الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
طيب النية.. تهواه القلوب

طيب النية.. تهواه القلوب

الكلمة معبرة عن قائلها، ودالة عن مراده منها، ويحكم عليه عن طريقها، ولها تأثير عليه وعلى سامعها، وعلى المجتمع الذي يعيش فيه، لذلك على الشخص أن يحسن اختيار الكلمة الصادرة عنه.



 

الكلمة.. إما أن تكون طيبة تؤتي أكلها كل حين، بإذن ربها، وإما أن تكون سيئة تودي بصاحبها إلى الهلاك وبغض الآخرين.. إن للكلمة الطيبة دورًا عظيمًا في حياة الإنسان وبناء المجتمعات، لأنها تبني وتعمر، وتجبر القلب.. والخبيثة تهدم وتخرب، لا قرار لها ولا استقرار.

 

لا تسمع اسم "لقمان"، إلا ويتوارد إلى ذهنك على الفور نصائحه العظيمة، التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وجعلت عنوانًا لرقي الإنسان، والتزامه الأخلاقي، وفي الوقت نفسه "روشتة" في كيفية التعامل مع البشر، والوصول لقلوبهم.

 

تعلم لقمان الحكمة من سيدنا داود، عليه السلام، كما وهبه الله من العلم والحكمة ما جعله خليفة في الأرض، وكان يقوم بحل المنازعات، وعمل قاضيًا لبني إسرائيل، ومن بعد ذلك أصبح قاضي القضاة، وتحول من أضعف خلق الله إلى أفضلهم وأعلاهم.

 

كما قال الله تعالى: "ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد".

 

كان لقمان الحكيم في شبابه خادمًا لأحد أشراف وحكماء بني إسرائيل يسمى "شالخ"، وكان يعامله بتوقير واحترام شديدين، ما أثار استغراب واعتراض السادة من بني إسرائيل على "شالخ".. فلما أكثروا عليه اللوم والاعتراض دعاهم إلى بيته واستدعى خادمه لقمان، وأمره بأن يذبح "شاة" ويشوي له أطيب ما فيها، فذبح لقمان الشاة وأتاه بلسانها.. في اليوم التالي كرر "شالخ" دعوة أشراف بني إسرائيل إلى بيته واستدعى خادمه لقمان، وأمره أن يذبح "شاة" أخرى ويطبخ له أخبث ما فيها، ففعل ما أمره سيده وأتاه بلسانها أيضًا.. فتعجب السيد وجماعة الأشراف وسألوا لقمان عن ذلك، فقال لهم: "لا شيء أطيب منه إذا طاب وازدان بالصدق والتهذيب، ولا شيء أخبث منه إذا خبث وشانه الكذب والفجور".

 

 فالكلمة الطيبة، هي الركيزة الحية، والأساس القوي الذي ينبغي أن يقام عليه صرح الحياة الشامخ، ودونها لا يمكن للحياة أن تستمر وتتقدم، ولا للأمن أن يستتب.

 

وحتى لا يكون مصير الإنسان سيئًا، عليه أن يقول الكلمة الطيبة، التي حثت عليها الأديان السماوية، وهي نوعان: كلمة طيبة بذاتها، مثل ذكر الله في كل وقت وحين، وثانيها الكلمة الطيبة المباحة التي تدخل بها السرور والفرح والطمأنينة على قلوب الآخرين.. كما قال رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم: "الكلمة الطيبة صدقة".

 

أضيئوا أرواح الناس بطيب الكلام، والنية الطيبة، التي تسكن داخل القلب، ولا يعلمها أحد، سوى صاحب هذا القلب، وهي تمني الخير، والصلاح في كل الأعمال.

من أراد أن يتكلم فليقل خيرًا أو ليصمت.