السبت 17 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الاختيار الأعظم فى 2020

الاختيار الأعظم فى 2020

تعددت الأعمال والشخصيات الدرامية بطول وعرض الشاشات «سينما وتليفزيون» فى 2020، هذا العام «الاحترازى» والاستثنائى فى أحداثه وتفاصيله، لكن لا عمل دراميّا فوق مسلسل (الاختيار)، ولا تعلو شخصية فوق شخصية شهيد الوطن «أحمد صابر المنسى»، التي جسَّدها باقتدار «أمير كرارة» فى مسلسل (الاختيار) على مدار شهر رمضان فى مايو الماضى.



 

«المنسى» و«كرارة» هما نجما العام بامتياز؛ فالأول نموذج مثالى للشخصية المصرية على مدار التاريخ المصري العظيم وقدوة حَسَنة وحقيقيّة للأجيال القادمة.. نموذج للمصري الذي يُضَحّى برُوحه من أجل تراب وطنه الغالى، أمّا الثانى «كرارة»؛ فقد أجاد التقمُّص ببراعة وصدق، ولخّص هذه البراعة فى الشهادة الفريدة من نوعها التي قال فيها بالحرف الواحد على صفحته فى فيس بوك «إن الشهيد أحمد المنسى زاره فى الحلم بعد أذان فجر يوم نهاية المسلسل وقال: «قسمًا بالله وبحَق الأيام المفترجة دى اللى هقولو دا حصل، بعد أذان الفجر نمتُ حلمت إن منسى جالى لابس «تى شرت» السيل الزرقاء والبنطلون البيج الباجى وحاطط إيده فى جيبه وبيضحكلى بيقولى إيه الأخبار يا صاحبى؟ قولتله مبسوط يا منسى.. ضحك وقالى مبسوط، دا أنا فرَحَى فوق النهار ده يا صاحبى».

 

مسلسل (الاختيار) فى المُجمل ليس فقط أفضل الأعمال الفنية فى2020؛ بل من أروع وأعظم الأعمال الوطنية الدرامية التي قدّمتها الشاشة عَبر تاريخها، ونموذج يُحتذَى به للدراما الناضجة وتاج ليس على رأس شركة سينرچى والمنتج تامر مرسى فقط؛ بل كل العناصر التي اجتمعت فيه تمثيلًا: «أمير كرارة، أحمد العوضى ودينا فؤاد وسارة عادل وضياء عبدالخالق»، وضيوفه الشرفيون «أحمد السقا، ومحمد عادل إمام، وآسر ياسين، ومحمد رجب، وإياد نصار، وكريم محمود عبدالعزيز، وماجد المصري، وأحمد وفيق»، وتأليف «باهر دويدار»، وإخراج «بيتر ميمى»، حتى موسيقاه التصويرية التي وضعها باقتدار «تامر كروان»، التي عكست الجَوّ النفسى بامتياز، وتستحق أن تكون هى الأفضل فى2020 وتعيد للأذهان روعة لحن أغنية فيلم (الممر) للموسيقار «عمر خيرت».

 

فى (الاختيار) عزف الجميع إحدى سيمفونيات خير أجناد الأرض برز فيها بسالة قائد الكتيبة 103صاعقة- الذي استشهد فى كمين «مربع البرث» فى عام 2017 «أحمد المنسى»، وكيف قدّم وزملاؤه أرواحَهم فداءً للوطن.. وروعة العمل أنه جسّد بطولة شهيد اهتزت لها مَشاعر كل المصريين، وجاء العمل تعبيرًا حقيقيّا وصادقًا وإضافيّا لبطولات الجيش المصري العظيم، وامتدادًا لبطولات جنود مصر فى انتصار أكتوبر المجيد، وفى الوقت نفسه يعكس مدَى اشتياق المُشاهدين من جميع الأعمار لهذه النوعية من الأعمال التي تخلد بطولات أبنائه وتساهم فى إحياء ونمو الحسّ الوطني والانتماء والولاء لمصر..  فى هذا التوقيت الدقيق الذي تسعى فيه القيادة السياسية لإعادة بناء الدولة بعد تخريب المتطرفين وإصلاح ما أفسده هؤلاء المتأسلمون بفكرهم الهدام وأغراضهم الرخيصة والمزيفة.

 

مسلسل (الاختيار)- «قصة الوفاء والخيانة»- مَلحَمة درامية تستحق الدراسة، وتكشف بوضوح عبقرية أثر الأعمال الفنية على المجتمع، ودورها الهادف للأجيال القادمة، وتثبت بصدق أن الدراما هى الأكثر تأثيرًا عندما تقوم بدور تاريخى وتنويرى، فضلًا عن أنها أكبر رَدّ على كل من يملأ الأرض فسادًا بفتاوَى تكفيرية متطرفة وإملاءات عقيمة.. فالمسلسل الذي استحوذ على إعجاب الجميع يمثل انتصارًا للإبداع المصري واستعادة لدور القوَى الناعمة فى توصيل رسائل عظيمة للمجتمع وتصدير النماذج المثالية.. وما أكثرها فى «أم الدنيا».

 

إنه الاختيار الأعظم دائما أمس واليوم وغدا لهذا الوطن الذي يستحق الفداء.

 

من مجلة روزاليوسف