الأربعاء 28 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

أهالي مدينة "السحر والجمال" عازمون على استعادة رونقها

جانب من تضافر الجهود واعمال النظافة والتشجير
جانب من تضافر الجهود واعمال النظافة والتشجير

ظلت لسنوات “مدينة السحر والجمال”، بشواطئها الفيروزية، وحدائقها الغناء، وهوائها العليل، منتجعًا أكثر منها مدينة، هذه هي صورة الإسماعلية القديمة، التي كانت في مداخلها عبارة “ابتسم أنت في الإسماعلية”، تلك الصورة الجميلة يحلم سكانها باستعادتها، وعودة المدينة الساحرة حاضنة فناة السويس إلى رونقها.



فقد شوهت تلك الصورة إهمال البعض وعبثهم، فانتشرت مقالب القمامة في بعض الشوارع، وظهرة الحشرات كالناموس والباعوض بدرجة لم تكن موجودة من قبل، في مدن القناة الثلاثة "الإسماعيلية ،السويس ،بورسعيد"، وهو ما دفع عددًا من المواطنين إلى تكثيف دعواتهم للإدارة المحلية وللسكان أنفسهم بالحفاظ على البيئة، والاهتمام باستعادة سحر وجمال الإسماعيلية ومدن القناة.

مني السيد ٦٤ عامًا ربة منزل تقول: عشت سنوات عمري الماضية بمدينة الإسماعيلية الجميلة، عاصرت خلالها مراحلها المختلفة بداية من قلة أعداد سكانها في الستينيات، والتركيز علي الأماكن الحيوية بها والشواطئ والحدائق الخضراء والمتنزهات، فضلا عن ندرة وجود أي من تجمعات القمامة أو المخلفات، وبالرغم من ذلك إلا أن مشهد سيارات رش المبيدات التي كانت بمثابة "منبه الانذار" الذي اعتدنا علي الاستيقاظ علي صوته صباح كل يوم، هذا المشهد الذي ظل محفورًا في أذهان الاسماعيلاوية حتي الآن، متمنين عودته من جديد للقضاء علي الحشرات الطائرة من "الناموس والذباب" الذي أصبح منتشرًا في محافظتنا الصغيرة الآن.

 

ويتفق معها في الرأي عبد الرحمن مرسي، موظف شركة الكهرباء، مضيفًا أن تلك الحشرات الطائرة باتت أخطارها المرضية تهدد حياة الكبار والصغار، فمن المعروف أن تلك الحشرات هي القادرة علي نقل العدوي الفيروسية من فرد إلى آخر، خاصة الأطفال ممن يعانون خللًا في جهاز المناعة، مما يزيد من فرص الإصابة لديهم، وهو الأمر الذي زاد في الانتشار داخل قري ومراكز المحافظة، التي انتشرت بها أكوام القمامة، وعدم الاهتمام بصور النظافة، والمواطن يتحمل جزءًا من المسؤولية بمراعاة نظافة الشوارع وتجنب إلقاء المخلفات في غير الأماكن المخصصة لها.

 

 أما ميرنا محسن ٢٥ عامًا خريجة  جامعة قناة السويس، فتؤكد حبها الشديد لمدينتها الإسماعيلية، وهو ما خلق شغفًا كبيرًا لديها للبحث في ماضي المدينة ولماذا سميت بمدينة السحر والجمال؟ لتستوقفها لافتة مضيئة متواجدة في شارع محمد علي تحمل عبارة "ابتسم انت في الإسماعيلية؟!" الا ان هذه اللافتة اختفت خلال العشرة سنوات الماضية، فلم تجد إلا إجابة واحدة علي هذه التساؤلات، مرجحة أن السبب وراء هذه الصورة التي آلت إليها تلك المحافظة، إلى ارتفاع اعداد السكان والسلوكيات البشرية الخاطئة وعدم المحافظة علي مواطن الجمال داخل المدينة الصغيرة؟!.

وترى ميرنا، أن الزيادة السكانية خلقت ضغط على البنية التحتية، وكثافة سكانية، فضلًا عن تجاهل تلك الأعداد الاهتمام بالمسطحات الخضراء وجمالها تشوه للصورة العامة التي تتطلب جهود الجميع لعودتها مدينة سحر وجمال كسابق عهدها.

وتضيف كريمة عبدالعال - ربة منزل، أنا من سكان إحدى المناطق الشعبية المتواجدة بحي ثاني الإسماعيلية، نعاني العديد من الأزمات والمشكلات المترتبة علي تراكم أكوام القمامة داخل المنطقة السكنية، المكتظة بالسكان، حيث انتشار الكلاب الضالة التي لا تتوقف عن "النباح"، منذ غروب الشمس وحتي شروقها في صباح اليوم الثاني مما يحول دون حياة هادئة داخل المنازل، فضلا عن ترويع الأطفال، سواء من الكلاب الضالة أو نباحهم المستمر دون توقف.

 

و أصدر اللواء أركان حرب شريف فهمي بشارة محافظ الإسماعيلية تعليماته المشددة، باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لعودة الإسماعيلية مدينة للسحر والجمال، أيضا والاهتمام بأعمال النظافة ورفع المخلفات، من جميع مراكز وقري المدينة، بالتزامن مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للتصدي لفيروس كورونا المستجد.

وتشهد مختلف المراكز والقري وأحياء محافظة الإسماعيلية، بالتعاون مع جهاز تحسين البيئة ورجال الوحدة المحلية، مجموعة من الحملات المكبرة اليومية لرفع أطنان المخلفات وأكوام القمامة، والتي تعمل خلال فترتي الصباح والمساء. 

 

ويقول اللواء عمر إدريس رئيس مركز ومدينة القنطرة شرق الإسماعيلية، وضعت رئاسة المركز خريطة محكمة تجوب مختلف الشوارع والمناطق التابعة لمركز ومدينة القنطرة، تعمل علي تنظيف ورفع أكوام القمامة أولا باول، تستهدف ٤ أو ٥ مناطق يوميًا، ومنه حتي يتم القضاء نهائيًا علي أكوام القمامة بالمركز والمدينة، مع العمل علي رفع وعي الأهالي بأهمية الحفاظ علي نظافة المركز، والتعاون للقضاء عليها وبالتبعية القضاء علي الحشرات الناقلة للعدوي والتي تؤرق راحة الأهالي داخل منازلهم.

 

وبالمثل مختلف الأحياء ومراكز مدينة الإسماعيلية، وعددها ١٠ " حي أول ،حي ثاني، حي ثالث، مركز ومدينة  الاسماعيلية، مركز القنطرة غرب، مركز ومدينة القصاصين، مركز ومدينة ابو صوير، مركز ومدينة فايد، مركز التل الكبير"، مؤكدين العمل بكل قوة وحسم للقضاء علي تلك الظاهرة السيئة وعودة المحافظة لسابق عهدها.  

ويقول الدكتور حامد الاقنص نقيب بيطريين الإسماعيلية: تكمن أزمة الحشرات وانتشار الكلاب الضالة، وارتباطها الوثيق بتراكم أكوام القمامة والمخلفات داخل المناطق السكنية، وعليه وجب علي جميع القيادات داخل المحافظة التعاون لنقل "مقالب الزبالة " خارج النطاق السكني، بالتبعية سهولة القضاء علي ظاهرة انتشار الحشرات الطائرة والناقلة للعدوي الفيروسية، أيضا والقضاء علي الكلاب الضالة التي يسهل تجميعها وارسالها إلي جمعيات وأماكن رعاية الحيوانات، وهو ما نقوم به بالفعل الآن،  فنحن بصدد التعاون مع جميع الوحدات المحلية والأحياء الثلاثة بمحافظة الإسماعيلية لتنفيذ تلك الخطة اللازمة لهذه المجموعة من الظواهر السلبية داخل المحافظة.

 

ويقترح م.عبد الرحمن علي مهندس الكهرباء بشركة المقاولون العرب، حلًا للقضاء علي أزمة انتشار الذباب قائلا: بإمكاني ابتكار مادة لاصقة مصنوعة من "بنجر السكر"، تستطيع القضاء علي الذباب داخل منازل محافظة الإسماعيلية، والحد من انتشار تلك الحشرات، وبأسعار رمزية، أقل بكثير من أسعار مواد رش الحشرات الطائرة المتواجدة بالأسواق. 

 

  وتشهد المحافظة جهودًا رسمية وشعبية لإستعادة رونقها وجمالها ومظهرها الحضاري، خاصة مع  المشروعات القومية العملاقة التي أنجزت بها.