السبت 31 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

"الفيضان" يزحف إلى القصر الجمهوري السوداني ويهدد المدينة الملكية

فيضان النيل في السودان
فيضان النيل في السودان

 واصلت مناسيب المياه في فروع نهر النيل بالسودان في الارتفاع، ما أدى إلى دمار الزراعات والمباني والممتلكات الخاصة والعامة.



 

 

 

وأبدى المواطنون السودانيون القاطنون، على نهر "الدندر" من اجتياح المياه بيوتهم بعد أن سجلت محطة قياس مدينة "الدندر" ١٤.٤ متر بزيادة ٨ سنتمترات عن منسوب الأمس الذي سجل ١٣.٩٦ متر.

 ووجهت لجنة طوارئ الخريف في الأجهزة المحلية بتضافر الجهود لمواجهة فيضان نهر "الدندر"، مناشدة المواطنين باتخاذ كافة التحوطات اللازمة والابتعاد عن مناطق الخطورة.

وفي سياق متصل، تواصلت الجهود الرسمية والشعبية لحماية المدينة الملكية بالبجراوية في ولاية نهر النيل من خطر الفيضان بعد تعرض موقع المدينة الملكية الأثري بمنطقة البجراوية لخطر فيضان نهر النيل، حيث اقتربت المياه من منطقة المدينة والحمام الملكي.

 

 

وتتضافر جهود مكتب الآثار بمدينة شندي وجامعة شندي وقسم الآثار جامعة الخرطوم مع الهيئة العامة للآثار والمتاحف وسلطات ولاية نهر النيل، بجانب جهود العاملين بالموقع لحماية المدينة من الدمار بإقامة سدود من الأحجار وجوالات الرمل في المناطق المهددة لحمايتها.

ووصل إلى الموقع مسؤولو الآثار في الخرطوم وولاية نهر النيل وبدأوا في دراسة الوضع واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتأمين المنطقة الأثرية المسجلة ضمن التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

 وكانت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، قد كشفت في تقرير عن فيضان نهر النيل بالسودان، أن العاصمة الخرطوم سجلت أمس أعلى منسوب فيضان بلغ 17.62 متر، فيما استقرت المناسيب العليا، عند محطة "شندي" في شمال وبلغت 18.34 متر، وفاقت أعلى فيضان مسجل في السابق البالغ 18.07 متر.  وارتفعت أعداد ضحايا الفيضان إلى101 قتيل.

وكانت مياه النيل وروافده، قد اجتاحت عدة مناطق، بما في ذلك محل إقامة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك المطل على النيل الأزرق، واضطرت قوات الدفاع المدني لإقامة الحواجز الترابية للحيلولة دون غرق المنزل كليا بالمياه.  كما غمرت المياه "شارع النيل" المجاور للقصر الرئاسي والوزارات المهمة في الخرطوم.

 وقال شهود إن المياه وصلت مباني القصر الرئاسي، فيما غمرت مناطق واسعة من المدن والقرى على امتداد النيل وفروعه، وأطلقت مناطق كثيرة في البلاد نداءات الاستغاثة.

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية "سونا"، قالت وزارة الداخلية السودانية إن السيول والفيضانات أودت بحياة 101 شخص، وإصابة نحو 50 شخصا في أنحاء البلاد كافة، وانهيار نحو 25 ألف منزل كليا، 41ألف منزل جزئيًا، وتضررت نحو 180 منشأة حكومية، ومئات المتاجر، ونفوق أكثر من 5 آلاف حيوان.

 وقالت اللجنة العليا لطوارئ الفيضان في بيانها أمس الأحد إن المنسوب عند محطة "الديم" عند مداخل النيل قرب الحدود الإثيوبية، انخفض 26 سنتمترا، وانخفض إيراد النيل الأزرق الكلي بنحو 80 مليون متر مكعب، وإن إيراد النيل الأزرق من المياه تراوح خلال الأسبوع الماضي عند محطة "الديم" بين 900 – 950 مليون متر مكعب، في وقت لم يتجاوز فيه تصريف خزان "الروصيرص" القريب من الحدود الإثيوبية 650 مليون متر مكعب، فيما تذبذب إيراد نهر عطبرة خلف خزان “خشم القربة”، شرق البلاد بين 170 و300 مليون متر مكعب.

 

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السودانية، "سونا" أن مناسيب الفيضان في شمال السودان، سجلت انخفاضا تراوح بين 4 و10 سنتمترات، وبلغ منسوب نهر النيل الرئيسي 16.24 متر، بلغ بانخفاض 4 سنتمترات، ومرتفعة عن فيضان العام الماضي 1.05 سنتمتر، في وقت بلغ فيه منسوب نهر عطبرة، أحد روافد نهر النيل الموسمية 15.46 متر، بانخفاض 10 سنتمترات عن آخر منسوب، وبارتفاع قدره 1.07 سنتمتر عن فيضان العام الماضي.

في حين ذكرت هيئة الأرصاد الجوية أن الفاصل المداري يمر شمال ولاية البحر الأحمر، ويمر بمدينة أبو حمد في الشمال، والولايات الغربية، ويتوقع أن يحافظ على موقعه طوال اليوم، فيما نبهت سلطات الدفاع المدني في ولاية نهر النيل المواطنين لا سيما القاطنين على نهر عطبرة من ارتفاعات متوقعة في مناسيب نهر النيل ونهر عطبرة، ودعت لاتخاذ الحيطة والحذر والابتعاد عن مجاري الأنهار والمناطق المنخفضة، للحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم.

 

وأعلن مجلس الأمن والدفاع السوداني، السودان منطقة كوارث طبيعية، وفرض حالة طوارئ لثلاثة أشهر، وشكل مجلس الوزراء لجنة عليا لمعالجة آثار الفيضانات والسيول، وتبعا لذلك وصلت البلاد أمس طائرتان مصريتان تحملان مساعدات إنسانية من "خيام ومواد غذائية" قدرها 23.5 طن، لدعم المتأثرين بالسيول والفيضانات، وأرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة مساعدات ومواد إغاثية وأدوية، تبلغ 100 طن لمساعدة ضحايا الفيضانات التي ضربت أجزاء مختلفة من السودان.

وكانت المملكة العربية السعودية، قد أرسلت الأسبوع الماضي، بعد إعلان السودان منطقة كوارث، مساعدات تبلغ 90 طنًا من المواد الإيوائية والغذائية تشمل 300 خيمة و300 حقيبة إيوائية و1.800 بطانية و210 سلال غذائية و40 طنا من التمور.

وغمرت المياه منازل آلاف المواطنين، أجلي سكانها إلى مناطق مجاورة، في أوضاع إنسانية غاية السوء، وانعدام وسائل الإيواء والمعينات الطبية، بما يهدد بتفشي الأمراض الناجمة عن الفيضانات، في وقت انتشر فيه مئات المتطوعين من شباب الأحياء المجاورة لنهر النيل لمراقبة الحواجز الرملية، وردم أي تسريب محتمل، فيما شرع كل من منظمات المجتمع المدني والمتطوعين في عمليات إنقاذ شاقة.