الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ابتلاء بائع الفريسكا

ابتلاء بائع الفريسكا

أشعر أن التبدل في حياة إبراهيم عبد الناصر بائع الفريسكا بحصوله على منحة مجانية بجامعة الإسكندرية قد تحول بالتدريج إلى نوع من الإبتلاء. وذلك بدخول تبرعات متتابعة إلى المشهد. ربنا يتقبل من الجميع فهو العالم بالنوايا، وربنا يحميه من المفسدين.



فتوفر المال نعمة، إنما هو أيضا إبتلاء. أدعو الله أن ينجح فيه مثلما نجح في إبتلاء ضيق الحال.

فالمال إبتلاء بمعنى إمتحان. وفي تفسير "إبن كثير" للآية "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن" إن الله سبحانه يقول منكرا على الإنسان في اعتقاده إذا وسع الله عليه في الرزق ليختبره في ذلك ، فيعتقد أن ذلك من الله إكرام له، بل هو ابتلاء وامتحان . كما قال تعالى: ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) (المؤمنون : 55 ، 56). وكذلك في الجانب الآخر إذا ابتلاه وامتحنه وضيق عليه في الرزق، يعتقد أن ذلك من الله إهانة له. قال الله تعالى: (كلا) أي : ليس الأمر كما زعم، لا في هذا ولا في هذا، وإنما المدار في ذلك على طاعة الله في كل من الحالين، إذا كان غنيا بأن يشكر الله على ذلك، وإذا كان فقيرا بأن يصبر. 

ومن الواضح أن إبراهيم عبد الناصر بائع الفريسكا في ابتلاء الضيق كان صابرا، ليس هذا فقط بل وراضيا، وفي الوقت نفسه كان مجتهدا سواء في الدراسة أو في معاونة والده بالعمل، وإذا كان الحديث الشريف قد تضمن أن من يُطِب مطعمه ويأكل بالحلال يكن مستجاب الدعاء، فربما أن دعاء الوالدين الحريصين على الرزق الحلال كان سببا في أن يفتح الله عليه الرزق بفضله وكرمه، وأيضا بحكمته.

إننا جميعا في هذه الدنيا نعيش إبتلاءات متعددة سواء بالمنع وأيضا عند المنح فلا بد لنا جميعا أن ننتبه، وأن نتذكر أن مفتاح النجاح في الإمتحان عند السعة هو الشكر، وأن مفتاح النجاة عند الضيق هو الصبر.

وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: "وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً".

ويتضمن تفسير الطبري أن الإبتلاء هو اختبار للإنسان فيما يكره وأيضا فيما يحب. ليتضح كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون. 

ولقد نجح إبراهيم عبد الناصر في الإختبار بالمصاعب فصبر وكافح، وأدعو الله أن ينجح في اختبار السعة والمال الذي حصل عليه ماشاء الله فيشكر الله باللسان وبالتصرفات، وأتوقع إن شاء الله من شخصية إبراهيم عبد الناصر السمحة التي لمستها من الفيديو الشهير أنه ربما سيقوم في السر بمساعدة من يعرف أنهم مثله يعانون من ضيق الإمكانيات، فينال الأجر والثواب وتتطهر أمواله من عيون الناس.

وإن شاء الله يبعد الله عنه من يميلون إلى إفساد الأمور الطيبة.

ويابركة دعاء الوالدين.