الأربعاء 20 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

دينا توفيق تكتب: يا حواء

لم يكن البقاء يوما للأقوى فيما يتعلق بالمشاعر، فالبقاء للأحن والألطف.. من يبقى في حياتك يا "حواء" هو من كان يملك قلبا كبيرا ومن كان يغمرك بمشاعر الحب والاهتمام، فأنتِ يا عزيزتي لا تحتاجين غير الاهتمام والأمان من أجل أن تزهري.. فلتختاري جيدا الرجل الذي تزهرين معه، فقلة الاهتمام وعدم التقدير سيطفئك ويجعلك تذبلين وتمرضين بعد ذلك.. وينطفئ أيضا نور بيتك القائم أصلا على كتفيك.. فلا تجعلي من نفسك شمعة تضحي بنفسها لتضيء منزل رجل أعمى.



 

لا شك إذن أن الرجل بيده أن يجعل بيته مضيئا وجميل أو يجعل بيته مظلما وكئيب.. فحواء لا تريد منك أموالا أو قصورا، كل ما تريده منك هو الاهتمام والأمان والاحترام.. فالعلاقات بين البشر لا تقاس بالحب بقدر ما تقاس بالأمان.. فالحب قد يتوهج ثم يخبو أما الأمان فهو شعور دائم، يجعل "حواء" تشعر عندئذ بأنها لا تخشى أن تظهر عيوبها أو أخطاءها لمن تحب، بل إنها قد تغفو بجواره مطمئنة لا تخشى أن يرى ضعفها.. باختصار الحب الذي لا يمنح الأمان، الأفضل له أن يموت في المهد.

 

فإذا فقدت "حواء" أيها الرجل إحساسها معك بالأمان وخنت ثقتها، ستدير ظهرها لك ولن تلتفت إليك بعد ذلك.. ولا تظن يا عزيزي أنها ستبكي من بعدك.. فالاحتفاظ بشخص خائن كالاحتفاظ بجثة عفنة.. مهما نجحنا في إخفاء معالمها، سنفشل في إخفاء رائحتها.. لن ترغب "حواء" بعد الآن في القتال من أجلك لأن شغفها بك قد انطفأ ولم تعد تهمها.. كنت الحائط الصلب الذي تستند إليه وهي مطمئنة ثم اكتشفت بعد ذلك مدى هشاشته من الداخل.. كنت في عينيها الرجل الصادق الذي يؤمن أن الكلمة عهد يجب الوفاء بها لكن الحقيقة أنك كنت مجرد "ذكر" يتلاعب بالكلمات.. لا تقلقي يا "حواء" ستجدين يوما من تشعرين معه بالأمان، وكلما تأخر عليك أمر، استبشري خيرا أنه سيأتيك أجمل مما تتمنى.. إن سقوطك في تلك الحفرة العميقة في البداية، جعلك تدركين قيمة الطريق الممهد في النهاية.. لقد نجاك الله يا عزيزتي وأراد أن يعوضك بمن يحميكي بقلبه قبل يديه.. المهم أن تكوني "أنت" حتى لو لم تعجبي أحدا.. فإن كنت راضية عن نفسك، فهذا يكفي.. ولتعلمي أن الرجل الحقيقي هو الذي يجعلك تعشقين نفسك وأنت معه.

 

وحاولي أن تفرحي مهما أنهكتك الحياة، كما قال "نزار قباني": تفرح وفي قلبها عزاء، تلك هي أقوى النساء.. أنتِ بالفعل قوية، ترتدين آلامك كما ترتدين حذاء ذا كعب عالٍ، لا يهمك الألم الذي تشعرين به بقدر ما يهمك إطلالتك الجميلة.

 

لكن هذا لا يمنع أيها الرجل أن المرأة مهما كانت قوية، ستظل تبحث عن الصدر الحنون الذي يحتويها، ومهما كانت تملك مال قارون، ستظل الهدية البسيطة تسعدها.. وأخيرا فلتكن لها رجلا.. تكن لك ألف امرأة!