الإثنين 18 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
دعوات شعبية لمقاطعة البضائع التركية

دعوات شعبية لمقاطعة البضائع التركية

تابعتُ في الأسابيع الأخيرة، الصحوة الشعبية الرائعة في عدد من دولنا العربية، لمقاطعة البضائع التركية. فدعوات المقاطعة تصدرت وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة تويتر.



وها أنا أعلن بدء مشاركتي، من الآن، في تلك الحملة التي سبقني إليها كبار كتابنا ومثقفينا (ضمير هذه الأمة). فقرأت مؤخرًا مقالات كثيرة أذكر منها ما كتبه كرم جابر، وصبحي شبانة وغيرهما (مع حفظ الألقاب)، وقرأت تغريدات كثيرة أذكر منها تغريدة الأمير عبد الرحمن بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود، التي يدعو فيها إلى بدء مشاركته في حملة المقاطعة.

تلك الدعوات ما هي إلا رد شعبي على سياسة الرئيس التركي، تجاه وطننا العربي، واحتلال أجزاء من سوريا الشقيقة، وتدخله في الشأن الليبي، والإهانات المتكررة في حق الشقيقة السعودية.. وأتساءل .. أبعد هذا نشتري المنتجات التركية؟

وأشير إلى أن تلك الحملة مستمرة، إلى أن يتغير النظام في تركيا أو تُغير أنقرة من سياستها العدائية تجاه دولنا العربية. وأذكر أن تلك الحملة لا تستهدف الشعب التركي، الذي نُكن له كثيرًا من الود.

 

"للجامعة العربية موقف كبير يسع مئات السيارات" - عبارة كتبها الساخر جلال عامر (تغمده الله برحمته) – نعم كلمات قليلة فعالة وموجعة.

الفرصة متاحة كفانا بيانات الإدانة والشجب، التي أوصلتنا إلى تمزيق خريطتنا العربية، فالسودان أصبح سودانين، واليمن يمنين، والعراق ممزقًا، وسوريا وليبيا ترزخان تحت الرذالات التركية، وها هي الشقيقة لبنان, وموقف القضية الفلسطينية لا يسر عدوًا أو حبيبًا.

 

أعلم أن اتفاقيات منظمة التجارة الحرة تغل يد الحكومات العربية، في اتخاذ قرارات بمنع الاستيراد.

كما أنني على يقين أنه لا يوجد أي اتفاقات تمنع المستهلك العربي من مقاطعة منتجات من يحتل الأراضي العربية - لذا - أناشد الأمين العام للجامعة العربية معالي السفير أحمد أبوالغيط، وبدعم أشقائه أصحاب السمو الملوك والرؤساء والأمراء العرب، أن يصطفوا مع شعوبهم، وسيذكر لهم التاريخ هذا الموقف، وسيسجله في تاريخ العرب بأحرف من نور، بأنهم حولوا جامعة الدول إلى جامعة شعوب.

 

المعادلة سهلة.. فقط أطلقوا يد الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، وبما يدعم رغبات العرب في التعاون، وتفعيل اتفاقية تسهيل التبادل التجاري، والتعريفة الجمركية الموحدة، وتفعيل دور المؤسسة العربية للإنماء الاقتصادي، هيا بنا نضم أيادينا ونبدأ من الآن.

 

أصدقكم القول.. لا ينقصنا شىء، فالسوق العربية كبيرة، 380 مليون مستهلك، موزعون على 22 دولة في آسيا وإفريقيا، والأيدي العاملة الماهرة متوافرة في مصر والسودان والشام وبلاد المغرب العربي، ومواردنا الاقتصادية غنية ومتنوعة، وبيئة الاستثمار الجاذبة والبنية الأساسية الحديثة والاستقرار موجودون في مصر والعديد من دولنا العربية، ورأس المال والفوائض النقدية موجودة في الخليج (صدقوني استثمار تلك الأموال في الوطن العربي سيعظم المنافع وسيزيد من القيمة المضافة).

 

أسأل ضمائركم.. ماذا نحتاج من تركيا؟، وهل نحن قاصرون أن نكتفي ذاتيًا من تلك السلع؟

 

ويبقى الأمل.. في دعم حكوماتنا العربية لرغبات الشعوب، وأن تكون المقاطعة هي نقطة البداية لمنتج عربي يتميز بالسعر التنافسي والجودة.

ولن يكون ذلك إلا بتحسين بيئة الاستثمار وتوطين الصناعة.. ساعتها ستنتهي صلاحية المنتجات التركية على أرفف السوبرماركت والمحلات التجارية.

 

 

 خبير اقتصادي