الأحد 27 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
من قلبي سلام للخرطوم

من قلبي سلام للخرطوم

في صمت عالمي شهدت الخرطوم وبعض الولايات السودانية كارثة طبيعية لم تحدث منذ أكثر من قرن. تسبب فيها ارتفاع منسوب مياه النيل الأزرق. نتج عن الكارثة وفاة أكثر من مائة شخص، وتضررت عشرات الآلاف من المنازل. وتهدم كثير من الجسور، وتشرد كثير من إخواننا وأخواتنا السودانيين. فمئات الأسر أصبحوا في العراء. لم يفرق الفيضان بين شيخ كهل وشاب، ولم يرحم طفلًا أو امرأة. وأصبح مئات الآلاف في حاجة سريعة للمساعدة. ناهيك عن الأضرار في الممتلكات والمزروعات والثروة الحيوانية. وأعلنت الحكومة السودانية حالة الطوارئ واعتبرت السودان منطقة كوارث طبيعية. لكننا نعيش في عالم أصم، وليس له قلب.



 

أبكتني ولم تغادر عيني صورة الزول (الرجل) السوداني الذي يحمل ابنته على كتفيه وهو مغمور إلى رقبته في موج لا يرحم. تلك الصورة تختزل حضارة شعب عريق في تاريخه، أصيل في سجاياه، كريم في طباعة، رحيم في أحاسيسه، فياض في مشاعره.

 

أرشدني صديق كريم إلى معنى تلك الصورة الذي غاب عني. وهو أن هذا الزول غير بفعلته ذلك المثل السخيف الذي يقول "إن جاك الطوفان حط ابنك تحت رجلك"، أبدًا لم يحدث ذلك وتغير المثل وتبدل إلى "إن جاك الطوفان حط ابنك فوق دماغك".

 

تعلمنا الكثير من حكمة السودانيين واستمر ذلك حتى في أزماتهم. رحم الله أخي سيف بلال.

 

أغمض العالم عينيه، فلم تهتم الأمم المتحدة، ولم يحرك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طائرته لزيارة السودان، مثلما فعل مع بيروت، ولم يقم ماكرون بزيارة بيت الفنانة السودانية جواهر أو الفنانة ستوتة، مثلما زار بيت الفنانة فيروز والفنانة ماجدة الرومي. ولم يتفاعل كثير من رواد ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي مع المأساة مثلما تعاطفوا مع انفجار مرفأ بيروت، أو حريق كنيسة نوتردام دو باري عام 2019م. بالرغم من الصور التي كانت تظهر حجم المأساة الناتجة عن فيضانات السودان.

 

أعبر عن أمتناني لمعظم الحكومات العربية وفي مقدمتها الحكومة المصرية والتي أسرعت وأعربت عن تضامنها مع البلد الجار والشقيق. فامتد الجسر الجوي من القاهرة للخرطوم حاملًا المساعدات الأولية والطبية ولم ينقطع شأنه شأن الجسر الجوي السعودي والعربي- كل هذا عادي جدًا– لكني توقفت عند المساعدات العراقية فبينما العراق يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة بادية للعيان، إلا أنه أصر على أن يكون في مقدمة الدول التي قدمت يد العون، شكرًا للعراق وأهله الذي اقتطع من قوت يومه لإخوانه في السودان، عملًا بقول رسولنا الكريم "ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه".

 

وأعول كثير على جامعة الدول العربية التي يجب أن تعقد جلسة استثنائية يبحث فيها دعم سودان الخير بحزم مساعدات توجه لإقامة الجسور على مجاري السيول لحماية أشقائنا. وإعادة ما تهدم من البنية الأساسية، ودعم إخواننا في السودان إلى إعادة تشييد دورهم، وعودة نشاطهم الزراعي والرعوي، على أن تفتح المشاركة للدول والأشخاص.

 

ويبقى الأمل.. في عودة وحدة مصر مع السودان الشمالي والجنوبي مثلما كان قبل الانفصال. لتكون الحدود المصرية من ناحية الجنوب هي جوبا، وتكون حدود السودان من الناحية الشمال هي الإسكندرية، كما يبقى الأمل في أن يكون للسودان حصة من الاستثمارات العربية التي تستثمر في الغرب.

 

خبير اقتصادي