الجمعة 15 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
إيه إللي فَكَرّك؟

إيه إللي فَكَرّك؟

«إيه إللي فَكَرّك؟»، أقرأها في عيون الصُحاب الذين يتابعون بشغف ما أتذكّره، و أدَوّنه، و أرويه عن ماضي أيامي، مع الناس الآخرين الذين أثروا الصحافة المصرية بإبداعاتهم، وإجاداتهم، وممتعاتهم، فكرا، وكتابة، وفنا.



 

«إيه إللي فكرك؟» بهؤلاء الذين رحلوا عن دنيانا، وكانوا من زمن، يحبون أن يسموه اليوم «الزمن الجميل».

 

سيرةة هؤلاء الذين أفتكرهم، و أفكر بهم، و أكتب ما عشته معهم، و ما عرفته عنهم، مرصوف في كتب، على أرفف المكتبات، أكَلها العثّ، و غطّاها الغُبار، ولم تمتد يد لفرّ صفحاتها، و الإستزادة من فهم حقيقة «الزمن الجميل».

 

في طواف العمر على السنين، تعلمت الكثير من سيرة المبّرزين في الفكر، و الأدب، و الفلسفة، و السياسة، و الفن … ألهموني، علموني، كيف أفكر، أجادل، أناقش، أحاجج، و أنتج، و دلّوني على الحق و الخير و الجمال.

 

كان بنجامين فرانكلين يجمع مقالات المفكرين، و العلماء، يدرسها، يغوص فيها، ينخلها، يُصفيها، يُدوّن ملاحظاته حولها، ثم يعيد صياغة النظريات، و المفاهيم العلمية التي كان يستبحر فيها بفهمه، و بأسلوبه، ثم يقرأ بتأنِ ما كتب، و يُعيد الصياغة، مرّة و مُثني و ثلاثا… حتى يتيقن أن ما كتبه، يحاكي بالمستوى ما وضعه هؤلاء المفكرين، و الفلاسفة، و العلماء.

 

أقف بحسرة و ألم، أمام واقعة مريرة: ففي إحدى الجامعات المصرية الخاصة، سأل الأستاذ المحاضر أحد الطلاب، عما يعرف عن جمال عبد الناصر… فرد عليه الطالب بتلقائية:

 

« إسم محطة مترو الإسعاف ».

 

لم تكن تلك الواقعة تندرًا، أو هزءا، أو إستهزاء من أحد، إنما واقعة حقيقية، تدل على واقع مرير، و وضع مخيف، لجيل لا يعرف رجالات بلاده، ولا  تاريخها، لا القديم و لا الحديث، و لا يريد أن يتزود بأي معلومات عن العصر.

 

في جامعاتنا، تتفشى لوثة الجهل، و الغباوة، و الأمية الفكرية و الثقافية.

 

طلبة مشوهون، ملوثون، لا يقيمون وزنا للمعرفة و للقيّم، غير مبالين، ينتمون الي اللاشيء.

 

و هذا ما حدا برئيس البلاد عبد الفتاح السيسي، بأن يعلن عن حاجتنا الى تحرك قوي، سريع، فاعل و فعال، من أجل إعادة بناء الشخصية المصرية لمواكبة العصر الحديث، و ما سبقنا إليه غيرنا، من علم، و تكنولوجيا، و فكر، و فلسفة، و سياسة، و فن، و إبداع و خلق. فنكون مبدعين، خلاّقين، لا تابعين، متأثرين، مستهلكين.

 

عندي أن لا سبيل لبدء البناء، إلا بالتعرف على السيرة الذاتية للناجحين في العالم، علما، و فكرًا، و أدبًا، و فنا، و…سياسة. فنفهم طُرُق تفكيرهم، و توّجهاتهم، و نظرياتهم ، و مناهجهم، لنتخلص من الإبتذال، و الإستسلام، و اللاثقافة، و من الأمية الفكرية و الثقافية، و ننتشل الجيل الطالع من ثقافة « نمبر وان »، و فن « شاكوش »، الى التفكير الرصين، المبدع، الخلاق.

وبدل الاكتفاء بالنحيب، واللطم على الوجوه، وسباب الظروف، ثم نعود ونرجو، ونتمنى، ونُمني النفس بالأوهام.. بَدَل ذلك كله فلنُشّمر عن سواعدنا ونبدأ عملية بناء الشخصية المصرية.

 

أظن انني أجبت عن السؤال:

 

« إيه إللي فَكَرّك؟ ».