الخميس 15 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

أحمد فايز يكتب: تقاليد عيد الغطاس في روسيا 

أيام قليلة وتبدأ الكنيسة الأرثوذكسية ومسيحيو الشرق في الاحتفال بعيد الغطاس، وهو ذكرى تعميد السيد المسيح في نهر الأردن شابًا، على يد يوحنا المعمدان، هذا العيد الذي تحييه الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ليلة 18 /19 يناير من كل عام، تبعاً للتقويم اليولياني القديم، ويحتل عيد الغطاس موقعاً متقدماً بين الأعياد التي يحتفل بها الروس، سواء الدينية أو حتى الوطنية، ويطلق عليه عدة أسماء منها عيد تعميد السيد المسيح، وعيد الظهور الإلهي.



 

 

بدأت روسيا الاحتفال بعيد الغطاس، منذ عام 988 عندما اعتنقت البلاد الدين المسيحي – المذهب الأرثوذكسى كدين رسمي للدولة الروسية القديمة)، عام 988 م. على يد الأمير المعظم  فلاديمير الأول سفياتوسلافوفيتش ( 960 – 1015م )، أمير "كييف روس"، والذي جرت طقوسه آنذاك في نهر الدنيبر الواقع فى كييف عاصمة دولة أوكرانيا، وثمة خصوصية لعيد الغطاس، أو كما يطلق عليه "الظهور الإلهي" في روسيا، حيث يشارك آلاف من المواطنين الروس، بل والأجانب أيضا، في ممارسة تقاليد العيد بالغطس في مياه البحيرات والأنهار المتجمدة، في مختلف مدن روسيا، وهم لايزالون محافظين على التقاليد الخاصة به منذ القدم.

 

 

من تقاليد عيد الغطاس في روسيا، أن المواطنين يبدأون بتحضير أنفسهم روحياً وجسدياً لاستقبال هذا اليوم المقدس، حيث يشاركون في القداس الاحتفالي والخدمات الإلهية في الكنائس، ولا سيما خدمة تقديس المياه، إثر ذلك يقوم العديد من المواطنين الروس بالغطس في المياه المتجمدة ثلاث مرات، هاتفين “باسم الأب، آمين… والابن، آمين… والروح القدس، آمين”، وبالرغم من أن درجة الحرارة في روسيا خلال شهر يناير، تتراوح بين —1 و —40، وفقاً لطبيعة المناطق الروسية الشاسعة، إلا أن الغطس في الماء المتجمدة، يعتبر من أهم تقاليد عيد الغطاس، وأكثرها شعبية في روسيا.

 

 

ويعتقد الروس أن الجليد يساعد على تطهير الروح وشفاء الجسد من الأمراض، كما أن الغطس في المياه المتجمدة يغفر لمن يمارسه ذنوب العام الماضي.

وتستعد كل من وزارة الصحة، ووزارة الطوارئ لعید الغطاس في روسيا، حیث يتم تجهيز أكثر من ثلاثة آلاف مكان للغطس في البحرات والأنهار المتجمدة، لضمان السلامة أثناء الاحتفال، ويشارك أكثر من 9 آلاف موظف من وزارة الطوارئ الروسیة، و2500 وحدة من المعدات و500 قارب صغیر، وأطباء متخصصون.

كما تقوم وزارة الطوارئ قبل بداية العيد بعمل التدريبات والدراسات اللازمة في المسطحات المائية المتجمدة، ويحددون أماكن إقامة الفعالیات، وأوقات عملھا، وتكوين قوات توفیر الأمان، وعمل السلالم الخشبية لسهولة الغوص في الماء البارد، بالإضافة إلى غرف مخصصة لتبديل الملابس وتوزيع الشاي الساخن قريبة على أماكن الغطس، علاوة على ذلك تجري المحادثات مع المشاركین في الغطس، ورجال الدين لتنبیھھم ومنع وقوع أية حوداث مؤسفة، كما يتم تخصيص غطاسين مهرة يرتدون ملابس خاصة، في الأماكن التي تشهد طقس الغطس، تحسباً لأي طارئ، وبعد ذلك يقومون بكسر جليد الأنهار والبحيرات، وفتح ثغرة على شكل صليب في المياه الباردة، ثم يقوم القساوسة بمباركة المياه، فكل واحدة من هذه الفجوات التي تُحفر في الأنهار والبحيرات، تصبح ماء مباركاً، تذكيرا بالنهر المبارك، "نهر الأردن"، الذي تعمد فيه السيد المسيح من قبل يوحنا المعمدان.

 

 

وينصح المتخصصون قبل الإقبال على عملية الغطس، أنه من المهم جدا استشارة الطبيب، فبالرغم من الفوائد الكثيرة للسباحة في فصل الشتاء، إلا أنه يجب تجنبها من قبل الأشخاص، الذين يعانون من أمراض الكلى، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، وكذلك المرضى الذين يعانون من مرض السكري ومرض الأعصاب، والنساء الحوامل، نظرا لأنها قد تنطوي على مضاعفات عكسية.

كما ينصح الأطباء لمن سيقوم بالغطس، بعدم الوقوف في دور الانتظار الذي يسبق الغوص في الماء لفترة طويلة، كذلك يجب  تناول الطعام ودهن الجسم بالزيت المخصص لترطيب الجسم، كذلك تناول زيت السمك، لمد الجسم بالطاقة اللازمة، وبعد الخروج من الماء يجب تدفئة الجسم بشكل جيد، وارتداء الملابس الدافئة، وشرب كوب من الشاي الساخن.

المرشد السياحي العربي في روسيا