الجمعة 30 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الموجة الثالثة للتآمر.. الأسلحة والدفاعات "تحليل سياسي"

تحليل سياسي يكتبه: أيمن عبدالمجيد 



 

الأعداء يستهدفون تفجير الدولة من الداخل لعجزهم عن منازلتها عسكريًا أو دبلوماسيًا 

 

أسلحة المتآمرين.. الإعلام والشائعات والميليشيات الإلكترونية لتزييف الوعي وتحريك الشارع

 

الهجمات لن تتوقف وستتضاعف مع كل تقدم وإنجاز مصري فقوة مصر تخصم فرص تحقيق أطماعهم  

 

الوعي ساحة المعركة وعقول الشعب الهدف والحصن 

 

دفاعات مصر تكمن في قرارات صائبة يسبقها تمهيد ويصحبها توعية وإقناع بجدواها 

 

تواجه دولة ٣٠ يونيو، موجات متتالية من الحروب، التي تستهدف إعاقة مسيرتها التنموية وما تقدمه من حلول جذرية لمشكلات وأزمات متوارثة، استمرارها يهدد مستقبل مصر وأجيالها القادمة.

 

فسلاح الدولة المصرية البناء والتعمير، وإرادتها السياسية اقتحام المشكلات، أمس قبل اليوم، فلا وقت للتأجيل، حتى لا تتضاعف أثمان الحلول في المستقبل.

 

 

 
 

بينما القوى المناوئة التي يؤرقها القفزات التنموية والإصلاحية المصرية، تشهر سلاح التشكيك، والتحريض، وتقذف بقنابل الشائعات، أملًا في أن تصيب الوعي العام بحمى التضليل، فيصنع حالة من الفوضى، التي تمكّن الإخوان وذيولهم من إيجاد موضع قدم للعودة للحياة السياسية.

 

كل قضية إصلاحية كبيرة، بمثابة معركة في ميدان الوعي بين الدولة المصرية، العازمة على مواصلة الإصلاح الجذري، لبلوغ  أهداف التنمية الشاملة، وقوى الشر التي تسعى لإحباط جهود الدولة وإعاقتها.

 

ولما كان الأعداء، لا يملكون تأثيرًا على متخذي القرار المصري، لاستقلال الإرادة الوطنية، ولما كانوا أضعف من أن يخوضوا مع مصر معركة عسكرية، أو دبلوماسية في المحافل الدولية، فكان سلاحهم الوحيد هو محاولات متكررة لتزييف الوعي العام الشعبي، عبر الآلة الإعلامية والميليشيات الإلكترونية، أملًا في حراك شعبي غاضب، يعوق الدولة بقلاقل شعبية داخلية.

 

ولما كان "اللعب على المكشوف"، فساحة المعركة معلومة للكافة، وهي ميدان الوعي العام، بوحداته التي تمثل جماجم المواطنين وعقولهم، والأهداف معلومة تزييف هذا الوعي، وخلق قناعات زائفة تولّد توجهات وسلوكًا منفلتًا، كان على الدولة المصرية أن تضع نصب أعينها، تحصين دفاعات الوعي، وخلق قناعات وتوجهات إيجابية، تدرك حقيقة ما يُنتهج من سياسات، وما تتخذه الدولة لصالح مواطنيها من قرارات، لإبطال مفعول قنابل شائعات الإعلام المعادي.

 

تطبيقًا على أرض الواقع، تصدت مصر لهجمتين شرستين في الأسبوع الماضي، وممتدة للأسبوع الحالي، في إطار موجة ثالثة معادية لتقويض دولة ٣٠ يونيو.

 

الهدف الأكبر لتلك الهجمة، إسقاط الدولة المصرية، بانتفاضة شعبية، تخلق بيئة مواتية لتسرب القوى العميلة لإشعال العنف وتطوير الأوضاع نحو التخريب والتدمير، والصدام مع المؤسسات.

 

وأهدافها الدنيا، التحريض الشعبي، لخلق رفض لقرارات الدولة، ومن ثم التمرد الذي يعوق إنجاز الدولة لسياساتها، فتفرغ القوانين من مضمونها، لإعاقة جهود التنمية.

 

 

 

أول الأمثلة التطبيقية:

 الهجمة الشرسة على الدولة المصرية، عبر أذرع المخابرات التركية والبريطانية والقطرية، ممثلة في قنوات الجزيرة ومكملين والقنوات التركية والميليشيات الإلكترونية، التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، التي زعمت أن النظام المصري يُعادي الدين ويهدم المساجد.

 

وما صحب تلك الحملة التضليلية، من فبركات لفيديوهات، وادعاءات وشائعات تستهدف الوحدة الوطنية، بزعم هدم مساجد وترك كنائس، وهو ما يمثل تناقضًا فكريًا، فمن يدعون الدفاع عن بيوت الله الإسلامية، يحرّضون على بيوت الله المسيحية، الواقع هم يستهدفون الوطن ووحدة شعبه، فالله أعلم بما في صدورهم من نفاق.

 

تلك الحملة، جاءت متزامنة مع افتتاح سلسلة مشروعات تنموية في محافظة الإسكندرية، ثاني محافظات مصر من حيث المكانة السياسية، والكتلة السكانية، فما شهدته القوى المعادية على الهواء، أوقع في نفسها يقينًا، بأن مؤامراتها المتواصلة حالت دون وقف جهود التنمية، فضلًا على أن مواصلة التنمية، بحلول جذرية بتلك الوتيرة، يصعد بمصر إلى مصاف الدول متعاظمة القوة.

 

لمَ لا، فمن حق المتربصين أن يرتعدوا، دولة تُنجز مشروعات بكلفة استثمارية 11.5 مليار جنيه، منها محور المحمودية، الذي لم يستغرق سوى عامين، لتتلاشى العشوائية، إلى نقلة حضارية، باستثمارات 5.5 مليار جنيه، بطول ٢٠ كم، وهي مساحة تخدم ٤٠٪؜ من سكان ثاني أكبر مدينة في مصر.

 

لمَ لا، والدولة تفتتح صوامع غلال بكلفة 232 مليونًا، تستوعب 90 ألف طن قمح، وما يستتبعه ذلك من الحفاظ على المخزون الاستراتيجي لقوت الشعب، وما يحفظه من هدر سابق، ناجم عن سوء التخزين.

 

لمَ لا، والدولة تعلن عن إنجاز مشروعات بنية أساسية في القرى والمدن، بقيمة 65 مليار جنيه استثمارات.

 

لمَ لا، وقطاع البترول يحقق لأول مرة اكتفاء ذاتيًا من الغاز الطبيعي، بداية من ٢٠١٩، بما سهّل إدخال الغاز إلى ٥ ملايين وحدة في الست سنوات الأخيرة، وهناك خطط لمضاعفة تلك الأرقام في السنوات القليلة المقبلة.

 

كل هذه الأرقام، التي تمثل جزءًا ضئيلًا مما يُنجز ويُذكر على الهواء مباشرة، إذا لم يكن المواطن البسيط مدركًا لأهميته، فأعداؤنا بمخابراتهم ومراكزهم البحثية، يدركون عظمته وأثره البالغ على مستقبل مصر، وقوتها وتعظيم قدرتها الشاملة، التي تخصم قطعًا من نفوذهم في المنطقة، وتحد من قدرتهم على بلوغ أطماعهم، فيكون قرارهم مزيدًا من القتال لتدمير الدولة من الداخل لوقف نموها.

 
 
 
 

مصر بها مئة ألف مئذنة، و140 ألف مسجد وزاوية، وشهدت في الست سنوات الماضية، إنشاء 1200 مسجد جديد، على أحدث طراز معماري، فضلًا على إحلال وتجديد وترميم 3209 مساجد.

 

في مصر التي يتسابق أهلها على فعل الخيرات، وعمارة بيوت الله، يزعم المحرضون المضللون، أن حكومتها تهدم المساجد، تضليل، فما هدم هو بضع زوايا، بُنيت على ترعة المحمودية، التي تطلب التطوير والتوسعة، تم إزالتها، وتم إنشاء بديلًا عنها مساجد أكبر سعة، وأكثر تطورًا وحداثة.

 

إذن الأعداء، يستخدمون جزءًا ضئيلًا من حدث، لاختلاق أضعافه أكاذيب، وإخراجه عن سياقاته، لاستخدام العاطفة الدينية لدى المصريين، في بناء وهم زائف وتحريض ضد الدولة، وهذا يستوجب إعمال العقل بطرح سؤال: هل هدم الزاوية أو المسجد- إن صح- نابع من عداء للدين، ورغبة في تقليص عدد المساجد، أم لمنفعة عامة، للعباد، وتم بناؤه من جديد على مساحة أكبر في مكان قريب من ذات الموقع؟

 

إذن مصر تبني دور العبادة، في كل مكان، وهي أول ما يفتتح في المجتمعات العمرانية الجديدة، والحقيقة والأرقام تُدحض أكاذيب المحرضين الكاذبين، الأفاقين عملاء العثمانيين.

 

 

المثال الثاني:

الهجمة الشرسة على قانون التصالح، وخطورة هذا المثال، تكمن في أن بعض الأخطاء ارتكبت في بداية تنفيذ القانون، حيث لم يسبقه شرح وافٍ، ودراسة للواقع، الأمر الذي خلق مخاوف وسخطًا لدى قرابة ٧٠٠ ألف أسرة، يمس مصالحها المباشرة.

 

تلك المخاوف لدى قطاعات شعبية، استغلتها القوى المعادية، وإعلامها المضلل وميليشياتها الإلكترونية لتحقيق أهدافها، باستغلال النقاش المجتمعي، ومحاولة توجيهه بتحريض المواطنين على التظاهر في ٢٠ سبتمبر، ذات التاريخ الذي فشلت فيه المحاولة التحريضية السابقة من العام الماضي، عبر العميل المقاول الهارب، محمد علي.

 

 

فبات على الدولة بمؤسساتها، خوض المعركة الجديدة التي فرضت عليها في ميدان الوعي، بإيضاح أهدافها، المتمثلة في خدمة المواطنين، وليس جباية أموالهم، فما يجري توفيق لأوضاع المخالفين، بما ينعكس على القيمة السوقية لوحداتهم السكنية، ويمكن الدولة من تقديم الخدمات الأساسية لهم.

 

لكن الأعداء، دائمًا، لا تشغلهم مصالح المواطنين، فهم يتخوفون من إجراءات الدولة الإصلاحية، بانعكاساتها المستقبلية على محصلة القوة الشاملة، فهم يدركون أن حماية الرقعة الزراعية من التعديات، بالتوازي مع استصلاح ملايين الأفدنة الجديدة، يصل بمصر لمرحلة الاكتفاء الذاتي، والتصدير، فتتعاظم قدرتها على تحقيق الأمن القومي الغذائي، بما ينعكس إيجابًا على ثبات وانخفاض أسعار السلع، فتقل فرص حدوث الأزمات التي يستهدفون تحقيقها.

 

كان على الدولة بذل مزيد من الجهد لتحصين الوعي العام، وإقناع الجماهير، بأن القرار في مصلحتهم، فخرج رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي، اليوم، دعي إليه مجموعة من الإعلاميين، بينما الهدف كان الجمهور، فالرسائل كانت تبث على الهواء، لعموم الشعب، قبل أن يغادر الإعلاميون مقاعدهم لصحفهم وقنواتهم.

 

رسالة الدولة للشعب: لا نستهدف المواطنين بل نعظّم فرص خدمتهم 

 
 

الرسالة: أن هدف الإصلاحات، هو الشعب المصري، والحفاظ على ثروته الزراعية، والوقف التام لفرص تنامي العشوائيات، وتوفيق أوضاع المخالفات السابقة، حتى تتمكن الدولة من بلوغ أهدافها في تقديم الخدمات من مياه شرب وصرف صحي، وغيرها لكل ربوع الوطن.

 

كانت الأرقام حاضرة، والقرارات بتوجيه من الرئيس تعلن، فقد تم تصحيح أخطاء بداية تنفيذ القانون، بإلزام المحافظين بالحد الأدنى لرسوم التصالح لأهالي الريف، وقيمتها 50 جنيهًا فقط، وفي هذا القرار مراعاة للبعد الاجتماعي وحماية للبسطاء من بلوغ مرحلة العجز عن الإيفاء بمستلزمات التصالح.

 

كما أعلن رئيس الوزراء، أن ٢٧ محافظًا، بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي، منحوا الأهالي تخفيضات بنسب، وصلت إلى 70% من القيم المقدرة سلفًا، مراعاة للظروف الاجتماعية للمواطنين، فالأصل مصلحة المواطن، وليس جباية الأموال، خاصة أن القانون نص على أن تنفق الإدارات المحلية، حصيلة المصالحات على تطوير البنية التحتية والخدمات في كل محافظة، بالتالي تذهب أموالهم إلى الشعب في صوره خدمات وهم جزء منه.

 

الأهم من ذلك، يكمن في علاج أعقد مشكلات مصر، فقد التهمت التعديات في السنوات التسع الأخيرة وحدها، 90 ألف فدان من أجود الأراضي الزراعية، وهذا يعني خروجها من الطاقة الإنتاجية الزراعية، ومن ثم خصم معروض إنتاجها من إجمالي المعروض في السوق، فيزيد الطلب على السلع الزراعية، ويرتفع السعر، وتتقلص فرص العمل.

 

 

تعويض تلك الخسارة الزراعية، تتطلب استصلاح أفدنة مماثلة في الصحراء، بقيمة ١٨ مليار جنيه، وقطعًا يستحيل أن تكون بذات الجودة الإنتاجية، فشتان بين أراضٍ خصبة تكوّنت تربتها على مدار آلاف السنين بطمي النيل، بأراضٍ صحراوية رملية بالأمس، كانت قاحلة.

 

هذا الذي يُدركه كاتب تلك السطور، يعلمه أعداؤنا، الذين يدرسون عناصر قوتنا وضعفنا، يعلمون أن ما تقوم به دولة ٣٠ يونيو، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، جراحات عاجلة لازمة للحياة، واستعادة القوة، وحماية لمقدرات الدولة، فلا يدخرون جهدًا لعرقلة تلك الإصلاحات.

 

بيد أن وعي الشعب، دائمًا، هو منصة تصويب الأعداء، وحصن الدفاع عن الدولة، الذي تستهدف الدولة تقويته وزيادة صلابته.

 

فقانون المصالحات، يسترد أموال الشعب من كبار المعتدين، أصحاب سلاسل الأبراج والمعتدين على طرح النيل، وأملاك الدولة، وهؤلاء يملكون المليارات، لا تعاطف معهم، بل استرداد حق الشعب منهم واجب.

 

كبار المخالفين أصحاب الأبراج دفعوا ملايين وإحالة فاسدين بالمحليات للنيابة.. وأهالي الريف 50 جنيهًا فقط للمتر لتوفيق أوضاعه

 

 

وفي الوقت ذاته، راعى البسطاء وسمح لهم بتوفيق الأوضاع، برسوم 50 جنيهًا فقط للمتر، وهو ما يحقق لهم أرباحًا مضاعفة في قيمة العقارات، فور امتلاكهم رخصها بإتمام المصالحة.

 

لكن تُرى ستتوقف الهجمات على الدولة، والوعي العام لشعبها؟ قطعًا لا، فكل هجمة مجرد جولة في المعركة المستمرة، فطالما لم تتوقف القيادة السياسية ومؤسسات الدولة عن التنمية والإنجاز، ستظل الحرب قائمة لمحاولة عرقلة جهود تعظيم القدرة الشاملة للدولة.

 

والخلاصة.. على الدولة وأجهزتها:

١- مراعاة الأبعاد الاجتماعية بدقة قبل اتخاذ القرارات.

 

٢- التمهيد بالشرح والإيضاح لأبعاد القرارات التي تمس بشكل مباشر دخل المواطن، وإيضاح التمايز فيها بين الفئات الثرية والفئات المتوسطة والبسيطة، وعناصر العدالة الاجتماعية بها.

 

٣- خروج القرارات، متضمنة حلولًا لتحديات الواقع، والتباين في مستويات الدخول، يفوّت على الأعداء فرصة زمنية للشحن المعادي، بين صدور القرار والتوعيه بأبعاده، أو تقديم الميزات النوعية للطبقات البسيطة، في وقت لاحق.

 

وللشعب:

١- كن على ثقة بأنك مستهدف، من الأعداء، وأنك في المعركة جندي، تصوّب الرصاصات على عقلك ووعيك، من القنوات المعادية، ميليشيا وسائل التواصل الاجتماعي، ودورك كجندي الدفاع عن نفسك ووطنك.

 

٢- ثق في قيادتك وحكومتك، وابحث دائمًا عن أهداف القرارات وفلسفتها، وعوائدها الوطنية، قريبة وبعيدة المدى، لا تركن إلى النظرة الضيقة، ففي تلك الحالة تقنين وضعك يحقق لك مكاسب على المستويين القريب والبعيد، واعرض مطالبك بهدوء فستجد استجابة حتمية، فالدولة متواجدة على الأرض، كما حدث في اعتماد الحد الأدنى لأسعار التصالح بالريف.

 

سيبقى القتال قائمًا، إذا ما واصلت الدولة جهودها التنموية، وسيبقى الرهان، دائمًا، على الشعب المقاتل، الذي يتحمل آلام الجراحات الحتمية، ووعيه الحصن، الذي تتحطم على أسواره مخططات الأعداء.