الخميس 26 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الديون الطبقية فى الصحف القومية

الصحافة الورقية قضيتى.. لماذا 4

الديون الطبقية فى الصحف القومية

الصحافة الورقية (ستندثر).. مقولة لم تَنتشر فى أى دولة سوَى مصر، ومَرجعها يوم حالك عام 2008 عندما قدَّم المكتبُ المُحاسبى الخاص والمشهور لصاحبه (ح. ح) دراسة عن أحوال الصحف القومية ومديونيتها وكيفية جدوَلتها.. تلك الدراسة الرأسمالية التي لم تراعِ أىَّ حقوق أو واجبات سوَى كيف تُسدد تلك الصحفُ مديونيتَها للدولة، وهى ديونٌ عبارة عن استقطاعات التأمين والضرائب من رواتب الصحفيين والعاملين، ولكنْ لم يتم توريدُها للجهات المستحقة واحتفظت بها تلك المؤسَّسات لتقوم بتطوير نفسها ورفع فاعلية المطابع وخلافه، وحتى بعد تحقيق هذا صارت عادة خلفت وراءَها فسادًا ماليّا وإداريّا.. هذا كان العنوان الرسمي الذي خرجت به حكومة (الدكتور «نظيف»)  على الرأى العام الصحفى، أمَّا الهدفُ الأساسىُّ والغرض الأهَمُّ فهو ما ذكرته سلفًا فى الحلقات السابقة، وللتذكرة هو كيف يسطو أرباب النظام الذي كانت تُعد له العدّة على الصحف ذات العلامة التجارية المميزة لتاريخها الزمني وأيضًا المهنى.. هذه الدراسة راعت ما كانت تريد الدولة أو بمعنى أوضح ما تريده (حكومة لجنة السياسات)، نعم حكومة؛ لأننا منذ 2005 كنا نحكم بحكومتَيْن (حكومة الدكتور «نظيف») وهى الرسمية والمعلنة، وحكومة الظّل والقوة الضاربة (حكومة لجنة السياسات)، وكان هناك وزراءٌ لهم رجل فى هذه وأخرى فى تلك لزوم السيطرة والمراقبة على الحكومة الرسمية، فى الدراسة التي نحن بَصدَدها ذكر أن ديون المؤسِّسات القومية تقترب من ثلاثة مليارات (بالتأكيد الآن تَعدّتها)، ثم فنّدت بشكل طبَقى فَجّ المؤسِّسات القومية إلى نوعَيْن وضعت لكل منهما كودَ توصيف لايزال ساريًا حتى الآن.



 

هذا التوصيفُ كان مؤسّسات (الشمال والجنوب) الشمال الغَنى والأهم للدولة، وأطلق على الكبرَى (أهرام، أخبار، دار التحرير والمعروفة بالجمهورية)، أمَّا الجنوبُ فأطلق على المؤسّسات الصغرَى التي تريد الدولة وأربابُها وقتذاك التخلصَ منها لأسباب عدة وتشمل (روزاليوسف، دار الهلال، دار المعارف، رأى الشعب، السياسى المصري، التعاون)، وذكرت الدراسة أن على الدولة القيام بجدولة ديون الكبرَى (مع العلم بأن الدولة أسقطت فى عام 2005 ديون تلك المؤسّسات الكبرَى)، يعنى الدَّيْن هو عبارة عن ثلاث سنوات فقط حتى تاريخ الدراسة المقدمة، وبالطبع كان إسقاط الدّيون يخضع لحيثيات الانتخابات الرئاسية فى 2005، والتي كان يتصارع فكر التوريث هل يكون بهذا العام أمْ الانتظار للمرّة المقبلة، واستتَبَّ الأمْرُ وقتها أن تؤجّل 2011 مع إعداد المسرح السياسى تمامًا، وهذا يتطلب صحافة لها شكل خاص.

 

وعليه ذكرت الدراسة أن هناك مؤسّسات لا تحمل علامة ما يجوز استبقاؤها من أجله ولا مَفَرّ من دمجها دون أدنَى تراجُع، وتشمل الثلاثة الأخيرة فى ترتيب الجنوب، وأنه من غير المُجدى أن يدمجوا فى كيان واحد، ولكن كل منها داخل إحدَى المؤسّسات الكبرَى لتستفيد الدولة من أصولها، وبمجرد وصول الدراسة إلى أيدى كل الجهات المسؤولة عن الصحافة تحسّس كل منهم مسدسه، وكانت البداية عند «صفوت الشريف» الذي كان يترأس المجلسَ الأعلى للصحافة، وقبل أن تبتّ الحكومة الرسمية فى الأمر قام بتجهيز السّكين وقام بتقطيع تلك المؤسّسات متناهية الصغر الثلاث وقسّمها هو أيضًا إلى ثلاثة أقسام: الأول متمثل فى القوة البشرية الصحفية والتي ضمها برُمّتها كل واحدة إلى مؤسّسة كبرَى فى عام 2009، فكان نصيب الأهرام (التعاون) ونصيب (الأخبار) (السياسى المصري) ونصيب الجمهورية (رأى الشعب)، أمّا القسم الثانى فتمثل فى المطابع واللوجستيك الإداري بأكمله ومعه قوته البشرية من إداريين وعمال وكوَّن بهم ما أطلق عليه (الشركة القومية للتوزيع)، والقسم الثالث كانت المبانى المميزة والأصول التي كانت تمتلكها تلك الصحف والذي استحوذ عليهم «الشريف» لصالح مجلس الشورَى والمجلس الأعلى للصحافة الذي كان مسؤولا عن المؤسّسات الصحفية القومية، هذا الدمج خلّف وراءَه نتوءات لم تتم معالجتها حتى الآن؛ حيث الصحفيون الذين أدمجوا بإصداراتهم فى الكيانات الكبرَى صاروا «درجة تانية» ورقمهم التأمينى لم يحمل هوية تلك المؤسّسات الكبرَى، والأكثر من ذلك أنه لا يحق للصحفيين المُدمجين التطلع لترأس أحد إصدارات الكيان الكبير، ولكن يجوز أن يرأسهم أحدٌ من صحفيى تلك المؤسّسات التي أدمجوا فيها، وأيضًا تلك الشركة المؤلفة من إداريين وعمال ومطابع وخلافه صارت عبارة عن بؤرة فساد إداري وغير مفهوم بماذا تقوم وما هو أداؤها ولماذا لم تتطور خدماتها؟!

 

ونأتى للجزء الخطير فى هذه الدراسة والذي كان هو السبب الأساسى لتكليف مكتب (ح. ح) للقيام بها، وهى المؤسّسات الثلاث الأولى فى تصنيف الجنوب، والتي تناولت الدراسة اثنتين بأنهما ذاتا تاريخ وعلامة صحفية تجارية مميزة وتُمكّن الدولة من طرحهما للخصخصة والبيع والاستفادة من العائد المادى الذي سيأتى من وراءه وهما (روزاليوسف ودار الهلال)، ولكن «روزاليوسف» كان لها نصيبٌ أكبرُ من العَلن فى هذا؛ لأن أحفاد فاطمة اليوسف المؤسِّسة للإصدارات موجودون ومنهم واحد صحفى والآخر مهندس وربما يدخلون شراكة مع البعض لشراء المؤسَّسة واستردادها لأنها تحمل تاريخ أبيهم وجدّتهم، وكانت الدولة عند التأميم قد دفعت للأستاذ إحسان عبدالقدوس الذي ورث الدارَ عن والدته ثمَن المؤسَّسة، وهذا مذكور فى إحدى مضابط مجلس إدارة «روزاليوسف» وقتها، ومع أن القصد من وراء ذكْر أحفاد «روزا» أن المشترى الذي كان يُعد العدّة للانقضاض على المؤسَّسة أوشّى له البعضُ بأنه ربما يكون من السهل الحصول على المبانى والأصول، ولكن يبقى الاسم معضلة إذا ما أتى قانونىٌّ محنك وطالب بحق الأحفاد لبيع الاسم كعلامة تجارية منفصلاً عن الأصول إذا ما آلت ملكيتها كمؤسَّسة خاصة مرّة أخرى.. فهل يجوز ذلك؟.

(يتبع)

نقلًا عن مجلة روزاليوسف