الثلاثاء 19 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

نشوى سلامة تكتب: ٣٦٥ يومًا

مر بنا  العام، ربما لم يكن  عاماً عادياً، لقد كانت أياماً وساعات، ومنذ فترات طويلة لم نكن ننتبه لأيامنا، أو ربما لم نحصها باليوم الا اذا فعلا كان لكل يوم وقع وجلال فى حياتنا، فأحيانا ننتظر الأيام تَمُر ونقول فى أنفسنا ليت المرُ يمرُ، وأحيان أخرى لا نَريد  لليوم أن يمر ، ونتمنى أن يصبح اليوم يومين، بل نتمسك باللحظة لا نريد أن نتخطاها، ونحسب أن هذه اللحظة هى كل حياتنا ما سبق منها وما هو آت، ونرغب أن يتوقف الزمن عند هذه اللحظة وكأن منتهى أحلامنا أن نتوحد معها ونردد أن العمر  بالفعل لحظة.



 

مَر بنا هذا العام، مر بنا ٣٦٥ يوماً، ونحن نحسب له ولأول مرة ألف حساب،  نطرح على أنفسنا أسئلة شرطية طول الوقت،  ننظر لساعاته بترقب شديد ، نتفكر ماذا نحن فاعلون إذا حدث كذا، وهل ما قضيناه بالأمس كان حقا وهل كان يستحق؟ هل سنكمل اليوم أم نبتدئ شيئاً مختلفاً، وعليه نرتب لما هو  فى اليوم اللاحق ،  كل هذه الحسابات لأننا نتكلم عن يوم ، مجرد يوم ، وهكذا تغير بنا الحال، أصبحنا نقدر أخيرا قيمة الوقت، أدركنا أن اليوم يَمر وتَمُر معه أعمارنا، وأحوالنا وحياتنا التي ليست فى أيادينا أي ضمانات أن  تستمر أو تتوقف.

 

مَر بنا العام، ونحن نترقب لأنفسنا ولمن يحيطنا ، هل أصابهم مكروه ، هل لا يزالون على قيد الحياة ، وهذا ليس أضعف الإيمان، كما كان قديماً أن يكن الإتصال عن بعد هو أقل الواجبات، بل  أصبح هذا الآن أكثر ما فى وسعنا، فحتى ونحن فى أشد الكرب لا نستطيع  أن نتقارب ، ولا أن نرى بعضنا البعض ، وهكذا كان العام ، يميزه التباعد ، فاصبحنا وكأننا فى جُزر منعزلة، حُكِمَ علينا حتى أن نفترق دونما وداع ، وكأن هذا العام جاء ليُربى فينا الجمود والقسوة جبراً وقهراً  ، والتي هى فى الأساس تملكت منا  سابقاً وكنا نتحجج بالعديد من الحجج لتبرير حالة التباعد والإنشغال عن بعضنا البعض بمحض إرادتنا  ، أما الآن  فلا إرادة لنا، فقد سلبها  هذا العام.

 

وبعد ساعات قليلة سنبتدىء ٣٦٥ يوما أخرى ، تُرى كيف ستكون حساباتنا للأيام القادمة، بعد أن أدركنا الكثير، أدركنا أننا ضعفاء كورقة شجر يابسة ، أدركنا أننا مختلفون ومتصارعون ، لكن مهما يكن الاختلاف فما قيمته إذا ما قورن بقيمة وجود الأفراد ذاتهم متحابين  ؟ ، فهلا نحينا  إختلافاتنا جانباً وجعلنا من ساعات أيامنا أحلى الأوقات وأسعدها.

 

هلا ترفقنا ببعضنا البعض لتترفق بنا الأيام ، لن أقول توادوا وتراحموا وأكتب بيتاً من الشعر ولا آية من كلام رب العالمين ، لكن سأقول أبسط كلمة نستطيع ان نحيا بها جميعاً :  تحابو، أحبوا أنفسكم وكذا غيركم ، إحفظوا  حق أنفسكم لغلاوتها وإحفظوا حق  غيركم ، ولا تبخلو أبدا ً أو تتكاسلو عن مساعدة الغير ، فما تقدمونه لغيركم  بصفو نوايا وقلب صادق ،هو بالأساس مُقدم لكم أنتم ، أنتم من تستجدون  الفرصة  وتطلبونها وليس من تساعدوهم، إتقنوا أعمالكم وتمنوا على الله أن ينعم عليكم بإستخدامكم للصلاح  ،إجعلوا من الأيام أحلاماً وتمنوا من الله أن تدركوها ، وإستشعروا حلاوة النعم وعددوها، دعونا نبدأ ٣٦٥ يوماً أخرى، واجعلوا من الصعب والمُر جسوراً من  الآمال لغيركم يتعلقوا بها ويحيوها، اصنعوا للحياة حياة.