الإثنين 17 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

رغم استمرار الظروف الاستثنائية لجائحة كورونا

مصر تعود للسوق الدولية بطرح قيمته ٣,٧٥ مليار دولار على ثلاث شرائح

محمد معيط وزير المالية
محمد معيط وزير المالية

الطرح الجديد يجذب طلبات شراء بلغت ١٦,٥ مليار دولار.. في شهادة ثقة من المستثمرين

 

نجحت مصر- ممثلة في وزارة المالية- في العودة إلى سوق السندات الدولية، رغم استمرار حالة عدم اليقين والظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم وأسواق المال العالمية بسبب تداعيات جائحة كورونا، حيث استطاعت وزارة المالية بنجاح تنفيذ إصدار سندات دولية بقيمة ٣,٧٥ مليارات دولار على ثلاث شرائح (٥، ١٠، ٤٠ سنة) وبقيم مصدرة تبلغ ٧٥٠ مليون دولار، و١,٥ مليار دولار، و١,٥ مليار دولار على التوالي.



 

شهد الطرح نجاح وزارة المالية في إصدار السندات وتحقيق أسعار فائدة جيدة جدًا، وأقل بكثير من الأسعار المحققة خلال السنوات الماضية، بل إن سعري العائد المحققين على السندات ذات الأجل لمدة خمس سنوات ولمدة ٤٠ عامًا يعتبران الأقل على الإطلاق منذ بداية قيام مصر بإصدار سنداتها الدولية.

 

شهد الطرح طلبات شراء قوية ومتزايدة للمستثمرين الأجانب من جميع المناطق الجغرافية والدول، حيث وصل حجم طلبات الاكتتاب من قبل المستثمرين الأجانب إلى ١٦,٥ مليار دولار خلال الطرح، وذلك قبل قيام البنوك المروجة للطرح وفقًا لتعليمات وزارة المالية بالإعلان عن خفض أسعار العوائد الاسترشادية المعلنة على السندات في بداية الطرح نتيجة وجود طلبات شراء قوية من عدد كبير من كبار المستثمرين الدولية في السندات الدولية.

 

أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، أن الإقبال الكبير والمتزايد على السندات الدولية المصرية الذي وصل قبل نهاية الطرح إلى نحو ١٦,٥ مليار دولار، بما يمثل نسبة تغطية تصل إلى ٤,٤ مرة من قيمة الطرح البالغ ٣,٧٥ مليار دولار؛ ساهم في خفض معدلات أسعار الفائدة (الكوبون) لتقل عن المحقق خلال الإصدارات السابقة التي تمت خلال السنوات الماضية وذلك للثلاث شرائح المصدرة بآجال (٥، ١٠، ٤٠ سنة)، كما أن أسعار الفائدة المحققة تقل بشكل كبير وملحوظ عن أسعار الفائدة المحققة مؤخرا من قبل العديد من الدول ذات التصنيف الائتماني المماثل بل وفي بعض الأحيان الدول ذات التصنيف الائتماني الأعلى من مصر، وهو الأمر الذي يؤكد تزايد ثقة المستثمرين في قدرات الاقتصاد المصري وإمكاناته بسبب النتائج الجيدة والمستمرة التي يحققها خلال السنوات الماضية.

 

اكد وزير المالية أن استمرار ثقة الأسواق الدولية في السياسات الاقتصادية والمالية للحكومة والسلطات المصرية ووزارة المالية قد ساهم في نجاح الطرح الدولي الأخير، وهو ما سيوفر موارد مالية إضافية من النقد الأجنبي للبلاد وكذلك سيتيح موارد مالية تساهم في تمويل احتياجات أجهزة الموازنة وبأسعار جيدة ومنخفضة مما يعكس ثقة المجتمع الدولي في جهود ونتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي نفذته الحكومة المصرية والمدعوم بشكل كامل من القيادة السياسية والذي انعكس في الإبقاء على التصنيف الائتماني الحالي لمصر من قبل أهم مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية.

 

وفي ضوء هذا الإصدار والذي يعد نجاح آخر لمصر في أسواق المال الدولية فقد استطاعت وزارة المالية العودة لسوق السندات الدولية في فبراير 2021 (لتوفير جزء من الاحتياجات التمويلية للعام المالي الحالي 2020/2021 وبقيمة 3.75 مليارات دولار)، أوضح الوزير أن العودة للأسواق الدولية في هذا التوقيت وعلى الرغم من الظروف الصعبة وحالة عدم اليقين التي ما زال يشهدها العالم بسبب جائحة كورونا؛ تعتبر نجاحا كبيرا.

 

وقد أكد الوزير أن نجاح الإصدار الدولي يعكس ثقة المستثمرين في قدرة وإمكانيات وأداء الاقتصاد المصري، بسبب تحسن جميع المؤشرات الاقتصادية والمالية لمصر مما مكن الاقتصاد المصري من الصمود والتعامل مع الصدمات الخارجية بشكل قوى ومتوازن.

 

كما أوضح أن هذا الطرح بأسواق المال الدولية سيساهم في توفير السيولة اللازمة لتمويل احتياجات موازنة العام المالي الحالي ٢٠٢٠/٢٠٢١ وسيوفر التمويل المطلوب للتعامل مع أزمة وتداعيات جائحة كورونا وتمويل مبادرات التحفيز المالي واحتياجات القطاع الصحي وكذلك تمويل برامج الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية.

 

قال الوزير إن الإصدار الأخير سيساهم في توفير مصادر تمويل إضافية لموازنة العام المالي 2020/2021 بالإضافة إلى العمل على إطالة عمر محفظة الدين الحكومي المصري وخفض متوسط تكلفة الدين الحكومي وهي أمور ستساهم في تحسين مؤشرات استدامة المديونية الحكومية وخدمة الدين وبما يزيد من ثقة المستثمرين في استمرار وتحسن استدامة أوضاع المالية العامة والمديونية الحكومية لمصر.

 

أوضح أحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية أن الإقبال القوى على طرح السندات الدولية المصرية مكن مصر من القيام وبنجاح بإصدار السندات الدولية بالحجم المطلوب وتحقيق كذلك أقل سعر فائدة ممكنة على السندات الدولية المطروحة، كما أوضح بان الطرح شهد تقدم أكثر من 400 مستثمر بطلبات للشراء والاكتتاب في السندات المصرية الدولية منهم 40 مستثمرًا جديدًا يكتتبون للمرة الأولى في السندات الدولية المصرية، وهو ما يمثل استمرار لنهج وزارة المالية والذي يهدف إلى توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين في السندات الدولية المصرية.

 

كما أن طلبات الشراء جاءت متنوعة بشكل كبير لتعكس رغبة عدد كبير من المستثمرين من جميع المناطق الجغرافية بالعالم بما فيها الولايات المتحدة والدول الأوروبية والدول الآسيوية ودول الشرق الأوسط وإفريقيا، ما أتاح حجم طلبات قوى ومتنوع ساعد وزارة المالية في النهاية على خفض أسعار الفائدة على السندات المطروحة بنحو 37.5 نقطة أساس للشرائح الثلاث مقارنة بالأسعار الاسترشادية المعلن عنها عند بداية عملية الطرح وكذلك تم الإصدار بدون إضافة علاوة إصدار جديدة على أسعار الفائدة المصدرة للشرائح الثلاث بل إن أسعار الفائدة المحققة على السندات ذات الآجال لمدة 5 و10 سنوات جاءت أقل من الأسعار السائدة في السوق الثانوي قبل الطرح، وهو مؤشر جيد جدا يعكس رغبة المستثمرين على المشاركة وبقوة في الطرح والاستثمار في السندات الدولية المصرية.

 

أوضح أنه مع نهاية الطرح استطاعت وزارة المالية طرح سند ذات أجل 5 أعوام بسعر فائدة يقدر بـ3.875% مقابل عائد افتتاحي معلن عنه للمستثمرين بقيمة 4.25% وسندات الـ10 أعوام بنحو 5.875% مقابل عائد افتتاحي بلغ 6.25% وسندات الـ40 عامًا بسعر عائد بلغ 7.50% مقابل عائد افتتاحي بلغ 7.875%.

 

وتجدر الإشارة إلى أن أسعار الفائدة على السندات الدولية المصرية المصدرة في نوفمبر 2019- وذلك قبل الجائحة- كانت أعلى، حيث بلغ سعر الفائدة على السندات ذات الأجل 4 سنوات نحو 4.55% والسندات ذات الأجل 12 سنة نحو 7.053% والسندات ذات الأجل 40 عامًا نحو 8.15%.

 

كما أن أسعار الفائدة المحققة خلال الطرح الحالي، الذي قامت به وزارة المالية في 8 فبراير 2021، تعتبر افضل وبكثير من الأسعار المحققة خلال الطرح السابق لجمهورية مصر العربية في مايو 2020 والذي شهد إصدار سندات ذات اجل 4 سنوات بمعدل فائدة 5.75% وسندات ذات الأجل 12 عامًا بنحو 7.625% والسندات ذات الأجل 30 عامًا بنحو 8.875%، ما يؤكد تزايد ثقة المستثمرين بأسواق المال العالمية في صلابة وتحسن قدرات الاقتصاد المصري بسبب السياسات الاقتصادية والمالية السليمة والمتوازنة المتبعة وكذلك بسبب نجاح فريق العمل بوزارة المالية في التواصل مع المستثمرين وشرح التطورات التي تحدث على ارض الواقع.