الأحد 7 مارس 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

"عزت العلايلي" في آخر حوار صحفي قبل وفاته لـ"بوابة روزاليوسف"

عزت العلايلي
عزت العلايلي

ممثل ينتمي لزمن الفن الجميل، يعتبر أحد أشهر الممثلين في مصر والوطن العربي، فنان لطالما وُصف بالقدير، اشتهر بأداء الأدوار التي مزجت في كثير من الأفلام بالرومانسية والسياسية والقضايا الاجتماعية.



 

بدايته السينمائية كانت في "رسالة من امرأة مجهولة"، وتعددت أعماله بعد ذلك ليشارك في عشرات الأعمال ما بين السينما والتليفزيون، أبرزها "الأرض" و"الاختيار" ليوسف شاهين، و"السقا مات" لـ”صلاح أبو سيف”.

 الفنان القدير عزت العلايلي

"بوابة روزاليوسف"، حاورت الفنان القدير عزت العلايلي، في آخر حوار صحفي له قبل وفاته، فتحدث عن ذكريات الماضي، وأسرار ابتعاده وعودته للدراما ومسلسله الجديد مع ميرفت أمين وانطلاقهما في مجال الفن، وسر حماسته له، وفي هذا اللقاء، تحدث العلايلي عن طموحاته وأحلامه، وأصعب ما يواجهه في حياته.

- تعود إلى الدراما بعد غياب بمسلسل "قيد عائلي" لماذا هذا العمل على وجه التحديد وما الذي جذبك للعودة به؟

وافقت على المشاركة في المسلسل، لأنه دراما اجتماعية معاصرة تحكي عن الشارع والبيت والعائلة المصرية، والاختلافات في الطباع بين العائلات، والحياة العادية والمشكلات الطبيعية التي تواجه الأسر المصرية وطرق التخلص منها، وهو عمل درامي ضخم جدا، وأطمح إلى أن يكون عملًا مختلفًا ومتنوعًا بين الألوان الاجتماعية، وهو من بطولة عدد كبير من الفنانين مثل ميرفت أمين، ومنة فضالي، وصلاح عبد الله، ومحمد نجاتي، وأحمد التهامي، وميريهان حسين، وتأليف محمد رجاء، وإخراج تامر حمزة، ومن إنتاج ريمون مقار، ومحمد محمود عبدالعزيز.

 - ماذا لو تخبرنا أكثر عن فكرة المسلسل.. وما طبيعة الشخصية التي تقدمها فيه؟

الشخصية التي أقدمها في المسلسل مختلفة تماما، ولكن لا يمكنني الكشف عن تفاصيلها وأحداث العمل، وذلك بناء على تعليمات مشددة من المخرج وشركة الإنتاج، وأنا شخصيًا أحرص على أن يكون الدور مفاجأة، ولا أفضل حرق الشخصية.

 

 - "قيد عائلي" هو العمل الرابع في مسيرتك الفنية الذي تشارك فيه الفنانة ميرفت أمين.. ما شكل علاقتك بها وما سر الكيمياء بينكما؟

طبعًا هناك كيمياء بيننا، وميرفت أمين فنانة قديرة ومحترمة جدًا، بعد أعمال كثيرة جمعتنا منها فيلم "الأبرياء"، وفيلم "ليلة في شهر 7"، وفيلم "مخالب امرأة"، وميرفت أمين فنانة لها تاريخ فني طويل ومشرف، ولا شك في أن أي فنان يسعد بمشاركتها في أعمال فنية.  

- لكنه العمل الأول الذي يجمعك مع المخرج تامر حمزة.. وماذا عن التعامل معه؟

تامر حمزة مخرج لديه وعي فني وحس وإدراك فني جميل جدًا، وتعاملي مع المخرج تامر حمزة كان مثمرًا، وسنحقق معًا نجاحات باهرة.  

- ننتقل بالحديث إلى "تراب الماس"، ما الذي جذبك لتقديم شخصية "محروس برجاس" في الفيلم رغم صغر مساحة الدور؟ وكيف وجدت تفاعل الناس معها؟

لا يمكنني القول إلا أنه في عمل مهم جدًا مثل "تراب الماس" من الأفضل أن "أقف في قافلة الأسود ولا أكون قائدًا للماعز". سررت كثيرًا بهذا الدور، لأنني لم أقدمه من قبل، وأسعدني تفاعل الجمهور معه، وبصراحة، فاجأني تفاعل الجمهور، ولم أكن أتوقع هذا الكم من ردود الفعل. وفي النهاية، الدور حقيقي ويعكس واقعًا. وكل ما كان يهمني أن تصل الرسالة، بمعالجة قضايا حياتية مهمة وناقشت موضوعًا مهمًا.

 - إلى أي مدى تشغلك مساحة الدور، وعلى أي أساس تختار أدوارك؟

لا تشغلني إطلاقًا مساحة الدور، لا أقيس الأدوار التي تعرض على بالحجم، وما يشغلني هو العمل نفسه ماذا يقول، وهناك أعمال أتشرف بالظهور فيها حتى وإن من خلال مشهد واحد، ويشكل إضافة قوية إلى رصيدي الفني.  

- متى تعتذر عن عمل فني بلا أدنى تردد؟ وما الأعمال التي تستهوي عزت العلايلي؟

عندما لا يكون العمل الفني له عائد فكري وأدبي، ولا يستهويني أي عمل ليس له مدلول فني أو اجتماعي أو عقائدي، أما الأعمال التي تستهويني فهي التي تعكس واقع الشارع المصري، ويكون عمل فني من بيتي ومجتمعي المصري.  

- بعد هذا المشوار الطويل.. هل هناك دور كنت تتمنى تقديمه؟

هناك أدوار كثيرة أتمنى تقديمها، وأنتظر كتابتها لتقديمها للجمهور، وأحتفظ بهذه الأعمال في عقلي أنا فقط.  

- ما العمل الذي ندمت على المشاركة فيه؟

ليس هناك شك في أنني قدمت أعمالًا وندمت عليها، والفنان ليس ملاكًا ولا نبيًا، وهناك أخطاء حصلت في مشواري طبعًا.

 - أهديت زوجتك الراحلة السيدة سناء الحديدي، باقة ورود.. ما الذي تغير في عزت العلايلي قبل زوجته وبعدها؟

تغيرت وأصبحت بمفردي (لوحدي) زوجتي كانت سندي وعاطفتي، والحضن اللي برتاح فيه الله يرحمها ويحسن إليها، ويجعلها من أهل الجنة.  

- ما أجمل يوم في حياتك؟

أسعد يوم في حياتي هو الذي أشعر فيه أنني قدمت شيئًا للمجتمع، وعندما يتم توفيقي في عمل أمثله أشعر بأنني أسعد إنسان، من أسعد لحظات حياتي، ونجاحي في كل فيلم أو مسلسل كان لحظة سعادة بالنسبة إليّ.  

- ما آخر كتاب قرأته؟

 

كتاب "حي بين الأموات"، وأهداني إياه كاتبه سفير مصر السابق روسيا محمد البدري ومساعد وزير الخارجية للشؤون العربية حاليًا، ويضم تأملات فكرية للعديد من الشخصيات السياسية، ويتناول فلسفة صناعة الدولة من وجهة نظر الفلاسفة والمفكرين إلى الشخصيات التاريخية التي أسست الدول الكبرى، من خلال رحلات مربوطة بالواقع وحوارات خيالية مع شخصيات تاريخية لشرح آليات بناء الدولة، ويؤكد أن الدولة تبنى بدماء الأجداد وأرواحهم بشرح وافٍ وسلس.

- ما رأيك فيما يقدم من أعمال فنية في الفترة الأخيرة؟

لا أكذب عليك لست متابعًا لأي أعمال لانشغالي للأسف الشديد، وهذا عيب مني، وبالأخص في العام الأخير، بعد وفاة الزوجة حدثت لي عدة إخفاقات، جعلتني لست متابعا جيدا.

 - هل فكرت يومًا في الاعتزال؟

بالطبع لا.. إذا كنت لاعب كرة لكنت اعتزلت، ولكنني الحمد لله ما زلت في الملعب.

 - دائمًا ما تحمل على عاتقك هم الوطن فكيف ترى مستقبل مصر؟

هناك بعض النجاحات وأيضًا هناك بعض الإخفاقات وأطلب من الشباب أن يقرأ كثيرًا ويشارك ويناقش كثيرًا، لأن هذا بلده ومستقبله، والشارع السياسي في تقدم وازدهار، والبلد سيصبح أفضل حالًا.

 

 - حدثني عن خصوصية فيلم "الطريق إلى إيلات" في مسيرتك الفنية؟

استغرقنا عامًا كاملًا في تصوير فيلم "الطريق إلى إيلات"، في عز الحر، وكذلك مر علينا أثناء التصوير صيف وشتاء وربيع وخريف وكل فصول السنة مرت علينا في الصحراء، وفي بعض الأماكن كان يتواجد فيها مقاتلون. ولا يوجد شك في أن  من استشهدوا لهم فضل عظيم على ما نحن ننعم فيه، وهم مخلدون الآن على النصب التذكاري في مدينة نصر.

- ما الذي تفضل في ذاكرتك من ذكرى حرب أكتوبر 1973؟

 

أنا شخصيًا عشت قبل الحرب وبعدها، وأعلم جيدًا إحساس قبل الحرب كان شكله إيه، وبعد الحرب والانتصار شكله إيه. وكذلك عايشت حرب أكتوبر، من خلال أعمال وكأني شاركت فيها ولم تقتصر أعمالي الفنية على تقديم رؤية فقط.

- كيف تصف شعورك بعد دقائق من لحظة إعلان الانتصار في حرب أكتوبر؟

 

لحظة انتصار الجيش في 73 كانت لحظة لا تغنيها أي لحظة، كنا نسمع يوميًا الراديو والتليفزيون، وكذلك المحطات العالمية وليس فقط المحطات المحلية، وكان عندي أكثر من راديو يعملون جميعهم في نفس الوقت على محطات مختلفة، بالإضافة إلى التليفزيون، كان إحساسًا جميلًا جدًا عندما علمنا بأننا عبرنا وانتصرنا، لا شك أنها كانت لحظة جميلة لا تنسى.

- هل كان ذلك قابلًا للتصديق؟

 

في البداية مكناش مصدقين لحظة الإعلان، و"اللي اتلسع  من الشوربة ينفخ في الزبادي"، وتأكدنا تاني يوم من الإذاعات والجرائد العالمية والتليفزيون العالمي، وظهرت الحقائق في اليوم التالي.

- كتب النقاد دائمًا أن السينما المصرية لم تفِ حرب أكتوبر حقها.. كيف ترى ذلك؟

ليس الكثير من الأفلام، التي تناولت الحرب أعطتها حقها، وفيلم "الممر" منحنا شكلًا آخر من أشكال الطريق إلى إيلات بطبيعة الحال، وتجسيد تفوق مصر في حرب الاستنزاف قبل حرب أكتوبر، وفيلم "الممر" شيء محترم وجميل جدًا.

- أقصى ما نتمناه أن تقدم السينما فيلمًا يتعرض للحرب بعمل فني.. ما الذي ينقص السينما المصرية لتحقيق ذلك؟

لم ينقصنا شيء سوى موضوع جيد ومخرج جيد، وإنتاج يصرف فقط.

- صورت فيلمي "الطريق إلى إيلات" و"المواطن مصري" في صحراء سيناء.. فما الذي ربطك بتلك الأرض الطيبة المباركة؟

 

ذهبت كثيرًا إلى سيناء قبل الحرب، وبعد حرب أكتوبر ذهبت إلى سيناء ضمن وفد من الفنانين والكتاب والصحفيين، ورأينا جثث اليهود قبل تسليمها للجانب الإسرائيلي، وأذكر أنني جمعت بضع مخلفات وبقايا الحرب، مثل الرصاص.

- ألا تفكر في كتابة فيلم عن حرب أكتوبر؟

كتبت مذكراتي وخواطري عن سيناء، ولكن لنفسي ولأولادي وأحفادي وليس للنشر، ولم أفكر في تقديمها ضمن كتاب.

 - "الملاك" اسم حركي أطلقه الموساد على أشرف مروان واسم فيلم إسرائيلي بثته شبكة نتفليكس مؤخرًا يجدد أسئلة معلقة حول شخصية أحيطت قصتها بألغاز.. هو زوج ابنة الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر أشرف مروان.. واتهم بأنه عميل مزدوج ما بين المخابرات المصرية والإسرائيلية.. ما رأيك في محاولات إسرائيل توظيف الفن في تغيير الحقائق؟

هم يحاولون دائمًا ذلك، لأن هزيمة أكتوبر ليس بالسهلة عليهم أبدًا، وصرفوا أموالًا ضخمة بالمليارات على الإعلام الخاص بهم، في النهاية لقوا أنفسهم في الشارع، "خدوا قلم جامد جدا ومش مصدقين أنفسهم".