السبت 23 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
خطة 2002 للقضاء على الصحف القومية

الصحافة الورقية قضيتى.. لماذا 2

خطة 2002 للقضاء على الصحف القومية

تُعَد تلك الرحلة التي تمّت مع بداية الألفية الثالثة من الأمور التي يجب ألّا تمُرّ من التاريخ المصري الحديث بشكل عابر لما لها من تداعيات مفرطة العبث بمستقبل مصر، هذه الرحلة التي اختلسها ابن الرئيس الأسبق (مبارك) دون علم أجهزة الدولة أو بالأدق دون التنسيق معهم لأنهم بالنسبة له لن يكونوا هم أربابه فى فترة حُكمه الذي كان يأمله ويُعد العدّة له، كانت رحلة أمريكية بنكهة بريطانية لأخذ الموافقة والمشورة على مشروعه (التوريثى) وكان  اللواء «عمر سليمان» يعلم بتفاصيلها، لكنه لم يتدخّل فيها واكتفى بإعلان رفضه لعدم التنسيق مع جهازه الذي كان سيُلقى عليه اللوم إذا ما حدث للوريث أى مكروه؛ لأن الحماية لتلك الرحلة لم تكن مصرية، ولكن تأمينها قامت به السفارتان الأمريكية والبريطانية.



 

تلك الرحلة التي تمت  2002 ورتّبتها بريطانيا لزيارة الوريث لواشنطن؟ ولكن؛ لماذا قامت الحكومة البريطانية بذلك؟؛ لأنها كانت تَعتبر الوريث من أهم الشخصيات التي تعلمت فى جامعاتها وتشربت نظرياتها الاقتصادية وفجاجتها الرأسمالية وأنه من الواجب أن تأخذ رضاء واشنطن على ذلك حتى لا تعرقل المشروع التوريثى والذي سيفسح مسافة كبيرة للإخوان بمصر تحت ستار السياسة المتأسلمة فصيل لا بُدَّ من وجوده فى المجتمع.

 

تلك الرحلة المشئومة التي كانت نذير عويل على صحافتنا، عرضت أمريكا ما تتناوله الصحفُ المصرية من مهاجمة لواشنطن والإدارات الأمريكية عندما يُلوّحون بقضايا يلاعبون بها النظامَ المصري وقتذاك، مثل اضطهاد الأقليات والمساعدات العسكرية  التي كانوا يهددون بإلغائها أو إنقاصها طبقًا لمواقف مصر تجاه مساندة دول المنطقة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وقتها كانت الصحافة المصرية القومية تقوم بدورها الوطني للدفاع عن مصر الدولة وتقيم لنفسها هامشًا من الحرية تجوب فيه أقلام كُتّاب كبار وأيضًا أقلام شبابية متحمسة لقضايا الوطن والدفاع عنه.

 

كانت كل رحلة للرئيس مبارك لواشنطن يشكون من هجوم الصحافة المصرية له، وكان يرد بأن لديه صحافة حُرّة مثلهم لا يَقدر على تقييدها، عند ذلك وجدوا ضالتهم فى الوريث الذي تم إقناعه بأن المهم أن تكون لديه (صحف خاصة) عدة ليكون عَهدُه مسايرًا ليس اقتصاديّا فقط، ولكن صحفيّا أيضًا للنظام الرأسمالى الحُر فى كل شىء.

 

وقد لبّى الوريث النداءَ الأمريكى وأعطى تأشيرة دخول أربابه رجال الأعمال ليقتحموا هذا المجال الإعلامى بكل صُوَره، وبدأت حملة تقسيم الأدوار والتنفيذ، والبداية كانت التخلص من القيادات التي شاخت على كراسى بلاط صاحبة الجلالة، وهم رؤساء التحرير الذين مكث بعضُهم مُدة تفوق العشرين عامًا قضت خلالها هذه الفترة على صفوف قيادية متعددة كانت تنتظر دورَها فى القيادة، ورُغْمَ أن تلك القيادات القديمة؛ وبخاصة فى المؤسّسات الكبرى التي كانت تملك أصولًا ودعمًا من الدولة دون حدود تفادت بعض هذا القصور فى وأد القيادات لتنشئ إصدارات عدة بداخلها ليصير هناك حراك تمتص به بعضَ التذمر من الصحفيين، وهو ما نتج عنه إصدارات كثر، منها ما هو مفيد وإضافة ومنها ما كان يتم تفصيله للمُقرّبين.

 

من تاريخ تلك الرحلة حتى عام 2005 وآخر لحظة قبل الانتخابات الرئاسية ينتظر الجميع إعلان نزول الوريث حَلبة المنافسة على كرسى الرئاسة وأعدت العدة لذلك، وجهز «أيمن نور» ليكون تنافسًا شبابيّا على حُكم مصر، وكأنها تركة ورَثها هؤلاءُ الأبعادُ، ولكن اختلف الأمر وكانت التقارير الخارجية تقول إن الأمر لم يكن ممهدًا للتوريث وأمامه وقت آخر، وهنا دفع بالأب وحدثت مشكلة أن الدوبلير «نور» غير مناسب للعب الدور الآن، ولكنه تشبّث ولم ينسحب، وكان ذلك بإيعاز خارجى لإحراج مبارك، إلّا أن النظام المباركى بحث سريعًا وطلب من الدكتور «نعمان جمعة» رئيس حزب الوفد وقتها أن ينزل حلبة الانتخابات الرئاسية لتقارب الأعمار بينه ومبارك وإزاحة أيمن نور من المَشهد والذي تم إنقاذ مصيره فى السجن بواسطة ضغوط دولية هى التي زجت به للعب الدور.

 

لكن فى أثناء 2004 أوحت أمريكا للوريث بأن يقوم بعمَليْن مُهميْن فى الصحافة لإفساح  الطريق لحُكمه المرتقب، الأول هو إزاحة القيادات القديمة من رئاسة تحرير الصحف القومية واستبدالهم بآخرين يؤمنوا بمشروعه وبمستقبلهم معه، ولذلك يجب أن تكون الأغلبية منهم شبابًا، والثانى أن يفسح الطريق لمسارَيْن فى مستقبل الصحف هو خصخصة القومى وإنشاء صحف خاصة تكون وسيطًا بينه وبين أمريكا وبريطانيا، وكانت الباكورة (المصري اليوم) التي تم إنشاؤها عام 2004 وترأسها الزميل الأستاذ «أنور الهوارى» الذي أجرت الإذاعة البريطانية حديثًا معه أعلن فيه مَولد الجريدة التي كان على رأس مؤسّسيها «صلاح دياب ونجيب ساويرس»، إلّا أن زميلنا «أنور الهوارى» تقدَّم باستقالته عندما وجد زيارات السفارة الأمريكية المكوكية لمَقر الجورنال، فأبدى اعتراضَه وانصرف تاركًا وراءَه آلاف الجنيهات التي لم تضعفه، وقامت هذه الجريدة بأول أدوارها المكلفة بها من الإدارة الأمريكية رأسًا عندما نشرت بإثارة غير مسبوقة واقعة المستشارة «نهى الزينى» الإخوانية التي ادّعت وبالغت فى واقعة تزوير أثناء انتخابات مجلس الشعب فى 2005 بدمنهور؛ لتتوالى الأحداث من بعد هذا التاريخ وتطلب لجنة سياسات الوريث من مكتب استشارى شهير يديره «ح.ح»  عمل دراسة لدمج الصحف القومية وخصخصتها وعرضها للبيع، كما تم خَلق معارك بين الصحف الخاصة والصحف القومية لتقوم قيامة التقسيم فى الصحافة لبَخس القومى الذي سيشتريه رجال أعمال الوريث بأقل ما يكون بوازع أنه مديون.. وفى الوقت نفسه ضخ أموال بواسطتهم للمساعدة فى إنشاء إصدارات جديدة داخل بعض مؤسّسات الجنوب التي سيكون عليها العين للخصخصة ووقتها تحل إصداراتهم الجديدة محل القديمة وهى حاملة اسم المكان وعلامته الريادية الهامة.

 .. (يتبع)