الجمعة 25 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

حكاية عمر بن الخطاب مع مسجد عمرو بن العاص والأرض المغتصبة

"أكسرى أعدل منك"؟، جملة تحمل في طياتها رواية، تقص بأساليب كثيرة ولكن جوهرها يدل علي أن صحابة رسول الله، لم يفرطوا  في الملكيات العامة والخاصة، حتي لو وصل الأمر إلي هدم أول مسجد بني في مصر من أجل رد الحق لأصحابه، ولتظل هذه الواقعة علي مدي الدهور يهتدي بها الباحثون عن الحقيقة وتكبح جماح كل صاحب غرض دنيء بحجة الدفاع عن بيوت الله.



 

وتفاصيل الواقعة، أن عمرو بن العاص، أراد توسعة مسجده أول مسجد في الإسلام، يقام في الديار المصرية، واستخدم "بن العاص "، حيلة في الاستيلاء علي قطعة أرض، تملكها سيدة مسيحية، فغضبت السيدة القبطية، ونصحها البعض بالذهاب إلي المدينة المنورة، حيث يمكث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وهو من سيرد لها تلك الأرض، فرحلت هي وخادمها إلى المدينة المنورة، وهناك بحثت عن خليفة المسلمين، فوجدته، واشتكت إليه ما فعله "عامله علي مصر  عمر بن العاص"، فأخذ عمر بن الخطاب، قصاصة من الورق، وكتب عليها جملة واحدة، وهي " أكسرى أعدل منك.. والسلام علي من اتبع الهدي".

وطلب منها أن تذهب بها إلى الوالي في مصر، فأخذت الورقة وانصرفت، عائدة إلى مصر، وتقابلت مع من نصحوها بالذهاب إلى المدينة، وروت لهم ما حدث، فسألوها عن قصاصة الورق،  فسلمتها لهم ما قرأوها تعجبوا من هذه الجملة، وذهب الجميع إلى عمرو بن العاص، وكان يتحرك في موكبه، فأوقفوه وأعطوه رسالة أمير المؤمنين، وحينما فتح القصاصة وقرأها، أصفر وجهه وارتعشت قدماه، وبكي وانتحب فتعجب القوم، من فعلته وأسند ظهره علي الحائط، ثم قال للسيدة: "جئت الجامع لأصلي، فلو شئت أمهلتيني أصلي، ثم أهدم المسجد في الجزء الخاص بك، ولو شئت بدأت في هدمه الآن"، ذهلت المرأة وقالت: بل صل، وطلب الحضور أن يفسر لهم ماذا في تلك الرسالة حتي جعلته يتأثر  كل هذا التأثر؟.

وحكي "بن العاص"، قصة الرسالة بقوله: قبل الإسلام، ذهبت أنا وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، إلي المدائن عاصمة الإمبراطورية الفارسية، وأثناء وجدونا أمام قصر كسري، لفت انتباهنا شيء غريب أن سيدة عجوز تركب حمارًا وتسوق أمامها مواشى، وقام حراس القصر برفع الموكيت والسجاد حتي عبرت المرأة ثم فرشها الحراس مرة أخري، فتعجبت أنا و عمر بن الخطاب، من هذا الأمر  فسألنا حراس القصر، لماذا تفعلون ذلك، فقال الحراس: إن السيدة تملك منزلًا من الجهة الأخري من القصر، وعندما أراد كسرى بناء هذا القصر الإمبراطوري، رفضت السيدة التنازل عن منزلها ليهدم ويبني قصر كسري فأمر بأن يبقي منزلها كما هو، وتمر  من القصر في الصباح ، عندما تذهب بمواشيها إلي المراعي وتعود في المساء  إلي بيتها يتم رفع السجاد والموكيت صباحًا ومساءً عندما تغادر وتعود.

 وقال عمرو بن العاص: إن أمير المؤمنين أراد يعاتبني بتذكيري بهذه الواقعة.