الخميس 4 مارس 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
سد النهضة والحرب الأهلية الإثيوبية

سد النهضة والحرب الأهلية الإثيوبية

تحية واجبة للدبلوماسية المصرية فى التعامل مع جميع التحديات الدولية والإقليمية ونعلم جيدًا مدى الجهد الفائق الذي تؤديه الخارجية المصرية فى التعامل مع أزمة سد النهضة فى ظل تعنت والتواء قرارات المفاوض الإثيوبى خلال الاجتماعات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا.. هذا الجهد نتج عنه إيجابية القرارات السودانية وتوحدها مع التوجهات المصرية بعد أن كانت السياسة السودانية فى الفترات السابقة تنهج الحياد أحيانا أو التوافق مع الجانب الإثيوبى أحيانًا.. لكن عندمًا تكشف للسودان حجم الأضرار الخطيرة التي يمكن تصاب بها أراضيه لو حدث أى خلل فنى لسد النهضة الإثيوبى خاصة بعد الفيضان الذي أغرق مئات الكيلومترات من الأراضى والزراعات ونفوق حيوانات وتهدم بيوت والمساعدات التي قدمتها مصر للشعب السودانى غير تمامًا الاتجاه الرسمي للسودان وأصبح متوحدًا مع القرارات المصرية سواء على الجانب السياسى أو الفنى.. أيضًا كان للسياسة المصرية دور مميز فى التقارب مع إريتريا التي عانت صراعًا كبيرًا مع إثيوبيا سواء على المستوى التجاري والتنموى فى مجالات الزراعة والمياه.. ونفس الجهد الدبلوماسى مع بعض الدول الإفريقية التي عارضت الأساليب الملتوية للمفاوض الإثيوبى.



 

رغم أننا نساند إثيوبيا فى تحقيق التنمية فى مختلف المجالات بما لا يؤثر فى حصة مصر المائية، لكن تصميم قيادتها المسنودة بدول تآمرية على إجراء عمليات ملء السد فى فترة محددة أصبح يشكل تهديدًا لحق مصر وصل بتلك القيادة الغرور حتى فى التعامل مع بلاده ليعلن تأجيل إجراء الانتخابات المقررة للرئاسة بسبب وباء الكورونا ما نتج عنه رفض إقليم «تغير» أى تأجيل الانتخابات ودعت جبهة تحرير شعب «تغيراى» إلى تولى قيادة الإقليم ومنع تواجد القوات العسكرية المتولية القيادة الشمالية ودعت الجبهة للانفصال عن إثيوبيا نتيجة محاولات مستديمة لإقصاء مرشحى إقليم «تغيراى» عن الحكومة والجيش والشؤون الفيدرالية فقام رئيس الوزراء بين حملة عسكرية على سكان الإقليم وأصبحت إثيوبيا على شفا حرب أهلية.

 

لكن ما يهمنا فى هذا الحدث تأثير الاضطرابات الداخلية على سد النهضة الذي أتصور أنه سيتوقف أو يبطِئ العمل به لأن الخبراء فى الشأن الإفريقى أكدوا أن التمويل الداخلى للسد سيتجه إلى الإنفاق على العمليات العسكرية، وأن اتساع الحرب الأهلية قد يدفع سكان إقليم بنى شنقول قمز المقام على أرضه سد النهضة المطالَبة بالانفصال وعودة الإقليم إلى الأراضى السودانية، حيث كان تابعًا للسودان وضمت فى عصر الإمبراطورية الإثيوبية. ولله فى إثيوبيا شؤون.