السبت 17 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
نادية لطفى و«شلة روزا».. بقلم الحكيم

نادية لطفى و«شلة روزا».. بقلم الحكيم

فى كتاب فاخر يليق بقيمة ومقام صاحبته الفنانة الراحلة «نادية لطفى» وبقلم يليق بها، الكاتب «أيمن الحكيم» صدر أخيرًا الكتاب المرتقب «اسمى بولا» وتحكى فيه نادية لطفى عن مشوارها الفنى الطويل ورحلتها فى الحياة والفن والسياسة.



 

كتاب «نادية» الذي يقع فى 316 صفحة يحمل ألغامًا وأسرارًا خاصة بخلاف ملاحق تضم حوارًا معها فى غرفة الإنعاش وتفاصيل الأيام الأخيرة فى حياتها، مرورًا بالتقرير الطبي عن حالة المريضة العنيدة حسب وصف المؤلف أيمن الحكيم والذي يعتبر انفرادًا ينشر لأول مرة، وقائمة أعمالها فى السينما والتليفزيون والإذاعة والمسرح، وكلمات كتبها عنها كبار النقاد والكتاب، تلخص مسيرتها الكبيرة حيث قال عنها الكاتب الراحل خيرى شلبي: احتفظت نادية لطفى باحترامها طول عمرها وكانت وردة تملأ الدنيا عطرًا وشذى، أما الناقد طارق الشناوى فقد كتب عنها: المؤكد أن نادية لطفى كانت واحدة من أهم القصائد السينمائية فى تاريخنا الفنى كله. فى حين تحدث الناقد كمال رمزى عن الراحل شادى عبدالسلام وكيف أنه من أكثر المخرجين الذين اكتشفوا القيمة التعبيرية فى عينى «نادية لطفى» فى دور صغير بفيلمه الشهير «المومياء».

 

إن «نادية لطفى» حقًا تشبه مصر التي نحبها ونتمنى دوامها قوية كما كتب الشاعر مدحت العدل فى نهاية الكتاب. «اسمى بولا» بفصوله الأربعة أشبه بالفصول الأربعة، وفى فصل «أنا والمثقفون» تحدثت «نادية» عن علاقتها بكبار مثقفى القرن: كامل الشناوى وعبدالرحمن الأبنودى ويوسف إدريس ويوسف السباعى وتوفيق الحكيم وأنيس منصور وإحسان عبدالقدوس.

 

عن حكاية «نادية» صاحبة الـ70 فيلمًا سينمائيًا و«إحسان» وروزاليوسف خصص الكاتب مساحة بعنوان «إحسان وشلة روزا وسنوات فى معقل اليسار» وتحدثت بنت الإسكندرية عن علاقتها الحميمة بالكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس الذي استمدت «بولا محمد شفيق» منه اسمها الفنى «نادية لطفى» إعجابًا باسم بطلة روايته «لا أنام».. هذا الاقتباس التاريخى يُطبق المثل الشهير «لا محبة إلا بعد عداوة».. فبعد أن حيرت مكتشفها المنتج رمسيس نجيب واختيارها لاسم «نادية لطفى» بطلة «لا أنام» اعترض الأستاذ إحسان- كما قالت- واعتبره سرقة وأرسل لها إنذارًا على يد محضر حتى جرى تسوية على إثرها تحولت الخناقة والسرقة إلى صداقة حميمية.

 

الأستاذ إحسان كما قالت «نادية» تعتبره كاتبها المفضل وأنها أعجبت به قبل أن تراه من رواياته، بدأت برواية «لا أنام» ثم تحولت لبطلة حقيقية لأعماله «لا تطفئ الشمس» و«النظارة السوداء» ثم «أبى فوق الشجرة» التي كتبها خصيصًا للسينما وأخيرًا و«سقطت فى بحر العسل».

 

علاقة «نادية» وإحسان كما تقول تعمقت وأخذت الطابع العائلى وامتدت لزوجته «لولا» وأولاده ومنها إلى الباب الكبير الذي ربطها بـ«روزاليوسف» المجلة والمؤسسة حتى إنها تعتبر نفسها بنت هذه المؤسسة العريقة بحكم الصداقات المتينة التي ربطتها بما أسمتهم هى «شلة روزا» أو مجموعة الكتاب والرسامين من مبدعى المجلة.

 

وتعتبر «نادية» أن أقربهم إلى قلبها صلاح جاهين. وبالإضافة إلى «جاهين» ارتبطت نادية حسبما قالت فى الكتاب بكل رسامى «روزاليوسف الكبار» حسن فؤاد وجمال كامل وبهجت عثمان وبهجورى وحجازى وكان إيهاب شاكر هو على حد قولها «صديقها العزيز» حتى قبل رحيله.

 

ومن الكُتَّاب قالت نادية: صلاح حافظ الذي وصفته بـ«النبيل» وعبدالرحمن الشرقاوى وفتحى غانم ومصطفى محمود وأحمد بهاء الدين «طبعًا»- على حد قولها- وقالت إنها كانت تزورهم باستمرار فى المجلة وكانوا نجوم صالونها الثقافى الذي كانت تقيمه فى بيتها، وتعترف نادية: استفدت من ثقافتهم وأناروا عقلى بأفكارهم المنفتحة على العالم.

 

إنها النموذج الذي انقرض فى الوسط الفنى بثقافتها الواسعة.. وكتابها المهم للكاتب أيمن الحكيم وثيقة حقيقية للأجيال الجديدة.

 

وفى الكتاب العميق «اسمى بولا» حكايات وفصول عن حياتها وقصتها بالتفصيل مع السينما ويوسف شاهين وعبدالحليم حافظ وحسن الإمام وحسين كمال وحسام الدين مصطفى وشادى عبدالسلام، وكيف تشكل فكرها السياسى ومبادئها الوطنية منذ عصر الملكية وحتى ثورة 30 يونيو ومشاركتها مع نجوم مصر فى تنصيب الرئيس عبدالفتاح السيسي فى 8 يونيو 2014 ولخصت الدعوة بقولها: «لقد احتفلت بعودة مصر إلى أهلها».

 

من مجلة روزاليوسف