الأربعاء 2 ديسمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ديون الدول الفقيرة

ديون الدول الفقيرة

"حرب جديدة، وأسد مريض، وولادة متعثرة".. عبارة تصف العالم الذي نعيش فيه.. دول كنا نسميها خطأ متقدمة، ووصف مخزٍ كنا نطلقه على دول العالم الثالث ونسميها نامية. فلا هذه الدول متقدمة، ولا تلك نامية.



 

إذا كانت الدول متقدمة ما كانت عصفت بها رياح فيروس كوفيد 19 التي عرت سوءاتها، وإزالة ورقة التوت الأخيرة التي كانت تستتر بها. وإذا كانت الدول الأخرى نامية ما استمر معها الفقر المضجع. لن أطيل فأنظمة الصحة في تلك الدول لم تصمد طويلًا، والديمقراطيات التي كانوا يتغنون بها انهارات، والتطاول على الأديان أصبح حرية رأي. وسأترك رسم باقي الصورة لحضراتكم تكملوها بمخيلتكم في ضوء ما نعايشه.

 

حروب عملات.. يتبعها حروب تجارية.. جميعها من أجل سباق الثروات، يلحقها فقر لدول العالم الثالث.. دولار يتمسك بأمجاد سابقة، وبترول تتهاوى أسعاره ولا يوجد ما يوقظ شعلته نتيجة ضعف الطلب العالمي، وارتفاع العرض وزيادة المخزونات. وولادة متعثرة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، واتحاد أوروبي يخشى انفراط حبات عقده. وعلى الجانب الآخر شعوب تزداد فقرًا وجوعًا.

 

أطلقت مجموعة دول العشرين (G20) مبادرة سيلحقها إطار عمل لمعالجة ديون الدول الفقيرة. من خلال تلك المبادرة سيتم تأجيل سداد خدمة الدين لفترة طويلة. وقد يتضمن إطار العمل على شطب بعض الديون أو أجزاء منها للدول الأكثر فقرًا.

 

الحقيقة الأكيدة ان معظم تلك الدول التي ستستفيد من تلك المبادرة تقع في القارة السمراء. هذه المبادرة تتضمن على شروط كي تستفيد تلك الدول من المبادرة. ومن تلك الشروط تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية تساعد على تشجيع الاستثمار، وبالتأكيد ترشيد الدعم.

 

ما هي هذه الرحمة التي هبطت من السماء على قلوب تلك الدول الغنية التي استيقظت فجأة، وعلمت ان هناك فقرًا وجوعًا يعصف بأخوة لنا في البشرية. أهي الرحمة؟ ام الثروات الطبيعية البكر الموجودة في تلك الدول؟ لا أحد يمكن أن يتكهن بالإجابة، والمستقبل القريب سيرد على هذه الأسئلة. وإن كان التاريخ الاستعماري للغرب لا ينبئ بخير، فثروات إفريقيا ما زالت تنهب وبأيدي ابنائها لتسلم إلى الغرب بأسعار متدنية مقابل الحصول على السلاح لحروب وتناحر، تلك الحروب صنعها الاستعمار.

 

أصدقكم القول.. أنا غير متفائل.. فلو كانت المساعدات تساعد في تنمية البلدان لكانت إفريقيا اليوم غنية. فإفريقيا غنية لكن الأفارقة فقراء، وهذا الفقر له أسباب منها استغلال الشركات الأجنبية للموارد الاقتصادية وسداد المقابل للجماعات المسلحة لتمويل الحروب، دون أن ينعكس ذلك على الشعوب أو الأفراد بالنفع.

 

وفي المقابل تستفيد تلك الشركات من المواد الخام بأسعار زهيدة، والعمالة الرخيصة، والضرائب والجمارك المنخفضة. ويرجع ذلك إلى النزعات العرقية والدينية، وعدم الاستقرار السياسي، ويسبق ويلحق ذلك أعباء الديون وفوائدها التي تلتهم ثمار التنمية.

 

ويبقى الأمل.. في ان تساعد تلك الشعوب الفقيرة نفسها. من خلال الإيقاف الفوري للنزاعات القبلية والدينية المسلحة. وتوطين الصناعة، والتوزيع العادل للثروة والاهتمام بالتعليم والصحة، وتطبيق مبادئ الحكم الرشيد.

 

خبير اقتصادي