الخميس 4 مارس 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

القضاء الإداري: حظر استخدام المساجد والزوايا في الدعاية الانتخابية

شيخ الأزهر ووزير الاوقاف والمستشار خفاجى
شيخ الأزهر ووزير الاوقاف والمستشار خفاجى

كشف حكم قضائي سابق، أصدرته محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، الدائرة الأولى بالبحيرة، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة، عام 2015 قبل بدء الدورة البرلمانية 2015/2020 عن مشروعية الإجراءات الرادعة التي اتخذها الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بشأن التصدي لمحاولات استخدام بيوت الله في الدعاية الانتخابية لانتخابات مجلس النواب القادم ومنع أي إمام مسجد من صعود المنبر حال مشاركته في الدعاية الانتخابية.



 

وكانت الوزارة قد حذرت من المتاجرة بالزي الأزهري أو المنبر، والزج بالمسجد ورسالته أو السماح باستخدامه وإنهاء خدمة أي إمام أو قيادي بالوزارة يخالف التعليمات، ورفع شكوى رسمية للجنة العليا للانتخابات ضد كل من يحاول استخدام المساجد من المترشحين.

 

وكانت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الدائرة الأولى بحيرة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة، قد أصدرت حكما عام 2015 قبل بدء الدورة البرلمانية 2015/2020 بتأييد قرار وزير الأوقاف بضم 75 مسجدًا و21 زاوية بمختلف قرى ومراكز محافظة البحيرة إلى وزارة الأوقاف وحظر استخدام المساجد في أهداف سياسية وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها حق الوزارة في الإشراف عليها.

 

قالت المحكمة: إن الدولة إدراكا منها لرسالتها لدعم التوجيه الديني في البلاد على وجه محكم، وتأكيدا لمسؤولياتها في التعليم والإرشاد، قامت وزارة الأوقاف بوضع مبادئ عامة لجميع المساجد والزوايا في المدن والقرى تستهدف نقاء المادة العلمية وسلامة الوجهة التي يعمل بها الخطباء والمدرسون، بما يحفظ للتوجيه الديني أثره، ويبقى للمساجد الثقة في رسالتها.

 

وأضافت المحكمة أنه لوحظ أن عددًا كبيرًا من المساجد في الفترة الماضية لا يخضع لإشراف وزارة الأوقاف، وهذه المساجد كان يسيطر عليها الارتجال ويترك شأنها للظروف ولا يوجد بها من يحمل مسؤولية التعليم والإرشاد من المتخصصين في علوم الدين، وكان ذلك ينقص من قيمة التوجيه الديني ويضعف الثقة برسالة المساجد، ويفسح الطريق لشتى البدع والخرافات التي تمس كيان الوطن واستقراره، خصوصًا أن ما يقال فوق منابر المساجد إنما يقال باسم الله، لذلك فإن الأمر يقتضي عهد نظام الإشراف الكامل على هذه المساجد لوزارة الأوقاف، بحيث يكفل تحقيق الأغراض العليا من التعليم الديني العام وتوجيه النشء وحماية الشباب من التطرف الديني.

 

وأشارت المحكمة إلى أنه على ضوء التجارب المريرة التي عاشها الوطن، جراء استخدام المساجد، خاصة الزوايا، في استغلال الشباب والبسطاء والفقر والجهل لجذب المؤيدين بين التيارات الدينية المختلفة، ما نجم عنه بث روح الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد التي أدت إلى التنابز اللفظي والعنف المادي، ما أظهر التطرف الديني الذي تسبب في ضياع كثير من أرواح المواطنين وتخريب الممتلكات نتيجة لتطرف الفكر المتشدد، فإنها تؤكد أنه لا يجوز مطلقا استخدام منابر المساجد والزوايا لتحقيق أهداف سياسية أو حزبية أو نقابية، لما في ذلك من تعارض مع قدسية المسجد والإضرار بالمصالح العليا للبلاد.

 

واختتمت المحكمة حكمها الذي أصبح بمثابة قاعدة قانونية يسري على جميع أنواع الدعاية للانتخابات للبرلمانات القادمة أن احترام حرمة المساجد– والزوايا في حكمها- أمر واجب، ولا يصح أن تكون بيوت الله محلا للزج بها في الخلافات التي تنشب بين التيارات الدينية المتصارعة على أمور لا ترقى إلى جلال المساجد ورسالتها المضيئة بما يجعلها منزهة عن كل دعوات التشدد أو الاستغلال السياسي باسم الدين، خاصة أن المنبر هو طريق المؤمن إلى القبلة فيخلع نعليه وكل رداء دنيوي خارج المسجد ليقف خاشعا متضرعا يبتغي وجه الله الكريم.