الخميس 26 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

المستشار التجاري للسفارة الصينية: التعاون الاستثماري بين مصر والصين في أقوى صوره

المستشار التجاري للسفارة الصينية هان بينج
المستشار التجاري للسفارة الصينية هان بينج

فى أول زيارة رسمية له الى الصين بعد أن أصبح رئيسا لمصر ، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إنه يجب أن تكون رؤية مصر  2030 ، وتطوير محور قناة السويس مرتبطين بشكل كبير مع مبادرة الحزام والطريق الصينية.



 

واليوم أصبحت الصين أكبر مستثمر في المشروع المصري لتطوير منطقة قناة السويس، حيث تعد القناة الجسر الرابط بين طريقي الحرير البري والبحري بكل من أوروبا وإفريقيا وصولًا إلى الأمريكتين، أي أنها نقطة الوصل بين الصين والعالم، فبوجود قناة السويس أصبحت أهمية مصر في مبادرة " الحزام والطريق " كمحور  لطريق الحرير بالشرق الأوسط..

 

في حواره معنا أكد هان بينج، الوزير المفوض والمستشار الاقتصادي والتجاري للسفارة الصينية في القاهرة علي إنتهاء تطوير المرحلة الأولي لمنطقة" تيدا"  والتي تقع علي مساحة 1.34 كيلو متر مربع ، وكذلك البنية الأساسية لـ 2 كيلوا متر مربع من المنطقة التوسعية التي تصل إلى 6 كيلو متر مربع وتوفر نحو 40 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وتعمل بها 70شركة صينية، لافتا الى إن المنطقة تعد إطار مهم للتعاون في مجال الإنتاج والتصنيع ،وتعد مثالا جيدا للتعاون ليس فقط بين الصين ومصر وإنما المنطقة ككل.

 

و أعرب المسؤول الصينى عن رضاؤه عن مستوى التعاون الاقتصادى بين البلدين ، متوقعا ان يشهد تطورا أكبر خلال الاعوام القادمة وقال : نرى تعاون جيدا بين البلدين ونتوقع ان يصل الى مستوى أعلى فالعلاقة بيننا قوية للغاية ولا ينبغى لاحد ان يتدخل فيها ، فالتعاون الصيني المصري هو شأن بين الصين ومصر ولا يتطلب من الولايات المتحدة أن تتدخل في العلاقة بين البلدين. 

 

- لقد دعمت الصين فى الماضى قرار مصر بتأميم قناة السويس واليومتلعب الشركات الصينية دورًا كبيرًا في تنفيذ المشاريع الضخمة في المنطقة الاقتصادية للقناة .. فما اهمية القناة بالنسبة لبكين ؟ 

 

مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية أسست علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية ، ومنذ البداية يدعم البلدين بعضهما فى القضايا المصيرية ، وقد دعمت الصين قرار الحكومة المصرية بتأميم قناة السويس وهذا هو مبدأ الحكومة الصينية بدعم الدول الإفريقية وكل الدول فى العالم وتبنى قضايا التحرر الوطني و مقاومة الإستعمار بكل أشكاله .ولذلك كان دعم مصر فى هذا الجانب السياسى  تجسيدا لمبادئنا تجاه العالم.

 

من الناحية الاقتصادية ، فقد أولت الصين كلَّ الاهتمام خلال العقود الأخيرة في تطوير علاقات التعاون الاقتصادى مع دول العالم ، ومن هذا المنطلق  أصبحت قناة السويس ذات أهمية كبيرة بالنسبة للصين من أجل حركة النقل و التجارة العالمية.

 

كذلك تعتبر الصين واحدة من أكثر و أهم الدول علي مستوى العالم التي تستخدم القناة من اجل نقل البضائع و التبادل التجاري بينها و دول الشرق الأقصى و أوروبا ، ولدينا كل عام ما يقرب من 1800 سفينة تجارية تعبر قناة السويس وهذا يعتبر رقم ضخم ، و فى المقابل يسدد الجانب الصيني ما يقرب من 300 الي 500 مليون دولار أمريكي نظير رسوم مرور القناة ، من هنا يمكن ان نعتبر الصين احد المساهمين الرئيسين فى دخل القناة.

 

وبالاضافة للأهمية الكبيرة لقناة السويس فى التبادلات التجارية بين الصين و دول العالم،زادت أهمية القناة بعد مبادرة الحزام و الطريق التي أطلقتها الصين خلال عام 2013 حيث تعد القناة محطة رئيسية للطريق البحري للمبادرة ، وخلال السنوات الأخيرة أصبحت القناة منصة مهمة للتعاون الاقتصادى و التجاري بين البلدين بعد إطلاق مصر مشروع  تنمية محور قناة السويس أحد أهم المشروعات القومية الهامة ، وإنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس . وأصبح لدينا المنطقة الصناعية الصينية بالجزء الجنوبى للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس فى العين السخنة،والتي تعد نموذجا متميزا للتعاون بين الجانبين المصري والصيني. إذ تقوم شركة "تيدا" الصينية بأعمال التطوير والتنمية ، بدءا من تنفيذ البنية التحتية وحتى إنشاء المصانع التي تقوم بها كبرى الشركات الصناعية فى "بكين" لتنفيذ العديد من الصناعات، والتي ستساهم بقدر كبير فى الاقتصاد المصري، خاصة أن الصين تعد أكبر مطور صناعي ومستثمر أجنبى فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.هذا بالإضافة إلي التعاون مع جامعة قناة السويس والذي يشمل مجالات كثيرة للتعاون.

 

 - إلى أين وصلت الشركات الصينية في المنطقة الاقتصادية للقناة .. وما هو حجم الاستثمار وفرص العمل في هذه المنطقة؟

 

إذا تحدثنا عن الاستثمارات فعلينا أن نتحدث عن شركة تيدا الصينية أحد أبرز الاستثمارات الصينية في المنطقة الصناعية بالعين السخنة كجزء من المنطقة الاقتصادية الخاصة بقناة السويس وقد إنتهت الشركة من أعمال التنمية والتطوير لمساحة 1,34 كم2 ( المرحلة الأولى )و التي تتضمن العديد من المشروعات الهامة متمثلة في صناعات المعدات البترولية، الفايبر جلاس، صناعات المعدات الكهربائية ذات الجهد العالي والمنخفض وصناعة المعدات الزراعية بإجمالي استثمارات 1.2 مليار دولار وتوفير فرص عمل ل4000 عامل،كما تعمل حالياً على المرحلة التوسعية 6 كم2 لجذب ما يقرب من 150 شركة للدخول إلى المنطقة لتوفر نحو 30 ألف فرصة عمل.

 

وقد تسلمت شركة تيدا العمل فى المرحلة التوسعية 6 كم2 اثناء زيارة الرئيس الصيني شئ جين بينج إلي مصر و انهت أعمالها للبنية التحتية وشبكة الطرق كمرحلة أولى  من المرحلة التوسعية منذ عامين، والآن نعمل على جذب العديد من الاستثمارات وبالفعل تم التعاقد مع حوالي 70 شركة بدأ بعضها العمل بالفعل ، بإجمالي استثمارات 2.3 مليار دولار

 

وتوفر المشروعات في تلك المنطقة حوالي 4000 فرصة عمل، وتصل إلي 40 ألف فرصة عمل علي محورى القناة.

 

وخلال فترة الوباء لم يتوقف الإنتاج أو الاستثمارات بل علي العكس تم ضخ استثمارات جديدة و فتح خطوط جديدة للإنتاج ابرزها خط الكمامات الجديد.

 

- تحتل العلاقات الاقتصادية بين البلدين مكانة متميزة وشهد التبادل التجاري بين البلدين تطورات ملموسة. ما هو حجم التبادل التجاري بين البلدين؟ ما هو المجال التجاري الذي يتطور بمعدل أسرع من غيره؟

 

فى عام 2018 بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين و مصر مستوى متقدم حيث وصل إلي 13.8 مليار دولار ، وانخفض قليلا خلال العام الماضي إلي 13.2 مليار دولار، وخلال هذا العام تأثر بسبب جائحة كورونا والتي كان لها تأثير علي التجارة وعلي تدفق الناس والأعمال و الكثير من الأنشطة الاقتصادية رغم فترة الإغلاق القصيرة و مع ذلك فالتعاون مع مصر أثمر عن نتائج إيجابية خلال هذا العام، ووفق الأحصاءات الرسمية الصينية فبالنسبة للثماني اشهر الأولي من هذا العام فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 9.1 مليار دولار و هذا مرتفعا قليلا بحوالي خمسة بالمائة عن نفس الفترة من العام الماضي واعتقد انها نتيجة إيجابية، لعدة أسبابها ، أولا : أن الصين قامت بتصدير العديد من المستلزمات الطبية لدعم مصر في مكافحة فيروس كورونا الجديد، ثانيا : الأداء الجيد للاقتصاد المصري ، حيث كان الاقتصاد الوحيد في الشرق الأوسط الذي أعطى مؤشرا جيد للنمو هذا العام بنسبة نمو تصل إلى %3.

 

بالاضافة الى ذلك ، لدينا العديد من المشروعات مثل مشروع السكك الحديدية فى العاشر من رمضان و العاصمة الادارية الجديدة وغيرها من المشروعات الكبيرة ، مما يدل على ان التعاون الاستثمارى بيننا فى أقوى صوره، حيث تعمل شركات التصنيع الصينية، بشكل جيد فى منطقة التعاون الاقتصادى والتجاري بالسويس، ولم تتوقف عن العمل مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للحماية ضد الوباء، وأسهمت الشركات الصينية فى مشروعات البني التحتية الرئيسية، بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومصانع إنتاج الأسمنت، ومحطات الطاقة الشمسية، محطات نقل الكهرباء ومشروعات السكك الحديدية، وقد أثرت  تلك المشروعات بشكل إيجابي علي التبادل التجاري بين البلدين.

 

وبلغت قيمة الصادرات المصرية إلي الصين ما يقدر ب 700 مليون دولار خلال ال ٨ الأولي تأثرا بتراجع الطلب العالمي على الغاز وانخفاض الأسعار ، خاصة مع إستحواذ الغاز المسيل و منتجات البترول الخام على نصيب الأسد من حجم الصادرات المصرية للصين ،  فيما لم تتأثر الصادرات المصرية الاخرى الى الصين مثل الفواكه والمحاصيل الزراعية

 

وبالرغم من ذلك فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين، هو الأفضل نتيجة تعافي الاقتصاد الصيني بشكل سريع و تحقيقه نمو وكذلك الإداء الجيد للاقتصاد المصري خلال العام

 

- نعلم ان الصين من الدول الرائدة الآن فى مجال التكنولوجيا ،  نريد ان نتعرف على الدور الصينى فى توطين التكنولوجيا فى مصر ؟

 

تعلمين .. خلال السنوات الأخيرة  تطورت التكنولوجيا في الصين بشكل كبير وسريع جداً، ومع ذلك مازال يعتقد بعض الناس ان التكنولوجيا الصينية ليست ذات جودة عالية بالرغم من السرعة الفائفة فى تطورها ، لذلك نحن نرغب فى أن يتعرف اصدقاؤنا المصريين على التكنولوجيا الصينية بشكل جيد ، ولدينا الاستعداد لنقل التكنولوجيا الصينية وتوطينها فى مصر والدول النامية بدون اى قيود أو تحفظات ، نظراً للعلاقات السياسية والتاريخية القوية التي تربط بيننا .

 

والتعاون بيننا يتطلب الموارد البشرية القادرة على استيعاب التكنولوجيا الصينية ، ونحن نرى ان المصريين موهوبين جدا فى هذا المجال وهذا لمسته بنفسى فالطالب المصري موهوب جدا ولديه رغبة كبيرة وقدرة عالية على إستعاب التكنولوجيا ، على سبيل المثال فاز فريق من الطلاب المصريين  بالمركز الثاني عالميًا في مسابقة شركة هواوي المقامة في الصين والتي سجل بها 100,000 طالب من أكتر من 1600 جامعة من 61 دولة حول العالم، ووصل 49 فريقا للمرحلة النهائية من المسابقة، اقتنص منهم الفريق المصري المركز الثاني. وايضا خلال هذا العام لاحظنا ان مصر تحتل المركز الاول على مستوى العالم  من حيث عدد الطلاب المتقدمين للمسابقة حيث سجل حوالى 21 الف طالب مصري فى مسابقة هواوى لهذا العام  وهذا رقم كبير مقارنة باعداد الراغبين من الدول الاخرى وهذا  ينم عن ان الطلاب المصريين  موهوبين و لديهم رغبة فى استيعاب التكنولوجيا الحديثة .

 

بالنسبة للدور الصينى فى هذا المجال ، الان لدينا العديد من المشروعات ابرزها مصر سات 2 وهو مشروع تعاون رئيسي بيننا  فى مجال الفضاء، و من المتوقع أن يتم بدء العمل به في مطلع العام القادم، لتصبح مصر الدولة الاولى  فى إفريقيا فى هذا المجال . كما لدينا الكثير من البرامج التدريبية كما يحتل  ( اى سى تى )مجال بناء القدرات اهتماما خاصا لدينا، وخلال  الاعوام الماضية قمنا بتدريب المئات من الكوادر المصرية  في الصين في مجالات متنوعة.

 

ايضا هناك  مشروع "الفايبر جلاس" المشروع  الأكبر حجمًا بين الاستثمارات الصينية بمصر فى مجال تكنولوجيا المعدات المتقدمة، كما يعد من أكبر مشاريع إنتاج الفايبر جلاس خارج الصين ، فضلا عن مشاريع التكنولوجيا فى بنى سويف والتي  تستخدم أحدث تكنولوجيا فى العالم فى مجال نقل الكهرباء.

 

-ماذا عن السياحة الصينية الى مصر خلال هذا العام .. هل تأثرت كثيرا بسبب الجائحة ؟

 

تعلمين بسبب جائحة كورونا فقد تأثرت السياحة كثيرا فى العالم كله ، ولذلك  تراجعت أعداد السياح القادمين من الصين إلى مصر تدريجيا، مقارنة بالعام الماضى والذي تجاوز نصف مليون سائح صينى ، وقد شهدت السنوات الثلاث الماضية زيادة عدد السياح الصينيين الى مصر مع زيادة العلاقات بين البلدين..

 

فقد زار ما يقرب من نصف مليون سائح صيني مصر خلال عام 2018، مقابل 300 ألف فقط في 2017، وهو ما يعد قفزه كبيرة في عدد السياح الصينيين، ولكن أتخذت الحكومة الصينية قرارات بمنع السفر الى الخارج من أجل السيطرة على الوباء ،وقد توقفت السياحة بين الصين ودول العالم  ، بسبب استمرار تفشى الجائحة و فى المقابل استقبلت مواقع الجذب السياحي في عموم الصين أكثر من 600مليون سائح خلال عطلة العيد الوطني وعيد منتصف الخريف، التي امتدت من أول أكتوبر حتى 8 أكتوبر الماضى  ويمثل هذا الرقم 79 بالمئة من الزيارات التي سجلت في العطلة ذاتها العام الماضي.

 

لكننا نرصد جهود كبيرة مبذولة من قبل الحكومة المصرية، وهناك مؤشرات على تعافى السياحة المصرية و قد علمت بان مصر استقبلت أكثر من 300 الف سائح  بدون تسجيل حالة اصابة واحدة وهذا مؤشر ايجابى ولذلك نتمنى ان تتعافى السياحة قريبا.