الجمعة 25 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

رسول الله أصر على شراء أرض مسجده ولم يقبل الحصول عليها دون مقابل

المسجد النبوي الشريف
المسجد النبوي الشريف

"يتنطع المتنطعون"، ويرددون الأباطيل في محاولة يائسة لاستغلال العاطفة الدينية لدى العامة، وتحريضهم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ضد الدولة بالقول: كيف تكون بيوت الله على أرض الله، مساجد مخالفة، لذلك نسوق هذه الواقعة حتى تخرص الألسنة.



 

 

عندما أراد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بناء مسجده في المدينة المنورة، ماذا فعل؟

 

 

حين وصل النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى قباء نزل على كلثوم بن الهدم، ويقال على سعد بن خيثمة، بينما نزل أبو بكر رضي الله عنه على خبيب بن أساف وقيل على خارجة بن زيد.

 

وأقام النبي، صلى الله عليه وسلم، بها أربعة أيام، وقيل أربعة عشر، وثمانية عشر، واثنين وعشرين يومًا، أسس خلالها مسجده، فكان أول مسجد بني في الإسلام.

 

وكان علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، لحق بالنبي، صلى الله عليه وسلم، بعد أن أقام ثلاثة أيام في مكة المكرمة، حيث رد الودائع لأصحابها وقطع الطريق إلى يثرب على قدميه.

 

حصن الإسلام المنيع

وفي يوم الجمعة، ارتحل النبي، صلى الله عليه وسلم من قباء، وهو راكب ناقته القصواء، فأدرك وقت الصلاة، وهو في دار بني سالم بن عوف، فصلى بالمسلمين الجمعة هناك في وادٍ يُقال له "رانواناء"، فكانت أول جمعة صلاها بالمسلمين في يثرب، ولعلها أول جمعة ذات خطبة وإعلان بموعظة في الإسلام، لأن قريش كانت تمنعه من ذلك. ثم امتطى النبي، صلى الله عليه وسلم، ناقته لتنطلق به في طرق يثرب، والمسلمون يمشون من حولها، ويخلون لها طريقها، وقد عرض عليه رجال من سادة يثرب أن يقيم عندهم، فاعتذر النبي، صلى الله عليه وسلم، إليهم جميعا لما مرت ناقته من دار أحدهم، وكان يقول: خلوا سبيلها فإنها مأمورة حتى بركت الناقة في مربد لغلامين يتيمين من بني مالك بن النجار. فأمر النبي أن يبنى مكانه مسجده وداره.

 

وتحقق للمسلمين في يثرب، ما كان يبحث عنه النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، من المأوى والدار للدعوة. وتحوّلت يثرب إلى القاعدة القوية الآمنة والحصن المنيع للمسلمين ودار هدى للعالمين، أعز الله بها الإسلام، وأصبح اسمها المدينة المنورة.

 

واعتبر تاريخ الهجرة النبوية، بدء السنة الهجرية، التي يؤرخ بها المسلمون، وقد بدأ التأريخ بها في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

 

بعد أن بركت الناقة في مربد للتمر لغلامين يتيمين، هما سهل وسهيل، ابنا عمرو من بني مالك بن النجار، ابتاعه النبي، صلى الله عليه وسلم، ليبنيه مسجدًا وسكنًا له، وكان اليتيمان في حجر معاذ بن عفراء، وقيل أسعد بن زرارة.

 

اللبنة الأولى

وكانت أرض المربد، تحتوي على قبور المشركين، وخرب ونخل، فأمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بالقبور فنبشت وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، وعمل في بناء المسجد بيديه، وشاركه المسلمون من المهاجرين والأنصار في بنائه، وهم يرددون: "اللهم إنه لا خير إلا الآخرة، فانصر الأنصار والمهاجرة".

 

واستمر العمل في بناء المسجد شهرًا واحدًا وقيل سبعة أشهر، أقام النبي، صلى الله عليه وسلم، خلالها في دار أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري.

 

وكان المسجد بادئ الأمر فناء فسيحًا، بنيت جدرانه الأربعة من الآجر والتراب، وسقف جزء منه بسعف النخل، وترك الجزء الآخر مكشوفًا.

 

وأقيم للمسجد ثلاثة أبواب: باب الرحمة عاتكة، وباب المؤخرة، وباب ليدخل منه النبي، صلى الله عليه وسلم.

 

وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يترك للمسلمين حرية اختيار القبلة في الصلاة، لأن الله تعالى قال: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)".

 

وببناء المسجد وجهت قبلته نحو بيت المقدس؛ حيث استمر المسلمون يولون وجوههم شطره، طوال ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وقيل ثمانية عشر، أي حتى رجب أو شعبان من سنة 2هـ، قبل نزول قول الله تعالى: "قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الحرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)".

 

وفي تلك السنة، أيضًا، فرض الله تعالى صيام شهر رمضان المبارك.

 

ولم يكن للمسجد مئذنة. فقد كان المسلمون يجتمعون للصلاة بغير دعوة، حتى كانت صيغة الأذان، وكان بلال أول من أذن للصلاة من مكان يرتفع عن المسجد، قيل إنه منزل لامرأة من بني النجار، أو على منارة في دار حفصة بنت عمر، رضي الله عنه، التي تلي المسجد.