الأحد 27 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أرض بلدنا و(الجاهل) وتابعه (قفة)

أرض بلدنا و(الجاهل) وتابعه (قفة)

فى عام 2010 كان (اللواء عمر الشوادفى) يشغل رئيس جهاز أراضى الدولة وكنت من وقت لآخر أذهب إليه لأستطلع بعض الإجابات عن قضايا معينة بهذا الخصوص وكانت قضية الضبعة والتعدى على حرم النيل وغيرهما من سرقه لأراضى الدولة وإعاقة مشروعات استراتيجية حيوية على السطح وحكومة الدكتور نظيف مكبلة بين إعاقات رجال أعمال لجنة سياسات جمال مبارك وبين إنه لا يمكن أن نأتى على الصغير ونترك الكبير،  وبعد أن زاد الأمر عن حده بتعدى رجال أعمال على أراضى الدولة ولكن بشكل مقنن يمكننا وصفه بالإجرام، وذلك عندما كانوا يشترون أعتى الأراضى بجنيه للمتر وبحد أقصى عشرة جنيهات لتقام مدن سكنية لعلية القوم ويرتفع رصيد صاحب المشروع إلى المنتهى الذي لا يشبع، ويومها قال لى المفكر (سيد ياسين) رحمة الله عليه فى حوار جعلنا فى روزاليوسف نضع العنوان على الغلاف ليصير بعد ذلك مقولة متداولة لها دلالتها (الدولة استقالت)..  وتكملة المقولة التي كتبت بالداخل (فيلا هنا وعشه هناك) فى وصفه للهوة الطبقية التي أحدثتها سرقة الأراضى من الكبير إلى الصغير وكل يبنى حسب إمكانياته.. ولكن الدولة التي استقالت من دورها  فى دعم الفقير والوقوف  فى وجه  رأس المال المبتز لها بعد أن صارت كل أدوات الاقتصاد ومصير الدولة فى يده سياسيا واجتماعيا، والحمد لله لم يجرأوا على الاقتراب عسكريا تلك المؤسسة التي ظلت حصنًا منيعًا وحائط الصد لصون حقوق الدولة والشعب بكل ما تملك حتى أنها دخلت الميدان الاقتصادى لاستعواض استقالة الدولة من دورها الذي تلاشى تماما.  وفى مرة لا تنسى قال لى (اللواء الشوادفى)  خلاص سنضع النقاط  فوق الحروف فى مسألة الأراضى ، فسألته كيف؟ قال لقد قدمنا مقترحا بالقيام بحصر أراضى الدولة سوف يستغرق أربع سنوات ويتكلف 180 مليون جنيه من عمليات تمشيط جوية واستكشافية ورصد أراضى  وجمع وثائق تفيد بأنها تتبع الدولة من عدمه لأن الأمر زاد عن حده، خاصة أن الكل ترك عمله الأساسى وأكل عيشه وتفرغ للبحث والسطو على أراضى الدولة حتى الروابط والجمعيات الخيرية،  وأنهم ابتدعوا مصطلحات جعلوها لافتة  تدارى على الإجرام والسرقة التي يقومون بها مثل أنهم يتضامنون سياسيا مع الدولة أو اجتماعيا أو ما أطلقوا عليه النظام الدعمى، وفرحت جدا بما زفه لى وسألته متى ستفعل هذا؟ فقال لقد أرسلت خطابا  لمجلس الوزراء ووافق عليه فى التو واللحظة وسأرسله لوزارة المالية للموافقة عليه ليتم الصرف للقيام بعمل اللازم.  



ومرت الشهور ولم يحدث شيء، وعندما قمت بالتقصى علمت أن يوسف بطرس غالى  وزير المالية وقتذاك قام بالواجب ووضع الخطاب فى الدرج وكأنه لم يكن وأنه موالس مع رجال الأعمال الأصدقاء والزملاء فى لجنة السياسات وزف إليهم نبأ إنقاذه لهم وطبعا الباقى معروف.

وتذكرت أن الاعتداء على أراضى الدولة قصة كبيرة بدأت مع الانفتاح الاقتصادى الذي نادى به الرئيس السادات بعد حرب أكتوبر لإنعاش الاقتصاد الذي تم استنزافه تماما فى معركة المصير والكرامة والتي تحملها الشعب بكل تبعياتها بنفس راضية كواجب مقدس محتوم ، وعلى أساس ذلك الانفتاح قام السادات بإلغاء الرقابة الإدارية، مما فتح الباب للسرقة العلنية فى وضح النهار ولكن مع عودة الرقابة فى عهد مبارك نتيجة يقظته فى السنوات العشر الأولى من حكمه استرد الرقابة الإدارية بعد أن وجد أن الأمر وصل إلى استنزاف واستباحة كل موارد الدولة من قبل البعض ،  وتحت ستار الانفتاح ارتكبت أبشع الجرائم فى حق الوطن من مناقصات باطلة ونهب القطاع العام والمشاريع العملاقة للدولة حتى صارت خاوية على عروشها ولم يعد لها أى فائدة سوى البيع والاستفادة من ثمن الخردة الباقية، وبرجوع الرقابة كانت البداية وقف نزيف المناقصات التي خالفت كل الأعراف والقوانين وفى السنوات العشر الثانية فظهرت بوضوح مشكلة (التعدى على أراضى الدولة) والتي بدأت على استحياء ثم توحشت إلى درجة تفوق الخيال وعندها بدأ دور الرقابة الإدارية يأخذ منحى آخر وهو البحث عن (أراضى الدولة التي لا يعرفها أحد) ذلك كان عنوان حوار لى مع (اللواء هتلر طنطاوى) عام 1999، وقطعت الرقابة فيه شوطا لا بأس به حتى تكالبت مصالح رجال الأعمال مع بعض الوزراء وعدوا العدة للإطاحة بالرجل الذي يقف فى طريقهم وبعد ذلك استحدث جهاز حماية أراضى الدولة الذي ذكرته سالفا.

معركة طويلة مطوية على جرم فى حق الوطن والاستفادة من ثروة الدولة لقلة غنية كانت أو فقيرة الكل مدان والكل سارق والكل واجب عليه دفع  الاستحقاقات ليس للدولة فى حد ذاتها ولكن لباقى المواطنين الذين حرموا من هذه المنفعة العامة عشرات السنين ، فى حين الآخرون منعمون بها غير آبهين حتى وصل الأمر أن يبنى أبراجا ويجمع ملايين فى أرض لا يملكها وعندما نطالبه بحقنا - نحن غير المستفيدين الموكلين أمرنا للدولة المسؤولة عنا - يظهر لنا مقولات (أهالينا والغلابة لا وخدوا  من الغنى فقط) وأشياء أخرى كثيرة روجها الجهلاء أولاد جماعة الحديد والنار والمنتفعون أصحاب المصالح من الغنى إلى الفقير والأكثر هو التهديد بالتنديد من  سيد (قفة) اللى حافظ مش فاهم. يا أهالينا ياللى بجد يا مصريين الرئيس بيطبق المساواة اللى هى أساس الديمقراطية اللى هى مش صندوق انتخاب وبس ولكن توزيع الثروة بما يرضى الله دون سرقة والسطو على حقوق الآخرين ، لما يبقى أنظمة ما قدرتش تقاوم هذا المد اللعين على حقوقك يا مواطن ويجى الرئيس السيسي ويقول  الصغير مثل الكبير الكل يدفع فى حدود إمكانياته وما حصل عليه وتمتع به سنين وسنين حتى نعم فيه جيل الأحفاد يبقى عيب عليك يا أخى تكون جاهل لعين ويطلق عليك التابع (قفة).