلكترونية وأنتجوا أفلامًا وثائقية بأهداف محددة، وهى تزييف وتشويه الواقع فى مصر وإدخال المجتمع فى دوامة من الإحباط وزرع اليأس والحقد بداخله وإرهاب كل مَن يقول (تحيا مصر) وتحويله إلى مادة سُخرية؛ استغلالًا لقوة تأثير السوشيال ميديا، وهو ما جعل عددًا من نُخَب التيار الوطني يجلس فى مقعد المتفرج لفترة ليست قليلة؛ خشية الإرهاب الإلكترونى والفضائى.. ومع كل نجاح للدولة المصرية وهى تواجه تحديات وجودية كان يتعالى صراخُهم أمامَ كل مشروع قومى، أمامَ كل نجاح سياسى وتخطيط استراتيجى سليم تجد نباحَ الإخوان فى كل مكان ومعهم أدواتهم.

وبالتالى؛ فإن الأمرَ ليس خلافًا ممكن التوصل فيه إلى حل وسط، ولكنْ حرب وصراع حقيقى.. وهذه الحرب وهذا الصراع ليس شخصيّا مع شخص الرئيس «عبدالفتاح السيسي»، ولكن مواجهة وجودية بين المشروع الوطني المصري والمخطط الإجرامى الإخوانى.. وتحت راية المشروع الوطني المصري تجد فى هذا العدد أيها القارئ الكريم بداية لسلسلة حلقات تكتبها الدكتورة فاطمة سيد أحمد، عضو الهيئة الوطنية للصحافة، تحت عنوان «كيف ولماذا حكم السيسي مصر؟».

وبهذه الصورة وبهذا الميزان علينا أن نقيم كل نجاح تحققه الدولة، أو بمعنى أدق يحققه المشروع الوطني الذي ننتمى إليه داخليّا وإقليميّا.. وهنا علينا أن نتوقفَ أمامَ أحدث الإنجازات فى ملف الرعاية الصحية بافتتاح المجمع الطبي المتكامل فى الإسماعيلية، الذي يأتى ضمن مخطط التأمين الصحي الشامل بعد نجاح المشروع فى بورسعيد.. وكيف تمضى الدولة بتطبيق حرفى لنص المادة 18 من الدستور وتعهدها بتقديم الخدمة الصحية اللائقة للشعب المصري وتطبيق التأمين الصحي الشامل، وفى هذا الإطار نقدّم فى هذا العدد من مجلة «روزاليوسف» ملفّا خاصّا حول ما قامت به الدولة فى هذا الملف خلال السنوات الماضية ومنذ تولى الرئيس السيسي المسؤولية لنضع أمام القارئ الحقائق والمعلومات والإطار الحاكم لها.

المشهد فى الإسماعيلية عَكَسَ فلسفةَ عمل الدولة بتناغُم العرض الذي قدّمه وزراء الصحة والتخطيط، كما عَكَسَ الدورَ الذي تضطلع به قواتُنا المسلحة فى معركة البناء والبقاء.

وخلال الافتتاح تحدّث الرئيسُ السيسي إلى الرأى العام المصري، موجّهًا عددًا من الرسائل.. كان فى طليعتها أهمية الانتباه إلى خطر الانفجار السكانى إذا كنا نريد تحقيق جودة الحياة التي نستحقها، ورُغْمَ كل الإنجازات التي تحققت فى عهده؛ قال إنه لا يقول إن هذه الإدارة أو هذه الحكومة أفضل من الإدارات والحكومات السابقة، ولكن الفارق أن الدولة قررت منذ اللحظة الأولى أن تواجه تحدياتها.. وحدّدَ الرئيسُ السيسي السياقَ المنطقى لحقوق الإنسان، الذي يعكس مفهومَ الدولة المصرية السّديد لحقوق الإنسان، التي تبدأ من حفظ حقه فى الحياة أولًا وفى التعليم والصحة وحرية الاعتقاد.. وفيما يخص المعارضة السياسية أوضح أن المعارضة هى تلك التي تهدف الصالح العام والنفع للناس ومُرَحّب بها ولكن أن يعى كل إنسان حقائق ما يتحدث عنه.

ولعل هذه الجزئية أكد عليها الرئيسُ السيسي فى أكثر من مناسبة، وهى أن يعى كل شخص يتحدث حقائق الموضوع الذي يتحدّث عنه.. وفى تقديرى أن هذا التأكيد المستمر هدفه بناء (وعى حقيقى) وليس (وعيًا زائفًا) بُنِىَ على أكاذيب أو حقائق منقوصة.

وفيما يخص جودة الحياة.. علينا أن ننتبه إلى ما يجرى على أرض مصر الآن من عملية تحديث شامل للدولة المصرية، وفى القلب من كل ذلك انطلاق المشروع القومى (حياة كريمة) الذي انطلق قطارُه ليُغَيّر وجه الحياة فى ريف مصر المحروم من التنمية منذ العهد الملكى وعلى مدار عقود طويلة لم يَطُله من التنمية إلّا الفتات، ومن هنا تبدأ مجلة «روزاليوسف» فى إصدار ملحق خاص أسبوعيّا يتابع تفاصيل عمل المشروع داخل كل قرية.

أخيرًا نأتى على رهان تنظيم الإخوان الإرهابى بالتأثير على الذاكرة الشعبية وأن التوهج الثورى لثورة 30 يونيو من الممكن أن يَهدأ مع مرور الزمن.. وهنا نقف أمامَ سلاح الفن والدراما المصرية الذي دخل على خط المواجهة ليكشف الوجه الحقيقى للجماعة الإرهابية ومشروعها العميل والدماء التي تلطخ وجهها ووجه كل مَن يدعمهم سواء كانوا دولًا أو أفرادًا.

القتال فن.. هذه حكمة قديمة فى المعارك والحروب، ونحن نجيد فنون القتال.. وعلى مَدار الأعوام القليلة الماضية أنتجت الدراما والسينما المصرية أعمالًا تشكل وعيًا، وتبنى ذاكرة للأمّة لا تصدأ مع مرور الزمن، وتؤصّل إبداعيّا للمشروع الوطني المصري، وتثبت قيم الانتماء وتعظم من قيمة الوطن فى النفوس، لاسيما بين الأجيال التي صادف قدرها أن يشكل وعيها فى فترة تشنّج عام مثلت فرصة لخصوم الدولة أن يقوموا بزراعة مفاهيم بديلة فى وجدانهم.

الفن والدراما سلاح حقيقى.. عليك أن تنظر  للحالة التي أحدثها مسلسل (كلبش) وكيف أعاد الصورة الذهنية لتضحيات رجال الداخلية فى حفظ أمن وسلامة المجتمع، وهى المؤسَّسة التي كان استهدافُها وتشويهُها هدفًا رئيسيّا فى محاولة إسقاط الدولة المصرية فى 2011.

ثم نأتى إلى فيلم (الممر) الذي تم إنتاجه فى لحظة إقليمية فارقة تشهد مسارات استراتيجية تمسّ الثوابت القومية.. ليُعرّف الأجيال الجديدة قيمة الأرض والفداء والدماء التي روتها لاستعادتها والحفاظ عليها، وأن يكون منتبهًا على الدوام لكل عَدوّ يطمع فى أرض مصر.

ومن بَعدها نذهب إلى مَلحمة (الاختيار)، الأيقونة الذي خلد اسم الشهيد البطل «أحمد منسى» ووضّح الفارقَ بين الوطنية والخيانة وما يحصده اختيار الإنسان لنفسه.. الجزء الأول من (الاختيار) كان يجلس أمامه الأطفال وكل منهم يريد أن يكون(منسى) جديدًا، وهذا التأثير يتجاوز ألف مَقال وألف حلقة تليفزيونية وألف برنامج إذاعى ومليون بوست أو هاشتاج أو تريند.

ومع هذا الطوفان من التأثير للفن المصري حاول التنظيمُ الإرهابى إيقافَه بإرهاب نجوم الفن المصري والسخرية منهم ومن مشاهدهم والهجوم عليهم من خلال اللجان الإلكترونية على السوشيال ميديا لإبعاد سلاح الفن عن الصراع الذي يضرب مخططهم فى مَقتل.. نعم قطار الفن المصري قادر على دهس الفكر الإخوانى وكل ما أنفقوه من أموال.

ولهذا لا تستغرب ما تعرّض له النجم «أحمد مكى» عند الإعلان عن مشاركته فى الجزء الثانى من مَلحمة (الاختيار)، ولا تندهش من انفلات الجهاز العصبى والتنظيمى للجماعة الإرهابية عند الإعلان عن فيلم (السرب) الذي يخلد مَلحمة القصاص من الدواعش فى درنة عندما قاموا بقتل 21 مصريّا من أهلنا الأقباط - نحتسبهم عند الله شهداء - وهى الملحمة التي توثّق قدرة الدولة المصرية على حماية مواطنيها وأن المقاتلات المصرية تتحرك إلى خارج الحدود للقصاص من كل مَن تسول له نفسه استباحة دماء المصريين.. بمجرد الإعلان عن الفيلم أثبت الإخوان أنهم والدواعش قَتَلة فى خندق واحد، وبدأت اللجانُ تباشر دورَها من خلال صفحات مخادعة تأخذ صفة كوميدية ثم عند الأحداث المفصلية تسخر لخدمة التنظيم الإرهابى.

اللجان الإلكترونية أبعدت النخب الفنية والثقافية عن الدخول إلى خط المواجهة فى الفترة من 2013 حتى 2016، ولكن بدا واضحًا أن نجوم مصر لم يَعد يشغلهم الإرهاب الإلكترونى؛ لأنهم يدركون قيمة وحقيقة الدور الذي يضلعون به والتقدير الشعبى والرسمي لأعمالهم، وهذا التقدير الذي عكسته نسب مشاهدة وحجم إيرادات هذه الأعمال من جهة، ومن جهة أخرى قيام الرئيس السيسي بتكريم فريق عمل فيلم (الممر)، ومن بعده مسلسل (الاختيار) فى الندوات التثقيفية للقوات المسلحة.

هذا الدورُ للفن المصري يستدعى توجيه التحية أيضًا للشركة المتحدة التي تقوم بإنتاج مثل تلك الأعمال القيّمة، التي سيُضاف إليها فى موسم رمضان المقبل مزيدٌ من الأعمال بحسب ما تم تداوله من أخبار، من بينها مسلسل (هجمة مرتدة) للنجم «أحمد عز»، وهو عمل درامى مستوحى من ملفات المخابرات العامة المصرية، وكذلك مسلسل (القاهرة كابول) للنجم «طارق لطفى».

إن ما يحدث من إنجاز غير مسبوق فى ملف التنمية، وفى معركتنا المستمرة مع الإرهاب وما نشهده من عنفوان إقليمى مصري، وما يخلده الفن وما توثقه الصحافة المصرية الورقية لحفظ ذاكرة الأمّة؛ إنما جميعها حلقات متصلة عنوانها (المشروع الوطني المصري) الذي يقوده الرئيس «عبدالفتاح السيسي» منذ اللحظة التي اتخذ فيها قرارًا مفصليّا فى التاريخ المصري فى الثالث من يوليو عام 2013 باستعادة مصر للمصريين مَهما كانت التحديات، وأن الإرهابَ لن يرسم واقعَ ومستقبل مصر.. وانطلقت هذه الفلسفة لهذا المشروع إقليميّا بإرساء دعائم منظومة أمن إقليمى مركزها ومحورها (الدولة الوطنية).. وللحديث بقية.

 

من مجلة روزاليوسف