الأحد 20 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
"لويس جريس" وابنة "صباح الخير"

"لويس جريس" وابنة "صباح الخير"

اعتذرت للإعلامي عماد أديب حين عرض عليّ مشكورًا السفر إلى "لندن" للعمل معه في مجلس تحرير مجلة "سيدتي" عندما كان رئيسًا لتحريرها في أوائل الثمانينيات.



 

كان عمري وقتها حوالي 25 عامًا، ولم أكن أريد أن أترك مصر. وكنت راضية بعملي الأصلي في مجلة "صباح الخير" بالإضافة لعملي الإضافي في إرسال موضوعات صحفية لمجلة "سيدتي".

 

بعد شهور من عرض عماد أديب تلقيت عرضًا آخرًا من مجلة "سيدتي" حين غادرها عماد أديب ليرأس تحرير مجلة "المجلة"، وأخذت مكانه في رئاسة تحرير "سيدتي" الإعلامية "فوزية سلامة".

 

لم يكن هذا العرض يتطلب مغادرة مصر، إنما كان يتطلب التفرغ للعمل مسؤولة تحرير لمجلة سيدتي بالقاهرة، وكان الأمر مغريًا جدًا ماليًا وأدبيًا، لكن كان التفرغ معناه الحصول على إجازة من مجلة "صباح الخير"، وأنا لم أكن أريد أن أترك مؤسسة "روزاليوسف".

 

ذهبت إلى مجلة "صباح الخير" في اليوم التالي كالمعتاد لتسليم تحقيق صحفي إلى الأستاذ "لويس جريس" رئيس تحرير المجلة في ذلك الوقت، وكان بابه وقلبه مفتوحا دائما.

 

أخبرته بعرض مجلة "سيدتي" وبأنني مترددة لعدم رغبتي مغادرة مجلة "صباح الخير". نظر لي بتمعن، ثم فتح القلم وأخذ يكتب في ورقة أمامه، وإذا به يسلمني ورقة عليها توقيعه بمنحي إجازة من مجلة "صباح الخير"، وهو يقول لي رأيه: هذا عرض رائع ينقلك مهنيًا إلى درجة مرموقة في هذه السن، وتحصلي على أجر لا شك أن أي شاب في حاجة إليه.

 

قلت له: لكن هذا على حساب مجلة "صباح الخير".

 

رد: بل لمصلحة مبادئ هذه المؤسسة العريقة، نحن ننتقي ونربي الكوادر الصحفية، فيصير أبناؤنا مطلوبين في مؤسسات أخرى، ويسعدنا أن نرى نجاحاتهم في الأماكن التي ينتقلون إليها.

 

حتى اليوم أذكر نظرة الأب الفخور بابنته التي كان ينظرها لي وهو يمد يده تجاهي بورقة الإجازة، وأذكر التلعثم الذي أصاب لساني، والدمعة التي حاولت أن أحبسها وأنا أخرج من غرفته التي طالما دارت فيها أحاديث تولدت عنها أفكار وموضوعات، كما أذكر خفقان قلبي وأنا أمر في الطرقات العتيقة لمجلة "صباح الخير" باتجاه باب الخروج، بينما ذكرياتي تثب عبر هذه الممرات حين كنت طالبة بكلية الإعلام وأعمالي يتم فردها على صفحات مجلة "صباح الخير" في مؤسسة عريقة يحصل الصحفي على مكانته فيها من خلال قلمه وليس لاعتبارات أخرى.

 

بعد شهور قليلة من هذا الرحيل عن مبنى وصفحات "صباح الخير" وجدت اتصالًا هاتفيا من الأستاذ لويس جريس قائلا لي: كنت في سيرتك بالأمس.

 

فكان سؤالي الطبيعي له: مع من؟

 

جاءت إجابته: مع سوزان مبارك.

 

(كنت وقتها- بالاشتراك مع فوزية سلامة- قد نجحنا في الحصول على أول حديث صحفي مع السيدة سوزان مبارك، بعد تولي مبارك الحكم. أما الأستاذ لويس جريس فقد أتاح عمله بالجامعة الأمريكية أن يقابلها، حيث كانت وقتها طالبة دراسات عليا بالجامعة).

 

أضاف لويس جريس: تحدثت معها عما قالته في الحوار الصحفي.

 

ثم أكمل مبتهجا: وقلت لها أنك.. ابنة "صباح الخير".