الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
التمرد المحمود

التمرد المحمود

إذا لم يُعجبك مكانك في الحياة فغيّره، فلا شيء يستحق أن تظل رابضًا في مكان لا تألفه، ولا تجد نفسك فيه، فالإنسان خُلِقَ للحركة وليس للسكون، وخُلِقَ لكي يُغير ويتغير، فلا داعي من أن تفرض على نفسك وضعًا لا يُرضيك، حتى لو كان يُرضي من حولك، فأنت خُلْقتْ لكي تشعر بطعم الحياة، فما معناها وما جدواها، لو كان كل شيء يسير ويمر فيها بشأنك، لا يُرضيك، ولا ترضى عنه.



 

فالتمرد أحيانًا يكون محمودًا، طالما أنه يتماشى مع رغبة الإنسان في تغيير حياته للأفضل، ولكن هذا التمرد لا بد أن يكون محمودًا؛ حتى يسير بصاحبه في الطريق الصحيح، وإلا تحول إلى مُحاولة للتنمر على الآخرين، والتمرد على الواقع المُحيط؛ بهدف التمرد فقط، وهذا السلوك يُعتبر عُدوانيًا، ولا يلقى قُبولًا أو استحسانًا.

 

فإذا أردت أن تُغير حياتك، فلا بأس في ذلك، ولكن عليك أولًا: أن تتيقن من أن هذا الشعور حقيقي، وليس وليد لحظة خاصة، واستثنائية.

 

ثانيًا: عليك أن تدرس التغيير الذي تنشده، وتتيقن أنه مُتماشٍ مع إمكانياتك في الوقت الحالي، وأن تعمل وتجتهد وتثابر وتخلق في قدراتك قيمة إضافية تؤهلك للترقي أو المكانة التي تنشدها.

 

ثالثًا، لا بد أن تُدْرك أن هذا التغيير لا ينتهك حقوق الآخرين، وينال منهم، طبقًا للقاعدة التي تقول: "أنت حُر ما لم تضر".

 

فهنا، سيكون تمردك مقبولًا، ومعقولًا، ومنطقيًا، أما ما دُون ذلك، فهو نوع من أنواع النزعات الشيطانية، التي تُسيطر على الإنسان في لحظات، وإذا حدث وسار وراءها، دُون تفكير، ستكون عواقبها وخيمة عليه وعلى من حوله.

 

وأخيرًا، لا مانع من أن تُفكر في تغيير حياتك، ولكن غيرها بمنطق سليم، خذ بأسباب الاجتهاد والعمل وتطوير الذات، امتلك مؤهلات الترقي، على أسس منطقية سليمة؛ حتى يكون تمردك محمودًا.