الأربعاء 20 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

نشوى سلامة تكتب: النقش على الحجر

تلك الحكمة التي  كانت تتردد دائماً على مسامعنا صغاراً   لكى نتعلم ولا نَمَلُ أبداً من تكرار التعلم ، وكان منا من يفقهها  ومنا أيضاً من لم يحاول حتى أن يفهمها، وكبرنا وكبر معنا ما تم نقشه فى عقولنا وألفناه وتعودنا على فعله ، أشياء كثيرة فى حياتنا اليومية ، وعاداتنا ، على سبيل المثال موضوع النظافة ، وكيف تعلمنا منذ نعومة أظافرنا أن نعتنى بنظافتنا وكذا بنظافة المكان الذي نتواجد فيه .



هذه العادة الحميدة جعلت منا أيضاً أن نهتم بكل مكان تطأه أقدامنا ،  صغاراً مثلا فى المدرسة والشارع والنادى والمنزل ، ثم الجامعة ومكان العمل ثم  إذا انتقلنا الى تأسيس حياة مستقلة لنعيد نفس الدائرة ولكن ليفعلها أبناؤنا، وهكذا أصبح سلوكاً يلازمنا وأصبحنا متميزين به عن غيرنا ، تميزنا بالفضيلة ،  أما هؤلاء الذين لم يمر عليهم أى نقش ولا أى تعليم ، فشبوا على فطرة ولكنها  تلوثت بالعشوائية والإهمال والبعد كل البعد عن التحضر فلازمتهم طيلة حياتهم وانعكس ذلك على سلوكهم فأصبحوا متميزين أيضا ولكن بالرذيلة. 

ويمكننا بكل سهولة أن نكتشف الفريقين من طرق ممارستهم لحياتهم  ومن مكان معيشتهم ، فهل صادفت منهم أحدا ً ذات مرة ؟ أنا أستطيع أن أقص عليكم ، فهذا مثلا يلقى بزجاجة مياه فارغة بعد أن ينتهى من شربها على الأرض ، أما الآخر فيحتفظ بها حال وجد صندوقاً مخصصا لإلقاء القمامة ، وتلك سيدة تنظف منزلها ويقتصر مفهوم النظافه لديها حتى عتبة بابها، وبعد ذلك الطوفان  ، وأما الأخرى فلا تجد أى غضاضة أن يمتد تنظيفها لما بعد عتبتها وربما الممر المؤدى لبيتها وبيوت جاراتها. 

نستطيع أن نقيس على ذلك أمثلة كثيرة لنخلص بنتيجة واحدة ، أن هناك من  فُطر على  النظافة منذ نشأته وآخر   لا يكاد يفقه شيئاً ، ولكن اذا استمر الحال هكذا سنصبح وكأننا ننقش على المياه ، كلما اصلح  هذا الفريق شيئاً ، أفسده الآخر ، وتكون المحصلة دائما بالسالب ، وأذكر انه فى أحد أحاديث السيد الرئيس قد أشار الى ذلك بقوله : ان على كل فرد ان يهتم بالمكان الذي يحيطه، ويقصد طبعاً كل مكان يذهبه وليس منزله فقط  والا سنصبح كالغابة ويتملكنا  شعور الأنانية ونفتقد روح العمل الجماعى  ونتواكل فنفشل.  

وبعد كل ما تحدثت به أود أن أذكر سبب تذكرى لهذا المثل ( التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر) ، فمنذ أيام كانت الأحوال الجوية سيئة مما اضطررنا للتوقف فترة زمنية طويلة على أحد الطرق ، مارس الناس وقتها الغناء والهزار والتراقص كنوع من كسر الوقت ولكن فى اليوم التالى ، وعندما تمر بنفس   المكان تجده مليئا بالقاذورات وأوراق المناديل المستعملة وفوارغ العصائر والمياه وغيرها ، وكأن  هؤلاء الناس  جميعا من الفريق الآخر الذي لا يكاد يفقه شيئاً ، والذي كان النقش فى عقله وكأنه نقشاً على المياه ، سلوكهم يمتاز بالرذيلة ، فعدم النظافة من وجهة نظرى  رذيلة ، كل ماهو سيئ فى السلوك رذيلة ، وأتساءل ، كل من هؤلاء لديه  سيارته  ، لماذا ألقى بقاذوراته فى الطريق ولم يحتفظ بها فى سيارته حتى يتخلص منها بشكل متحضر ، وبالطبع لا انتظر الإجابة  ، فهم لم يتربوا أبدا ً.